التبرع بالأعضاء كثرة المحتاجين وقلة المانحين – اليوم 24
التبرع بالاعضاء
  • توتر العلاقة مع الأمهات والأشقاء يزيد فرص الإصابة بالإكتئاب

  • الكاف - احمد احمد  (8)

    المكتب التنفيذي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم يدعم ترشيح المغرب لاستضافة مونديال 2026

  • لأول مرة.. السعودية تسمح للنساء بدخول ملعب رياضي- صور

مجتمع

التبرع بالأعضاء كثرة المحتاجين وقلة المانحين

في الوقت الذي يصل عدد المغاربة المحتاجين إلى زراعة الكلي في المغرب، اليوم،  إلى 13 ألف شخص، قام المغرب على امتداد  13 سنة، وهي الفترة المتراوحة بين 1990و2013، بـ 359 عملية لزراعة  الكلي، والسبب أن عدد المغاربة المتبرعين بأعضائهم قليل جدا، لا يتجاوز 800 متبرع، سجلوا أنفسهم على مدى 11عاما، والنتيجة معاناة متواصلة ووفيات يمكن تجنبها.

الكثير من الأشخاص يعيشون مُسلسلات طويلة من المعاناة مع عملية تصفية الدم بسبب فشلهم الكلوي؛ أما آخرون فلازلت لديهم مشاكل في البصر بسبب إصابة القرنية، غير أن آخرين نجوا من جحيم «الدياليز» بعد نجاح عمليات زرع الكلي، وكم من شخص أبصر النور بقرنية جديدة بعد أن كان يعيش في العتمة. ففي الوقت الذي يقف المغاربة أمام أبواب مراكز تحاقن الدم، لازال المغرب  يُسجل أرقاما «مُحتشمة» بخُصوص التبرع بالأعضاء، إذ أن الغالبية العظمى لا تريد  التفكير في مصير أعضائها بعد مرحلة الوفاة.

أرقام..

بحسب الأرقام الرسمية، فإن المغرب يعرف «تأخرا» كبيرا على مستوى الأشخاص الذين يُسجلون أنفسهم على قائمة المتبرعين بأعضائهم عقب الوفاة، إذ أن آخر تصريح لوزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، كشف على أن عدد المغاربة الذين سجلوا أنفسهم على مدى 11 سنة، من أجل التبرع بالأعضاء بعد وفاتهم، لم يتعد 800 حالة؛ وهو الشيء الذي أكدته أمل بورقية، رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي، في تصريح لـ «اليوم24»، إذ أوضحت أن «عدد المغاربة الذين وعدوا بالتبرع بأعضائهم بعد الممات، أو تسجلوا في لوائح التبرع بالأعضاء، لا يتجاوز 1000 شخص في المغرب».

وشددت بورقية على أن هذه الأرقام تبقى «متواضعة»، في ظل عدد المحتاجين إلى مثل هذه العمليات الإنسانية، مشيرة إلى أن عدد المرضى المغاربة المحتاجين إلى عمليات زرع الكلي يتجاوزون 13 ألف شخص، في حين أوضحت أن استطلاعات للرأي، أجرتها جمعيتها، خلُصت إلى أن أغلب المغاربة يؤيدون عملية التبرع وزراعة الأعضاء، إلا أن قلة منهم من يقومون بفعل التبرع واقعيا، مضيفة أن المجتمع المغربي يفقد، يوميا، أطفالا ونساء ورجالا، بسبب عجزهم عن الاستفادة من التبرع بالأعضاء، في الوقت الذي يوفر فيه التطور الطبي إمكانيات الاستفادة من عمليات قادرة على إنقاذ حياتهم.

من جهة أخرى، كشف الدكتور محمد حسن الطرابلسي، مدير مديرية المستشفيات بوزارة الصحة، أن أغلب عمليات زرع الأنسجة البشرية بالمغرب تتم على مستوى الكلي، القرنيات، والنخاع العظمي.

وأوضح الطرابلسي لـ«اليوم24»، أنه فيما يتعلق بزرع القرنيات، فإن المركب الاستشفائي الجامعي الشيخ زايد بالرباط، يأتي في المقدمة من خلال إجرائه لـ 2554 عملية زرع منذ سنة 2005 إلى حدود هذه السنة، أي بمُعدل 283 عملية زرع في السنة؛ الشيء الذي يعادل 23 عملية في الشهر، في حين لم تقم المستشفيات الجامعية العمومية الأربع إلا بـ 606 عملية منذ سنة 2009 إلى حدود السنة الماضية، أي ما يعادل حوالي 67 عملية سنويا.

أما بالنسبة لعمليات زرع النخاع العظمي، فقد أوضح الطرابلسي، أن المغرب أجرى أول عملية سنة 2004 بمستشفى ابن رشد الجامعي بالدار البيضاء، فيما بلغ عدد عمليات الزرع إلى حدود ماي من السنة المنصرمة، حوالي 246 عملية زرع، أي بمعدل 24 عملية زرع سنويا، وهو ما يناسب عمليتين في الشهر، يوضح البورفيسور.

وعلى مستوى عمليات زرع الكلي، أكد المتحدث أن المغرب، منذ سنة 1990 إلى حدود سنة 2013، قام فقط بـ 359 عملية؛ 190 منها منذ سنة 2007.

إلى ذلك، اعتبر المتحدث أن عمليات زرع الكبد بالمغرب تبقى قليلة جدا مقارنة مع عدد المرضى الكبير بالقُصور الكلوي، مُرجعا ذلك إلى غياب الوعي لدى أهالي هؤلاء المرضى، مُشيرا إلى أنه يُمكن لأقارب هؤلاء المرضى التبرع لهم بإحدى الكليتين، في حين أوضح أن «هذه العملية هي أقل تكلفة بالمقارنة مع عملية تصفية الدم المستمرة».

من جهة أخرى، كشف الطرابلسي أن «المغرب لم يقم إلا بعملية زرع قلب واحدة، وهي تلك التي تمت سنة 1995 بالمركب الاستشفائي الجامعي ابن سينا، في حين لم يتجاوز عدد عمليات زرع الكبد ثلاث عمليات، منها اثنتين من معطي حي، وواحدة من معطي ميت دماغيا تمت في فبراير من السنة الجارية.

دعوات جمعوية…

أمام هذه الأرقام التي يصفها المتتبعون بـ«الهزيلة»، توالت في الآونة الأخيرة مجموعة من المبادرات من أجل تشجيع المغاربة على التبرع بأعضائهم، إذ قام سنة 2012 كل من الحسين الوردي، الطبيب السابق ووزير الصحة الحالي، إلى جانب مصطفى الرميد، المحامي السابق ووزير العدل والحريات الحالي، بتسجيل أنفسهم ضمن قائمة المتبرعين بأعضائهم بعد الوفاة، وهي الخطوة التي تلاها تبرع عدد من الوجوه المعروفة مثل الفنان هشام بهلول.

في المقابل، ولأول مرة بالمغرب، أطلقت الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلي عريضة وطنية من أجل فتح حوار وطني حول التبرع وزراعة الأعضاء بالمغرب، خاصة أن المغرب يسجل 5000 حالة إصابة جديدة بالقصور الكلوي، بينما لا يتجاوز عدد عمليات زرع الكلى التي تجرى سنويًا 12 عملية جراحية، في كل من مدينتي الرباط والدار البيضاء فقط.

وتهدف عملية إطلاق التوقيع على العريضة، التي أطلقتها جمعية «كلى»، الأشخاص الراغبين في مساعدة أناس آخرين على إنقاذ حياتهم، على اعتبار أنّ التبرع بالأعضاء -حسب الجمعية ذاتها- هو خطوة إنسانية، تراعى فيها سرية معلومات كل من المتبرع والمستفيد من الأعضاء المتبرع بها.

خصاص طبي..

أما على مستوى الأطقم الطبية المُؤهلة لإجراء عملية زرع الأعضاء، فإنه يوجد بالمغرب فقط خمسة أطباء ممن يتوفرون على تكوين يؤهلهم للقيام بهذه العمليات، إذ أوضح الدكتور الطرابلسي أن هؤلاء الأطباء قد خضعوا لتكوين أولي لمدة خمس سنوات بشراكة مع الوكالة البيو-طبية الفرنسية.

وتلقى هؤلاء الأطباء -بحسب الشراكة المذكورة- تكوينا بالديار الفرنسية، قبل أن يتم إجراء أولى العمليات –هنا- بالمغرب تحت إشراف متخصصين فرنسيين، وذلك للتعقيد الذي تعرفه هذه العمليات، يردف الطرابلسي، موضحا أن عملية الزرع الوحيدة قد تصل مدتها إلى أكثر من ثماني ساعات متتالية، دون الحديث عن الرعاية التي تلي إجراء العملية، وتمتد إلى أن يبدأ العضو المزروع في أداء وظائفه البيولوجية كما يجب.

العضو المزروع.. قُنبلة موقوتة..

بالرغم من التقدم الطبي الملحوظ، إلا أن عملية زرع الأنسجة وإن نجحت، فإن الشخص المُستقبل يبقى دائما في دائرة الخطر، على اعتبار أن العضو أو النسيج المزروع لا يُمكنه بأي شكل من الأشكال أن يقبله كباقي الأعضاء، إذ أن المريض يبقى دائما مُهددا بتعفن العضو المزروع.

وبغرض الحفاظ على العضو المزروع من التعفن ورفض الجسم له، يلجأ الأطباء إلى وصف دواء يأخذه مُستقبل العضو طيلة حياته، وهو دواء يعمل على تخفيض مناعة جسم المتلقي؛ مما يجعلها لا تتعرف على العضو المزروع كجسم دخيل على الجسد، وبالتالي لا يقوم برفضه.

الدواء المذكور، إلى جانب تكلفته السنوية التي لا تقل على ستة آلاف درهم، إلا أنه يُلزم المريض بالحرص على عدم التعرض لأدنى الفيروسات التي من شأنها أن تهدد حياته، كما يُلزمه الأمر بتناول هذا الدواء بشكل دائم، وإلا فإن الجسم سيرفض العضو المزروع ولو بعد مرور عشرين سنة.

تجارة خطيرة..

على الرغم من السياج الشائك الذي أحاط به المشرع المغربي، إلا أن هذا الميدان لا يخلو من سماسرة ومُتاجرين، إذ يلوح بين الفينة والأخرى مجموعة من المشتكين من «عمليات نصب»، أبطالها سماسرة وأطباء وضحاياها..، إما مرضى مُعوزون، أو أناس دفعهم الفقر إلى بيع جزء من أجسادهم.

يحملون ندوباً متشابهة في الخاصرة، تدل على أثر عملية جراحية لاستئصال كلية. تعثر عليهم في الأحياء الفقيرة. بعضهم يتعاطى للمخدرات، والبعض الآخر يكاد يقضي عليه الفقر، أصحاب تلك الندوب وجدوا في «عصابة دولية للمتاجرة في الأعضاء»، اشتروا كليات محتاجين بمبالغ زهيدة، ولما استيقظ بائعو الكليات، وجدوا أنهم ازدادوا غرقاً في جحيم حياتهم بعدما نفدت المبالغ التي تسلموها، والمُشكل الأكبر أنهم وقعوا على أوراق تُفيد بأنهم تبرعوا بأعضائهم حتى تُعطى للعملية صبغة قانونية.

أما آخرون، فكانوا ضحايا سماسرة العصابات نفسها، لكنهم أوهموا بأن «مُحسنين» سيقومون بالتكفل بجميع مصاريف عملياتهم الجراحية خارج المغرب، قبل أن يفاجأوا بعدها، أن الأمر لا يعدوا أن يكون سوى عملية نقل للأعضاء من جسمهم إلى جسم آخر.

لم يكن حميد، أحد ضحايا هذه العصابات، يتوقع أن الطبيب الذي وثق به عندما لجأ إليه يشكو من ألم في ظهره وحرقة عند التبول، قد يُتاجر في جسده، إذ يروي الشاب ذو الثلاثين سنة لـ « اليوم24» أنه لجأ، قبل سنتين، إلى إحدى العيادات الخصوصية بمدينة الدار البيضاء، حيث أخبره الطبيب أنه يعاني من برد على مستوى الكليتين قبل أن يطلب منه إجراء مجموعة من التحليلات الطبية.

نفذ الشاب ما طُلب منه، وعاد إلى المعالج بعد يومين، حاملا معه مجموعة من الوثائق الطبية عبارة عن نتائج لتحاليل عامة، اكتشف فيما بعد كونها تُفيد أنه سليم ولا يُعاني من أي مرض، إلا أن الطبيب أخبر حميد أن كليته تضم حصيتين من الحجم الكبير يصعب إنزالهما عن طريق الأدوية، إذ يتطلب منه الأمر إجراء عملية جراحية على وجه السرعة، مُخبرا إياه أن العملية الواحدة قد تكلفه أكثر من 20 ألف درهم في مُستشفى عمومي.

سُدت جميع الأبواب في وجه حميد، وكيف لا وهو الشاب الذي بالكاد يُعيل أسرته الصغيرة ووالديه الطاعنين في السن، فمن أين سيأتي –إذن- بهذا المبلغ الضخم؟ هول الصدمة وثقته في الطبيب لم تدعان له حيزا للتفكير، خُصوصا بعدما أخبره هذا الأخير بتواجد جمعية تتكفل بالمُعوزين الذين يُقدمون على عمليات جراحية باهظة الثمن، لكنه اشترط عليه ألا يُخبر أحدا حتى «تبقى الصدقة مستورة».

يروي حميد  لـ« اليوم24»، أن الطبيب اتصل به بعد يومين، وأخبره أن طبيبا لُبنانيا سيتكلف بعمليته بإحدى المستشفيات الكبرى –هُناك- دون مقابل، ولا حتى مصاريف التنقل والإقامة ببيروت، بل الأكثر من ذلك، فإن مُحسنا سيقوم بإعطائه مبلغا يناهز المليون سنتيم مغربية؛ حتى يتمكن من تغطية مصاريف ما بعد إجراء العملية، يقول الشاب، مشيرا إلى أن الطبيب المغربي طلب منه جواز سفره، والتوقيع على مجموعة من الأوراق التي قال له إن لها علاقة بـ «الفيزا» وإجراءات التطبيب هناك.

رتب الطبيب المغربي الإجراءات، وبعد حوالي خمس عشرة يوما سافر حميد، الذي قال لـ« اليوم24» إن الطبيب المغربي لم يصف له أي دواء طيلة الفترة الماضية، كما أنه قبل سفره بأسبوع لم يعد يعاني من أية  أعراض سابقة. حل بمطار بيروت، وهناك حضي باستقبال حار من طرف أشخاص لم يعرفهم، لكنهم قدموا أنفسهم على أنهم نشطاء في جمعية خيرية، حيث رافقوه طيلة فترة العملية حتى عاد إلى المغرب، فارحا بتخلصه من الحصيتين اللتين كادتا تشلان وظيفة كليتيه، إلا أنه لم يكن يعلم أنه تخلص من كليته التي لم تكن تعاني من أي شيء.

سنتين بعد إجراء العملية، صار حميد يُحس بتعب من جديد ليلجأ إلى المستعجلات بعدما اشتد ألمه في إحدى الليالي، وهناك اكتشف بعد إجراء الفحص، أنه يعيش بكلية واحدة فقط، وأن العملية التي أجراها بلبنان كانت مجرد عملية لـ «التبرع» بعضو، وليس عملية لاستخراج الحصى، إلا أن الصدمة لم تقف هنا، بل صارت أكبر حينما علم أن كليته الوحيدة صارت عاجزة عن أداء مهمتها الطبيعية، يروي حميد، أنه حينما لجأ إلى الطبيب الأول اكتشف أنه وقع على وثيقة تفيد بأنه سيتبرع بكليته لفائدة شخص آخر، فيما اكتشف أيضا أنه لم يكن يعاني، حينها، سوى من نزلة برد عابرة.

تشدد قانوني..

أما على المستوى القانوني، فبعد جدال طويل بين علماء الدين ورجال القانون والطب حول موضوع التبرع بالأعضاء البشرية، خرج إلى حيز الوجود سنة 1999 قانون رقم 98-16؛ الخاص بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها. لقي القانون استحسانا من قبل جميع المتتبعين، بحكم أنه سيفتح الباب أمام العديد من المتطوعين لإنقاذ أقاربهم عبر التبرع لهم بأعضاء، وبالتالي إنقاذ شريحة مهمة من المرضى من موت محقق، إلا أن الأمر -كما في سائر القوانين- لا يخلو من ثغرات، سعت الحكومات المتعاقبة إلى تصحيحها بمراسيم ومشاريع قوانين في ما بعد.

 وعلى الرغم من تعريفه لمفهوم العضو البشري، في فصله الثاني، على أنه «كل جزء من جسم الإنسان؛ سواء كان قابلا للخلفة أم لا، والأنسجة البشرية باستثناء تلك المتصلة بالتوالد»، إلا أن القانون لم يحدد ما المقصود بالأعضاء والأنسجة المتبرع بها، وانتظر المغاربة ثلاث سنوات إلى أن أصدرت حكومة عبد الرحمان اليوسفي المرسوم رقم 1643-01-2، الصادر في 2 شعبان 1423 (9 أكتوبر 2002) بتطبيق القانون رقم 98/16، الذي حدد في فصله الأول الأعضاء البشرية في الكلي والقلب والرئة والبنكرياس .. والأنسجة البشرية في العظام والشرايين والأوردة وصمامات القلب  والجلد..، وغيرها.

وفي الفصل الثاني من المرسوم، حدد الأعضاء والأنسجة القابلة للخلفة بشكل طبيعي في الجلد والنخاع العظمي والعظام.

من خلال قراءة فصول القانون، نجد أن المشرع وضع قيودا من أجل إجازة عملية التبرع بالأعضاء، وهي:

– أن يكون الغرض

 علاجيا أو علميا؛

وهو ما نصت عليه المادة الثالثة من القانون، ويهدف المشرع من هذه المادة إلى سد الطريق عن محاولة تحويل هذه العملية النبيلة إلى تجارة، وبالتالي فلا يكون التبرع إلا بعد وجود شخص مريض محتاج إلى العضو المتبرع به.

وبخصوص الجانب العلمي، فإن المشرع فتح البابا أم الكليات الطبية وطلبتها للاستفادة من أعضاء المتبرعين في عمليات التدريس والتشريح.

– أن يكون مجانا؛

 إذ نصت المادة 5 من القانون على أنه «يعتبر التبرع بعضو بشري أو الإيصاء به عملا مجانيا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وبأي شكل من الأشكال أن يؤدى عنه أجر أو أن يكون محل معاملة تجارية»، كما نص القانون أن  المال الذي يؤدى بخصوص التبرع، ينحصر فقط في المصاريف المتصلة بالعمليات الواجب إجراؤها من أجل أخذ وزرع الأعضاء ومصاريف الاستشفاء المتعلقة بهذه العمليات، وبالتالي فرضا المتبرع ليس كافيا من أجل فسح باب التبرع بأحد أعضائه، بل يجب أن يكون عمله تطوعيا ومجانا.

– أن يتم التبرع في مستشفى؛

إذ أنه -حسب المادة السادسة- لا يجوز إجراء عمليات أخذ الأعضاء البشرية وزرعها سوى في المستشفيات العمومية المعتمدة. كما نص الفصل 12 أنه إذا تعذر إجراء عملية أخذ العضو بتزامن مع عملية الزرع، وتطلب ذلك الاحتفاظ بالعضو، فلا يجوز أن يحتفظ به إلا في مستشفى معتمد للقيام بعمليات زرع الأعضاء البشرية، أو في إحدى المؤسسات المشار إليها في الباب الرابع من هذا القانون.

– الموافقة الكتابية للمتبرع؛

يجد هذا الشرط سنده القانوني في مقتضيات المادة العاشرة التي أوجبت على المتبرع أن يعبر عن الموافقة على أخذ عضو منه أمام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها مقر إقامة المتبرع، أو أمام قاض من المحكمة المذكورة، يعينه الرئيس خصيصا لذلك الغرض.

ويساعد القاضي طبيبان يعينهما وزير الصحة، باقتراح من وزير المجلس الوطني لهيأة الأطباء الوطنية، يعهد إليهما بأن يشرحا للمتبرع بالعضو أبعاد عملية التبرع، وللقاضي الفائدة العلاجية المرجوة من عملية الأخذ. ثم يتم استطلاع رأي وكيل الملك لدى المحكمة في الموضوع بطلب من رئيس المحكمة أو من القاضي المنتدب. ويحرر الرئيس محضرا بموافقة المتبرع، ثم تسلم نسخة من المحضر موقعة من قبل رئيس المحكمة أو القاضي المنتدب والطبيبين المعنيين إلى الأطباء المسؤولين عن عملية أخذ العضو.

– الشروط القانونية لتبرع القاصر؛

نصت عليها المادة 11 من القانون، التي لا تجيز أخذ عضو لأجل زرعه من شخص حي قاصر أو من شخص حي راشد يخضع لإجراء من إجراءات الحماية القانونية. غير أن حكومة عبد الإله بنكيران، أصدرت مشروع القانون يقترح تغيير المادة 11 من القانون 98/16، وسمحت للقاصر بالتبرع بأعضائه، مبررة ذلك أن القانون لم يميز بين الأعضاء والأنسجة البشرية، في حين أن التبرع بهذه الأخيرة وزرعها لا يشكل خطرا على المتبرع مهما كان سنه.

كما أن الواقع أفرز بعض الحالات التي استدعت ضرورة أخذ خلايا أصلية مكونة للدم من قاصر لأجل إنقاذ حياة أخيه في غياب متبرع راشد من العائلة.

ووضع القانون شروطا؛ أولها الحصول على إذن وزير الصحة وموافقة الوالدين معا. وفي حالة غيابهما يجب أن يوافق القاضي أو الوصي أو المقدم، بالإضافة إلى أحد الوالدين في حالة وجوده، وألا تشكل العملية أي خطر حالي أو محتمل على نمو القاصر، وألا يوجد ضمن العائلة متبرع راشد متوافق بما فيه الكفاية مع المتبرع له، وأن يتم إخبار المتبرع له، وأن يتم إخبار المتبرع القاصر بعملية الأخذ قصد التعبير عن إرادته، إذ يعتبر رفضه مانعا لها.

كما خصص القانون، من المادة 30 إلى المادة 45، عقوبات سجنية وغرامات مالية، في حق كل ما خالف أحكامه، إذ  تتراوح هذه العقوبات بين خمس و10 و20 سنة سجنا، وغرامات ما بين 50 ألفا، إلى 500 ألف درهم، حسب طبيعة الخرق المرتكب من قبل المتهم.

شارك برأيك