قصة متحف العلوم في الرباط الذي لا يعرف عنه المهدي قطبي شيئا – اليوم 24
متحف 2
  • غليان تلاميذي

  • ساعة

    بعد تعديل توقيت المدارس.. الحكومة تعتمد «المرونة» في الإدارات خوفا من الفوضى

  • نور الدين بنسودة

    هكذا ضمن مدير الخزينة لأبنائه القاصرين أسهما في شركة عقارية حصلت على تفويت عقار الدولة

فن وثقافة

قصة متحف العلوم في الرباط الذي لا يعرف عنه المهدي قطبي شيئا

ربما لا يعرف الكثير من المغاربة، عن وجود متحف بالرباط، حول العلوم الفيزيائية. متحف فريد ربما يعتبر الوحيد من نوعه في المغرب، يضم 167 آلة وجهاز، عبارة عن وسائل تعليم الفيزياء، وعشرات القطع والاجهزة المخصصة لتدريس الكيمياء. ولكن المثير، أن المتحف لا يحضى باهتمام المسؤولين، ولا يعرف عنه المهدي قطبي، مدير مؤسسة متاحف المغرب شيئا. المتحف أسس بمبادرة فردية وحضي بدعم أولي من الجماعة الحضرية للرباط في أواخر التسعينات، كما دشنه وزير التربية الوطنية السابق عبد الله ساعف، لكن منذ ذلك الحين يبحث المتحف عن مؤسسة تحتضنه، وتجعله منفتحا على أكبر عدد من الزوار. مقر المتحف يوجد في ثانوية الحسن الثاني، بالعاصمة، وهي أحد أقدم ثانويات المغرب، والتي يعود تاريخها الى 1919 حيث كانت تسمى “ليسي كورو”. وبما أن هذه الثانوية كانت بمثابة كلية للعلوم في الفترة الاستعمارية، فقد توفرت على مختبر علمي مهم، ضم عدة معدات ذات قيمة تاريخية عالية. مبادرة إنشاء المتحف تعود لأحمد عاكف، أستاذ الفيزياء المتقاعد حاليا في الثانوية. يقول ل”أخبار اليوم”، إنه أصبح مدرسا في الثانوية سنة 1979، وبحكم سفره الى فرنسا واطلاعه على متاحفها، فقد جاءته فكرة، نفض الغبار عن عدد من المعدات القديمة التي كانت مرمية في قبو المدرسة، وتهيئتها لتكون في متحف بالثانوية. تطلب الأمر 9 سنوات ما بين 1990 و1999، من العمل من أجل أن يكون هذا المشروع جاهزا. فقد كان على عاكف أن يصلح بطرق تقليدية عددا من المعدات، التي يعود تاريخ اختراعها الى قرون، وأن ينظفها، لأن جلها مصنوعة من مادة النحاس، مثل جهاز “انبيق”، Alambic، وهو من أصل عربي، ابتكر سنة 1265 ويتكون من جزئين: الأول لتبخير الماء والثاني لتكثيف البخار، أو جهاز مقياس الرطوبة لدانييل (1686-1736)، لقياس كثافة الرطوبة في الجو، وكذا أنبوب توريشيلي (1608-1647)، الذي يقيس الضغط الجوي بالميليمتر من الزئبق بكامل الدقة، وقد تم اختراعه سنة 1643 من طرف العالم الإطالي توريشيلي. هذا فضلا عن عدد من الأجهزة المتعلقة بتخزين الطاقة، أو بالتصوير، والتلسكوب، وأول اختراع للألة البخارية، ولولب أرخميدس، لجلب الماء من باطن الارض، وغيرها.. يقول عاكف إنه عندما انتهى من إصلاح هذه المعدات، التي كانت مرفقة بكتيبات تشرح دورها، وكيفية استعمالها، طلبت الثانوية مساعدة المجلس البلدي، من أجل تهيئة مكان مناسب لعرضها، وهكذا تم تخصيص قاعتين في الثانوية لاحتضان المتحف، وحضر تدشينه في 9 مارس 1999، عبد الله ساعف، وزير التعليم الثانوي والتقني، وأحمد موساوي وزير الشباب والرياضة، والعربي عجول، كاتب الدولة المكلف بالبريد، وحسن الماعوني، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، ومحمد كديرة والي جهة الرباط، وعبد الفتاح سباطة، رئيس المجلس البلدي لجماعة الرباط، وشخصيات اخرى. ولكن منذ افتتاحه الى اليوم، لا يحضى المتحف بأي ميزانية لرعايته، وصيانة محتوياته من التلف، كما لم يخصص له موظفون للسهر عليه، وكل من رغب في زيارته، فعليه أن ينسق مع المشرف عليه، أحمد عاكف، وهو متقاعد ويعمل في القطاع الخاص، حيث يحمل وحده مفتاح باب قاعتي المتحف، وعلى الزوار أن يرتبوا معه موعد الزيارة مسبقا. عاكف يستفيض في شرح كل آلة للزوار، ودورها، وكيفية اشتغالها، وكيف تطورت الاختراعات فيما بعد، لكنه يتأسف لأن المتحف لا يعرف عنه أحد شيئا ولا يزوره إلا القليل من التلاميذ، ويخشى أن تتعرض مكوناته للضياع مع مضي السنين، ففي هذا العام 2014، يقول عاكف ل”أخبار اليوم”، “لم يزر المتحف سوى5 أشخاص”. في الدفتر الذهبي للمتحف، لازالت ارتسامات عدد من الزوار من داخل المغرب وخارجه، مدونة وفيها عبر أحد الشخصيات الاجنبية، عن إعجابه بهذا العمل، متمنيا أن يشكل بداية لإنشاء متحف وطني للعلوم في المغرب. لكن لماذا لم تحتضن مؤسسة متاحف المغرب هذا المتحف؟ يجيب عاكف “اتصلنا أكثر من مرة بالمهدي قطبي، مدير مؤسسة متاحف المغرب ليتعرف على المتحف ويضمه الى قائمة المتاحف التي يشرف عليها، والتقينا به، لكن جون جدوى”.

متحف

متحف 2

متحف 3

شارك برأيك