في خضم النقاش الدائر في الآونة الأخيرة في إيطاليا حول الإعتداءات الإرهابية التي شهدتها فرنسا، وفي إطار الدعوة إلى ضبط النفس وعدم الإنجرار وراء الأحكام الجاهزة، بدأت أقلام كثيرة تدعو إلى التفريق بين المسلمين والإرهابيين والتأكيد أن الإسلام ليس من قتل ضحايا « شارلي إيبدو » بل التطرف هو من قام بذلك. وفي هذا الإطار، كتبت جرائد ورقية ومواقع إلكترونية كبيرة في إيطاليا عن قصة شاب مغربي يدعى هشام، هي القصةٌ التي تعد درسا في التعايش بين الديانات السماوية. فهشام شاب مغربي يعيش بقلب متبرعٍ لا يعتنق نفس ديانته أي الإسلام..وقد تم تعميم قصته عبر مختلف وسائل الاعلام، واستقبلته قنوات تلفزية بما فيها القناة التلفزية الإيطالية الرسمية « راي 1 ».
عرّف احد المنابر الإعلامية هشام بكونه إنسان مسلم يؤمن بالتعايش والإندماج..جسد مسلم يحمل قلبا مسيحيا يضخ الدماء بكل سخاء .
هشام بن مبارك ابن مدينة الدار البيضاء يقيم في إيطاليا منذ عشرات السنين..منذ ان قدم إلى هذا البلد الأوربي مغامرا على متن قارب للهجرة السرية، متزوج بمواطنة إيطالية وله أبناء..عاشق لكرة القدم حتى النخاع، حيث يلعب مع فريق بلدة إقامته بانضباط كبير يشهد له به زملاؤه في الفريق، ومنسجم مع وسط إقامته، غير أن حادثا جعل حياته تتحول إلى جحيم لولا كرم متطوع لا يعرفه هشام لا من قريب ولا من بعيد. شاب مسيحي الديانة إيطالي الجنسية لا يجمع بينه وبين هشام سوى كونهما بشر من دم ولحم.
في أول يوم من سنة 2011 كان هشام في موعد مع أصدقائه ليمارس هوايته المفضلة ، وعندما بدأ الجميع بالركض وراء الكرة بملعب « بونتي غريفي » بمدينة فلورنسا تهاوى جسد الشاب المغربي وسقط أرضا بسبب أزمة قلبية، تحلق حوله رفاقه، وتم الإتصال بسيارة الإسعاف التي نقلته إلى المستشفى ليتم إنقاذه بعد مجهود مضنٍ قام به الأطباء، لاسيما وأن قلبه توقف لسبع مرات. وبعد إجراء عدة فحوصات، اتشف الأطباء أن قلب هشام يعاني خلالا ما إذ يعاني من ارتفاع كبير جدا في عدد نبضاته التي تتجاوز في بعض الأحيان 300 في الدقيقة.
خلُص الأطباء إلى أنه لا أمل في استعادة قلب الشاب المغربي عافيته ونشاطه الطبيعي، وبالتالي يجب استبداله بقلب آخر. وعمل أطباء القسم النفساني على تهييئه نفسيا لاستقباله العضو الغريب عند توفره طبعا.هكذا تم تسجيل هشام في لائحة من ينتظرون قلبا يضخ دماء في جسده من جديد .
وفي نفس الآن، انخرط أصدقاؤه الإيطاليون بمجهوداتهم الفردية في مسيرة تسجيله في لائحة المنتظرين لزراعة القلب في مختلف المستشفيات الإيطالية ربحا للوقت. ظل هشام متشبتا بالحياة رغم أن عجلة الزمن بدت ثقيلة وبدت الأيام كأنها لا تمر .
دام انتظار هشام سبعة أشهر، فاستيقض ذات يوم على مكالمة لأغلى صديق له يدعى « ماتيو » ليخبره بأن قلبا رهن إشارته في المستشفى المركزي بمدينة « سيينا » وبأن عليه ان يلتحق به ويستعد لإجراء العملية. جميلُ هذا الصديق لم ينسه هشام، وعرفانا لما قام به سيُطلق اسمه لاحقا على أحد أبنائه .
قام فريق طبي بالعملية واستبدل قلب هشام بقلب متبرع إيطالي فقد حياته ووضعت عائلته أعضاءه رهن إشارة هشام وأشخاص آخرين ، فكان القلب من نصيب هشام و الرئتان والكبد وزُرعت على أجساد مرضى آخرين.
إستطاع القلب المزروع ضخّ الدماء في جسد هشام ومنحه الحياة من جديد، وعاد ليعيش حياته بشكل طبيعي كماعاد ليمارس عمله كمصمم أزياء.
عند علمه بالإعتداء على صحفيي جريدة « شارلي إيبدو » ندد هشام بالعملية إذ صرح لصيحفة « كورييري ديلا سيرا » : » هناك من يقول بأن اندماج الأجانب غير ممكن وبأننا لسنا سواسية .لكن أنا بالمقابل أظن أنه يمكننا أن نعيش كلنا في أمن وسلام .وبأننا يجب أن ننظر إلى الأمام وننسى قرونا من الصراعات الدينية ، لأن الديانة لا دخل لها في التعايش السلمي.. »
ويردف المهاجر المغربي : » يجب أن نتعايش مهما اختلف البلد الذي قدمنا منه أو الديانة التي يعتنقها كل واحد منا ،يمكننا ان نهزم التطرف بوضع اليد في يالد وبتعلم الإحترام والتسامح لأجل مستقبلنا جميعا ».
« أنا فخور بكون القلب الذي ينبض بداخلي قلب مسيحي فالعائلة التي قررت منحي قلب ابنها ،كما ينص على ذلك القانون الإيطالي ، لم تكن ترغب في معرفة ديانة من سيستفيد من قلب ابنها لكنه « تبرعت به لانسان وكفى »، يختم هشام.
شريط الأخبار
وزير الشباب صلاح الدين عبقري يزور مركز الاستقبال مولاي الحسن بالعيون ويطلع على خدماته ومرافقه
بني ملال… البرلماني محمد البرديا غازي عن حزب العدالة والتنمية يفتح مكتباً للتواصل مع المواطنين
خلاف عائلي ينتهي خلف القضبان… تفاصيل قضية « طراكس » وزوجة شقيقها
جهة العيون الساقية الحمراء تعلن خلوها من دور الصفيح باستثمار بلغ 687 مليون درهم
كريستيانو رونالدو يعلن نهاية مشواره الدولي.. 23 عاما من الأرقام والإنجازات مع البرتغال
طنجة: توقيف والدة قاصر رفقة شخص للاشتباه في تورطهما في قضية اعتداء جنسي
وهبي يتحدث عن عودة المنتخب الوطني المغربي لخوض مبارياته بالدار البيضاء
وهبي: منح الـفرصة للمواهب الشابة مهم للمرحلة المقبلة
نفاد تذاكر حفل ستورمي بمركب محمد الخامس… الراب المغربي يضرب موعداً تاريخياً مع جمهوره
« الهاربون من تندوف » يعرض معاناة الأسر على الشاشة في عرض ما قبل الأول بالدار البيضاء