جافوت: المغاربة متعطشون للعمل السياسي الجاد – اليوم 24
ايمان جافوت
  • امطار - تصوير رزقو  (8)

    طقس اليوم.. كتل ضبابية وقطرات مطرية في هذه المناطق

  • |

    لهذه الأسباب تعجز السعودية ودول إسلامية حلّ أزمة مسلمي الروهينغا

  • الصحافة الالكترونية

    يربح مواطنوها 2000 دولار يومياً.. مدينة مهنتها نشر الأخبار الزائفة – فيديو

قضية

جافوت: المغاربة متعطشون للعمل السياسي الجاد

 حاورتها: وداد الملحاف 

منذ تأسيسها قبل سنتين، قامت حركة أنفاس ديمقراطية بإصدار مقترحات تهم مجالات الصحة والسياسة الجبائية والتعليم… وذلك بتشخيص الوضع الحالي في هذه المجالات، ووضع الأصبع على مكامن الخلل، ثم اقتراح حلول للتغيير، ومؤخرا أصدرت أنفاس ورقة مرجعية تهم المجال الاقتصادي بعنوان «الخروج من سياسات المحدوديات إلى سياسات الممكنات».هي وثيقة أثارت نقاشا محتدما في مواقع التواصل الاجتماعي. وفي حوار لها مع  اليوم24، تقوم إيمان جافوت، عضو التنسيقية الوطنية لحركة أنفاس، برسم  أهم ملامح هذه الورقة ووصف التفاعل معها:

‭{‬ في ورقتكم الاقتصادية قدمتم أرقاما وإحصاءات لتشخيص الوضع الاقتصادي في المغرب، على أي أساس اعتمدتم في عرضكم لتلك المعطيات؟

< في تشخيص الوضع الاقتصادي المغربي، اعتمدنا على معطيات وطنية كتلك التي تقدمها وزارة المالية ومندوبية التخطيط…  إضافة إلى مؤشرات دولية كبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وكذلك على أبحاث خاصة قمنا بها في إطار ورشات ولقاءات نظمتها حركة أنفاس أو شاركت فيها.

فكل المعطيات تشير إلى أن دولا في نفس مستوى الدخل بالمغرب استطاعت أن تحقق إقلاعا اقتصاديا كبيرا في بضعة عقود، وأضرب المثل هنا بكوريا الجنوبية والبرازيل وإسبانيا… خلاصة القول هي أنه يجب أن يكون لنا طموح للارتقاء بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة عبر رؤية شمولية واضحة تصحح الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية، ووضع تخطيط استراتيجي يضع المواطن المغربي في قلب السياسات العمومية، ويحقق العدالة الاجتماعية، بتوفير تغطية اجتماعية وخدمات عمومية جيدة ومجانية. 

‭{‬ برأيكم ما هي أهم القطاعات التي تشهد خللا على مستوى التدبير والتي تعيق تحقيق التنمية الاقتصادية؟

< الإشكال أكبر من خلل في تدبير قطاع معين. المعضلة تكمن في تموقع السياسات الاقتصادية بالمغرب في بوثقة ما سميناه بـ«سياسة المحدوديات» التي تعتبر أن عجز الميزانية كعبء لا يمكن التحكم فيه إلا عن طريق خفض نفقات الخدمات العمومية كمصاريف مكلفة للدولة، يصح أداؤها من طرف المواطنين بإخضاعها كبضاعة لقانون السوق، وأن تكون نسبة المديونية خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، ولو كان ذلك على حساب الاستثمار في البنيات الأساسية والتنمية البشرية، وكون البطالة تعبر عن ضعف ملاءمة بين الباحثين عن فرص للعمل وسوق الشغل، كما أن  نقص تنافسية الاقتصاد الوطني ناتج عن الدعم غير الكافي من طرف الدولة، و الفوارق الاجتماعية كضرورة للنمو الاقتصادي.

‭{‬  تحدّثتم بإسهاب عن مشكل البطالة، بالنسبة لأنفاس ما هي السبل الأكثر فعالية من أجل خفض نسبتها في المغرب؟

< تكلمنا عن البطالة «كمأساة وطنية»، فبالنسبة لنا، فإن الشغل يمثل الكرامة الإنسانية وتجسيد لمشاركة كل مواطن في تطوير بلده. وبالتالي فيجب أن تعمل السياسات العمومية عبر كل الوسائل على خلق مناخ اقتصادي مناسب من أجل خلق مستمر لمناصب الشغل والنقص من نسبة البطالة، وذلك عبر التعاقد مع القطاع الخاص، على أساس هدف التشغيل المنتج والقار، باعتباره رافعة حقيقية. إذا لم يكن تحقيق ذلك ممكنا من قبل القطاع الخاص، فتبقى الدولة مسؤولة عن إيجاد وابتكار حلول ليتم تمويلها عن طريق الضرائب، ومنه فالعمالة كاملة وممكنة وضرورية بالنسبة للمغرب. لقد طرحنا في ورقتنا كذلك أن العائدات الضريبية يمكنها أن ترتفع بـ10 بالمائة مقارنة مع الناتج الداخلي الخام، وذلك بتقديم أمثلة واضحة ومبسطة، فمثلا يمكن للإعفاءات الضريبية أن تمثل 5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، ونفس النسبة يمكن أن يمثلها تعميم التغطية الصحية والتقاعد، وبيّنا كيف يمكن لهذه المداخيل الإضافية أن تعطي الأولوية للتشغيل بواسطة 2 بالمائة من الناتج الداخلي الخام بحسب تقديراتنا.

وقدمنا مثالا آخرا، فعندما قدمت الدولة زيادة 600 درهم شهريا لفائدة موظفي القطاع العام سنة 2011، وهو ما نعتبره شراء للسلم الاجتماعي، تجنبا لانضمام النقابات إلى مسيرات 20 فبراير، هذه الزيادة تعادل خلق 90.000 منصب شغل بالنسبة للشباب ذوي التعليم العالي بأجر 6000 درهم شهريا، وبالتالي فواجبنا هو المساهمة في تغيير السياسات التي أوصلتنا إلى هذا الوضع.

‭{‬ اقترحتم حلولا من أجل الخروج من الوضع الاقتصادي الحالي، كيف ستساهم حركة أنفاس فعليا في تنزيل ما جاء في ورقتكم الاقتصادية؟

< بالفعل، قدمنا مقترحات عدة في إطار ما نسميه بـ«سياسات الممكنات» التي تعتمد أساسا على استرجاع السيادة على القرار الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بجعل المساواة في قلب السياسات الاقتصادية وتغيير المؤشرات والاستثمار في القطاعات المنتجة اجتماعيا، وأن تكون العمالة الكاملة أمرا ممكنا، إضافة إلى تعميم التغطية الاجتماعية، وذلك بالتخطيط الاستراتيجي الفعال والمنتج.

فنحن كفاعل في المجتمع المدني، سنترافع بتوصياتنا من أجل أن تصل إلى صناع القرار داخل البرلمان والحكومة ومؤسسات الحكامة، إضافة إلى الأحزاب والنقابات والجمعيات المهنية.

‭{‬ تنشطون كثيرا في وسائل التواصل الاجتماعي، كيف تصفون التفاعل مع هذه الورقة؟

ننشط كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، لأننا نستهدف فئات مجتمعية تعبر بحرية أكبر داخل هذه الفضاءات، ونعتبر أن التفاعل كان إيجابيا ومشجعا مع مقترحاتنا. فالمغاربة متعطشون للعمل السياسي الجاد والمسؤول، الذي يقدم مقترحات وبدائل بدل الانزواء إلى النقد أو إلى لغة سياسية منحطة لا تهتم بالمشاكل الحقيقية للمواطنين. وبالإضافة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، نعمل على تمرير خطابنا عبر الوسائط التقليدية كالصحف وتنظيم المناظرات…و نأمل أن ينفتح الإعلام العمومي على مبادرات مدنية كأنفاس وغيرها لإيصال صوتها وتسليط الضوء على مبادراتها.

‭{‬ ما هي خطواتكم وأنشطتكم المقبلة؟ 

< نشتغل على عدة جبهات. فبعد مقترحات حول السياسة الجبائية والصحة والتعليم والتخطيط الاستراتيجي والعلمانية ومقترح قانون للعفو … شاركنا في عدة لقاءات ومناسبات وطنية ودولية، ونظمنا عدة أنشطة مع شركائنا حول عدة مجالات كالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الشباب والنوع والمشاركة السياسية والمناصفة ولمساواة وتدبير الكوارث الطبيعية والخدمات العمومية، وحاليا نشتغل على التحضير لتنظيم المؤتمر الأول لحركتنا، من أجل إعطاء دفعة قوية لعملنا، وتقديم مشروع مجتمعي متكامل. وبالموازاة مع ذلك، نحضر للمشاركة في المنتدى الاجتماعي العالمي بتونس، ومؤتمر باريس حول المناخ، إضافة إلى الاشتغال على مذكرات حول بعض القوانين التنظيمية وورشات حول: التغطية الاجتماعية والثقافة والتهيئة المجالية.

شارك برأيك