قُس بن ساعدة الإيادي.. "رجُلٌ بأُمة"

07/06/2016 - 17:00
قُس بن ساعدة الإيادي.. "رجُلٌ بأُمة"

حديثنا اليوم الثلاثاء، عن أحد أعلام التاريخ، الرجل الذي لم يُدرك الرسول، ولكن قال عنه  » يرحم الله قُسا أما إنه سيبعث يوم القيامة أمة وحده »، فتعالوا نعرف بعضاً من سيرته.

بالرغم من قلة ما رود عنه وعن سيرته، إلا أنه يبقى أحد أبرز وأهم خُطباء العرب، حتى ضُرب به المثل في الفصاحة والبلاغة، والحكمة فكانوا يقولون « أفصح من قس، وأنطق من قس »، حتى روى عنه الرسول، خطبته المشهورة يوم أن جاءه وفد قبيلته « إياد »، والذين فرح لقدومهم، وسألهم « أيكم يعرف قس بن ساعدة؟ »، فقالوا كلنا يا رسول الله يعرفه، فقال فما فعل؟، فقالوا هلك يا رسول الله، فقال : « مهما نسيت فلن أنساه بسوق عكاظ واقفا على جمل أحمر يخطب الناس.

ويقول  » يا أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا، أقسم قسماً لا حانث فيه ولا آثماً، إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه ».

ومما ورد في أثره:

أنه أول عربي خطب متكئاً على سيف أو عصا، وأول من قال في كلامه « أما بعد »، وأول من كَتَب « من فلان إلى فلان »، وقيل إنه أول من قال: « البينة على مَنْ ادَّعَى واليمينُ عَلَى من أنكر »، ونُسب إليه أنه قال « كلا بل هو إله واحد، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى، وإليه المآب غدا »، وقوله: « كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود »،  وهذا فيه من سورة الإخلاص معنا وليس لفظا وبلاغة.

ولما سأل الرسول عن وصيته أو أخر ما قاله قبل وفاته، قال رجلٌ من قبيلته، « لقد وجدوا عند رأسه صحيفة كتب فيها قبل وفاته:

يا ناعي الموت والملحود في جدث *** عـلـيـهـم مـن بـقـايا قـولهـم خرق

دعـهم فإن لهـم يـوما يـصاح بـهـم *** فهم إذا انتبهـوا من نومهـم أرقوا

حتى يعودوا بـحـال غـيـر حالـهـم *** خـلقـا جـديـدا كما من قـبله خلقوا

منهـم عـراة ومـنهـم فـي ثـيابـهـم *** منها الجـديـد ومنها المنهج الخلق

وعلى الرغم مما قيل عنه، بأنه كان نصرانيا وأنه أسقف نجران، إلا أن أغلب الرواة يقولون بأنه كان موحداً حنيفي، حتى روى الطبري أن رسول الله قال عنه « رحم الله قسا! إنه كان على دين أبي إسماعيل بن إبراهيم »

وأنه كان يذهب إلى قيصر الروم، يعظمه ويُذكره بالله والعدل، وكان يوصي الناس بالاقتداء بخُلق نبي الله إبراهيم وأن يتركوا عبادة الأصنام، لذا فقد كان من القليلين على وجه الأرض الذين كانوا يوحدون الله، حتى توفى سنة 600 من ميلاد المسيح ، قبل بعثة الرسول .

رحم الله قُس بن ساعدة الإيادي

لمزيد من القراءة عنه، انظر في كتاب البداية والنهاية، للحافظ ابن كثير، المفصل في تريخ العرب قبل الإسلام، لـ « د. جواد علي »، دلائل النبوة، للبيهقي؛ تاريخ الأدب العربي، لأحمد حسن الزيات.

شارك المقال