نجيب المختاري.. قصة عاشق النجوم وشارح العلوم بالمغربية – اليوم 24
نجيب المختاري في  برنامج "مشاهير الفايسبوك" - اليوم24
  • سائق الحافلة

    سائق “طوبيس” يكشف تفاصيل طرده بسبب مظلة.. والشركة: الفيديو مفبرك!

  • نقل المدينة

    سائق “طوبيس” يحمل مظلة أثناء السياقة بعد تسرب الأمطار.. والشركة تطرده!- فيديو

  • المعطي منجب

    المعطي منجب: بوعشرين لم يكن يكره أخنوش (حوار)

علوم وتكنولوجيا

نجيب المختاري.. قصة عاشق النجوم وشارح العلوم بالمغربية

يتحدث ضيف “اليوم24″، عن النجوم ويرفض أن يكون نجما بين رواد الموقع الأزرق. حيث استطاع في وقت قياسي أن يحفر اسمه في ذاكرة كل شخص مهووس بمجال العلوم والتقنيات، يُتابعه على “فايسبوك” أكثر من 23 ألف شخص، حريص على التفاعل معهم وإجابتهم عن أسئلتهم العلمية، باللغة المغربية.

هو نجيب المختاري، يصف نفسه بالإنسان العاشق للكون، والمنبهر أمام النجوم، ورحابة الفضاء، وتنوع الأحياء على الأرض، لا يمر يوم دون أن يطرح أسئلة حول ماهية الإنسان، اليوم هو ضيف الحلقة الثالثة من برنامج “مشاهير “فايسبوك” على موقع “اليوم24”.

من يكون نجيب المختاري ؟ 

ازددت في مدينة طنجة في بيت دافئ بأهله، وهادئ، ولكنه في الوقت نفسه يعج بكتب العلوم، والفن، والدين، والتاريخ، والرحلات والموسيقى، كان لوالدي رحمه الله مكتبة، تشمل ما بين ألف وألفي كتاب، كنت أستفيد كثيرا من إخوتي الأكبر سنا حيث تعلمت برمجة الحاسوب في سن لا يتعدى الثامنة.

التحقت بالأقسام التحضيرية لمدارس المهندسين، حيث كان تخصصي الرياضيات والفيزياء المتفوقة MP، بعدها، التحقت بمدرسة عليا للمهندسين في فرنسا، وكنت محظوظا أني درست هندسة الاتصالات على يد بعض الباحثين، الذين ساهموا في اختراع تقنيات الارسال الرقمي، التي نستعملها اليوم في هواتفنا المحمولة، أو الأقمار الصناعية، اشتغلت بعدها في شركة خدمات استشارية أمريكية اسمها Accenture .

كنت مديرا في فرع الابتكار التكنولوجي، واشتغلت مع زملاء رائعين من مختلف بقاع العالم، ساهمنا في تطوير براءات اختراع عديدة في تقنيات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والهواتف المحمولة، اشتغلت مديرا في أكبر مشروع للبصمات الحيوية في العالم.

كان هدف المشروع استعمال تقنية البصمة الحيوية من أجل إحصاء مليار ونصف المليار من البشر في الهند، وذلك من أجل توفير خدمات حكومية مثل التوزيع العادل للمساعدات، وتجنب الغشّ. 

أخصص اليوم جزءا من وقتي من أجل مشروع شخصي لتبسيط العلوم بالدارجة في موقع “يوتوب” و”فايسبوك”، كما أكتب مقالات، وأصور فيديوهات الهدف منها شرح مفاهيم علمية مثل حركة الأرض والكواكب، أو كيفية تأريخ بقايا الديناصورات.

وأحاول أيضا شرح طريقة ومنهجية التفكير العلمي، وطرح العلوم كإطار للفضول والتساؤل والبحث وليس “الحفاظة والعراضة ديال المعلومات الجاهزة”.

كيف تعرف صفحتك في “فايسبوك”؟

هي صفحة شخصية، أشارك فيها خواطر علمية كل من تهمه مطالعتها، وتضم بعض المقالات ملخصة لترجمة محاضرات علمية في جامعات عالمية مثل Stanford، أو من مواقع مثل “TED”. وبعض المقالات تكون حول المستجدات في مجال العلوم والتقنيات، أكتبها بلغة مغربية حتى يتمكن الجميع من الاطلاع عليها. كما أشارك متتبعي في صفحتي في “فايسبوك” موسيقى أو فنا أو مستجدّات تهمّني شخصيا، بالإضافة إلى بعض السلفيات أو صور حول العالم.

هل تعتبر نفسك من المؤثرين أونجومالموقع الأزرق؟

كلنا نجوم! أنتِ نجمة، والشخص الذي يطالع هذا المقال كذلك نجم، هذه إحدى أروع الهدايا، التي علمتنا إياها فيزياء القرن العشرين، وكل ذرة من الذرات، التي تكوّن جسمك.. وكل ذرة من الكربون أو الأكسجين أو الكالسيوم، قد تشكّلت أثناء موت إحدى النجوم في السماء، بعض هاته الذرّات تشكّلت في انفجارات كونية رائعة تسمّى السوپرنوفا، فإذا رفعت الآن يديك الاثنتين أمام عينيك، فمن الممكن أن تكون الذرات، التي تكون يدك اليمنى قد تشكّلت في انفجار لنجمة مختلفة عن تلك، التي شكّلت ذرات يدك اليسرى، أليس هذا رائعا؟ كلّنا نتكوّن من غبار النجوم. ولكن يجب كذلك أن لا ننسى أمرا آخر: الشمس، أي النجمة، التي ندور حولها، هي واحدة من بين 400 مليار شمس أخرى فقط في مجرتنا. وهذه المجرة، التي نسبح فيها هي واحدة من بين 100 مليار مجرة أخرى في الكون. يعني نهار “يحسابلك راسك وصلتي”، انظر إلى السماء في الليل واعرف قدرك.

وجوابا عن سؤالك، فيسعدني أن هناك اهتماما بالعلوم في المغرب، عادة العلوم نربطها، مع الأسف، بنمط “الحفظ المدرسي” والامتحانات والملل المرتبط بنظامنا، لكن عندما حقق فيديو، يشرح “لماذا الهلال يتغير شكله في السماء”، نصف مليون مشاهدة، فهذا أمر يبعث على الأمل.

لست الوحيد الذي يقدم محتوى علمي أو معرفي على “يوتوب”، و”فايسبوك” في المغرب. وأريد أن أشيد بصفحة الصديق مروان العلوي المحرزي، وكذلك عثمان صفصافي، الذي أطلق، أخيرا، صفحة مشابهة والفريق المتميز في صفحة “المجتمع العلمي المغربي”.

في تدويناتك الفايسبوكية، والفيديوهات المنشورة على “يوتوب”، تتطرق إلى كل ما هو علمي.. ما مدى مستوى المتفاعلين معك؟ هل يكون تفاعل بدرجات عالية أم تحس أن الأمر يتعلق بصب الماء في الرمل؟

أساس العلوم هو التساؤل العلمي، وأي شخص قادر على التساؤل والشكّ العلمي والتمحيص فهو قد “بلغ المستوى”، ولو لم يكن مختصا، ولكن طريقة التفكير العلمية تصنع الفارق، أتفاعل في الصفحة مع أشخاص ذوي تكوين أدبي، وعلمي وفني وقانوني، صغار وكبار.

وفي مرات عديدة تجد الشخص غير المختص قد توصل إلى الطريقة العلمية المناسبة للتفكير في الموضوع المطروح، بينما صاحب “الدبلوم الراقي” يقع في مغالطات رهيبة في التفكير (هذا مثال ليس للتعميم طبعا يقول نجيب)، إن طلبي الوحيد اليوم من النظام التعليمي في المغرب، هو التخفيف من شحن المقررات، والتركيز على تدريس المنهج العلمي، والتفكير النقدي، لأنهما يصنعان الفارق.

أنا من المتابعين لصفحتك، وألاحظ أنك على عكس شخصيات أخرى، حريص على اجابة التعليقات.. هل هذا نوع منعرض العضلات، أم تفاعل من دون خلفيات؟

الهدف من فكرة تبسيط العلوم أن تكون متوفرة للجميع، مهما كانت خلفية الشخص، العديد من الأسئلة على الرغم من بساطتها تكون جميلة وتستحق النقاش، لا أستطيع الإجابة عن جميع الأسئلة، ولكن الرائع أن هناك عددا من الأصدقاء المتخصصين، والباحثين يتفاعلون في الصفحة، ويفيدوننا جميعا!

هل الهدف من تصوير الفيديوهات السير بالمغرب إلى الأمام، أم من أجل الحصول على الشهرة، وحصد الأموال؟

أكيد حصد الأموال (أمزح طبعا) في المغرب، إذا شغّلت خاصية الإشهار في فيديوهات “يوتوب”، أعتقد أن 10 آلاف مشاهدة توفر لك 20 درهما. أفضّل اليوم عدم إزعاج المشاهدين بإشهارات على الفيديوهات من أجل مبلغ كهذا. المشروع اليوم تطوعي بحت، ومن دون مداخيل.

وإلى حدود الآن أتكفل بكافة مصاريف التصوير من حسابي الخاص، والمواضيع، التي أعالجها تصيبني شخصيا بـ”التبوريشة” وأحاول نقل هذا الاحساس إلى المشاهد، وأظن أن تعليقات المساندة، التي أتلقاها بعد كل فيديو أفضل مكافأة، وأودّ أن أشكر في هذه المناسبة كل من يساند المشروع.

يتهمونك بنشر الإلحاد على صفحتك.. ما صحة ذلك؟ وما ردك ؟

المفارقة أنه في اليوم نفسه قد يأتي تكفيري إلى الصفحة ويتهمني بـ”الزندقة” ربما كما اتهموا ابن رشد، وابن سينا في الماضي، مثلا لأنني اختلفت مع غمس الذباب في الاعجاز العلمي، واعتبرته إساءة للإسلام والعلم معا.

وفي اليوم نفسه تجد كذلك بعض الملحدين المشتددين المعادين للأديان  (Anti-theists) يهاجمون الصفحة، فقط، لأنني أشيد بمساهمات الحضارة العربية الإسلامية الرائعة في تاريخ العلوم. وأغلب هذه الاتهامات (من الأطراف المتعددة) تجدها من أشخاص ذوي هويات مخفية، أو ما يسمى بلغة الأنترنت: الـ”trolling”.

الصفحة، في الحقيقة، تتوخى الحياد الديني، ويمكن التحقق من ذلك عن طريق قراءة المقالات ومشاهدة الفيديوات. والرائع في العلوم أنها مدرسة تذوب وتنصهر فيها المذاهب والأديان والطوائف. حركة القمر وأطواره هي نفسها بالنسبة إلى البوذي، والمسيحي، والسني، والشيعي، والقرآني، واللاديني، والأمريكي، والمغربي، والبرازيلي.

ستجد النوع نفسه من الانصهار في بيت الحكمة، الذي كان في بغداد في العصور القديمة، أو في معهد MIT في أمريكا اليوم. إذا كان هناك شيء واحد تنشره الصفحة، بالاضافة إلى العلوم، فهو التسامح، واحترام الآخر مهما بلغت درجة اختلافك معه. وأعتقد أن الأغلبية الساحقة من متابعي الصفحة، مهما تعددت آراؤهم السياسية، أو الدينية، يناسبهم هذا الإطار الإنساني.

عشت لسنوات طويلة في السعودية.. لماذا السعودية بالضبط، وكيف كانت الحياة هناك؟

في إطار عملي مهندسا مستشارا، عشت في أستراليا، والهند، وإيرلندا، وفرنسا، وإسپانيا، وتركيا، والسعودية، بالإضافة إلى زيارة أزيد من 30 دولة أخرى، وهذا من متطلبات عمل مستشار دولي.

وعندما يظهر زبون في العالم يحتاج إلى خبرة متوفرة عند فريق العمل، فيتحرك هذا الأخير لمساعدته، في مشروع السعودية عملت مستشارا لإنشاء نظام التأشيرات بالبصمة الحيوية من أجل تسهيل إجراءات عبور الزوار للبلد. وإذا ما كان “كتبلك الله تمشي عمرة أو حج، دعي معانا” لأنه من المحتمل أن تستعملي النظام، الذي ساهمت في هندسته.

بعد سنة من عودتك إلى بلدك المغرب.. لا تزال من دون عمل، لماذا في نظرك؟ هل المغرب لا يُقدر شبابه؟ أم أن هناك أسبابا أخرى؟

أعتقد أن الشخص، الذي أوصل لكِ المعلومة ليس “برگاگا” بما فيه الكفاية، وقادكم إلى الخطأ، أشتغل اليوم على مشاريع عديدة مستشارا أو مستثمرا، بعضها في مجال المعرفة، وقد تسمعون عنها قريبا.

هل في نظرك يمكن أن يصبح “فايسبوك” في يوم من الأيام موقعا لإثبات الذات، والتعبير بحرية والانتقال من الافتراضي إلى الواقع؟

طبعا، الأنترنت فضاء حر للتواصل والتعبير، وكلما رجعت إلى تاريخ البشرية، تجد أن البشر تزايد تواصلهم فيما بينهم بعدد كبير، وحدث تلاقح، وتفاعل أكثر للأفكار.

الانترنت يحدث اليوم ثورة عميقة في العالم، أروع جانب للانترنت في نظري اليوم هو القدرة على تعلم أي شيء، خصوصا إذا كنت تتحدث الإنجليزية. يكفي الدخول إلى مواقع مثل Crash Course أو Khan Academy، أو Coursera، أو EdX، ليس فقط ستتعلم أي مجال من المعارف، ولكن ستتعلم على يد أرقى خبراء هذا المجال في العالم، وأشجع الجميع على الالتحاق بهذه الثورة! أنتم على بعد ضغط زر واحد! كليكي دابا!.

شارك برأيك