الإمام الأوزاعي.. الصادح بالحق – اليوم 24
الإمام الأوزاعي في برنامج "حكايات من زمن فات" - اليوم24
  • الطيار

    إسقاط طائرة روسية وسحل أحد طياريها في سوريا -فيديووصور

  • تويتة

    المغربي صاحب أشهر تغريدة في فرنسا: سنذهب للدفاع عن الكنائس

  • الكاهن

    فرنسا: مهاجما الكنيسة ذبحا راهبا قبل أن يقتلا!

كتاب

الإمام الأوزاعي.. الصادح بالحق

حلقة اليوم الثلاثاء من برنامج “حكايات من زمن فات” عن أحد الأئمة العظماء، الذي شهدت له مواقفه بنبله وشجاعته وصدحه بالحق مهما كانت المخاطر، هو الإمام الأوزاعي .
ولد أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد الأَوْزَاعِيُّ، في بَعْلَبَكَّ سنةَ 88هـ / 707م، ونشأ في البقاع، يتيماً وتولت تربيته امه والتي كانت تنتقل به من بلد إلى بلد، ولم تكن عائلته واسعة الثراء أو السلطة، وعُرف عنه حلمه وعقله وورعه وفصاحته وقلة كلامه. ا أفصح ولا أوقر ولا أحلم، ولا أكثر صمتًا منه”.
 
وتلقى الإمام مبادئ العلوم الشرعية واللغة العربية وحفظ القرآن في بلدة الكرك من البقاع في لبنان، ثم تتلمذ على يد أحد فقهاء الشام الكبار في زمنه وأحد علماء الحديث وكان يُدعى “مكحول”، فأخذ عنه الكثير من العلم، ثم رحل إلى اليمامة وتتلمذ على يد يحيى بن أبي كثير، كما تعلم الكثير من علم الحديث والفقه على يد عطاء بن أبي رباح أحد أعلام التابعين، وكان ذا صلة بآل البيت كالإمام زيد بن علي زين العابدين والإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق، وعُرف عنه الزهد والتقوى والعلم الكثير. 
 
وروي عنه الكثير من الحكم والمواعظ، كان منها “مَنْ أكثر من ذكر الموت كفاه اليسير، ومَنْ علم أن منطقه مِنْ عمله قلّ كلامه”، و”يا ابن ءادم اعمل لنفسك، لا تجعل بقية عمرك للدنيا، حسبك ما بلغك منها، فإنك في سفر إلى الموت يطرد بك نائمًا ويقظان، واذكر سهر أهل النار في خُلد أبدًا، وارغب عن أن تفني بقية عمرك للدنيا، وخذ منها ما يفرغك لآخرتك، ودع من الدنيا ما يشغلك عن الآخرة.”، و “إذا أراد الله بقوم شرًّا فتح عليهم باب الجدل، وسدَّ عنهم باب العلم والعمل”، “العافية عشرة أجزاء، تسعة منها صمت، وجزء منها الهرب من الناس”
 
من مواقفه الشهيرة، أنه لما دخل عبد الله بن علي العباس دمشق، قتل في ساعة واحدة ستة وثلاثين ألفاً من المسلمين، وأدخل بغاله وخيوله في المسجد الأموي الجامع الكبير، ثم قال للناس والوزراء: هل يعارضني أحد؟ قالوا: لا، فقال: هل ترون أحداً سوف يعترض عليّ؟ قالوا: إن كان فـالأوزاعي، قال: فأتوني به، فذهب الجنود للأوزاعي فما تحرك من مكانه، فقال: “حسبنا الله ونعم الوكيل”، انتظروني قليلاً، فذهب فاغتسل، ولبس أكفانه تحت الثياب؛ لأنه يعرف أنه سيموت، ثم قال لنفسه: الآن آن لك يا أوزاعي أن تقول كلمة الحق، لا تخشى في الله لومة لائم، ثم ذهب إلى السلطان.
 
يقول الأوزاعي: فدخلت فإذا صفوف من الجنود قد رفعوا السيوف، فدخلت من تحت السيوف؛ حتى بلغت إليه، وقد جلس على سرير، وبيده خيزران، وقد انعقد جبينه عقدة من الغضب، قال: فلما رأيته، والله الذي لا إله إلا هو؛ كأنه أمامي ذباب، وما تذكرت أحداً لا أهلاً، ولا مالاً، ولا زوجة، وإنما تذكرت عرش الرحمن إذا برز للناس يوم الحساب، قال: فرفع بصره وبه غضب عليّ ما الله به عليم، قال: يا أوزاعي، ما تقول في الدماء التي أرقناها وأهرقناها؟ قال الأوزاعي: حدّثنا فلان، قال: حدثنا ابن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ»، فإن كان من قتلتهم من هؤلاء فقد أصبت، وإن لم يكونوا منهم فدماؤهم في عنقك.
وقال: فنكتَ بالخيزران فرفعت عمامتي أنتظر السيف ليُطيح بعنقي، ورأيت الوزراء يستجمعون ثيابهم ويرفعونها حتى لا تطالها دمائي.
فقال عبد الله بن علي العباس : وما رأيك في الأموال التي أخذناها؟ قال الأوزاعي: إن كانت حلالاً فحساب، وإن كانت حراماً فعقاب، ثم رفعت عمامتي مرة أخرى ورفع الوزراء أثوابهم.  فقال: خذ هذه البدرة – كيس مملوء من الذهب –
فقال الأوزاعي: لا أريد المال، قال: فغمزني أحد الوزراء، يعني خذها، لأنه يريد أدنى علة ليقتل، فأخذت الكيس ووزَّعته على الجنود وانا خارج، حتى بقي الكيس فارغاً، فرميت به وخرجت، فلما خرج قال: “حسبنا الله ونعم الوكيل، قلناها يوم دخلنا وقلناها يوم خرجنا” (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) [آل عمران:174].
وتوفى الإمام 157 هجريا، وهو في سن 69 من عمره، فرحم الله الإمام الأوزاعي.
 

شارك برأيك

فعلا

“أنه لما دخل عبد الله بن علي العباس دمشق، قتل في ساعة واحدة ستة وثلاثين ألفاً من المسلمين، وأدخل بغاله وخيوله في المسجد الأموي الجامع الكبير”
هذه هي الحكاية وام الحكاية
نعم السلف ونعم المثل
فعلا كانوا متسامحين

إضافة رد
محمد

فعلا ….. من أكد لك صحة هذه الأخبار …. أمامك قنوات الأخبار تكذب ليلا نهارا … و الناس تصدق … فعلا نحن لا نعتبر لا بالماضي و لا بالحاضر

إضافة رد