فرح أشباب.. خبيرة مالية جعلت من الفضاء الأزرق جسرا للإحسان

21/06/2016 - 21:00
فرح أشباب.. خبيرة مالية جعلت من الفضاء الأزرق جسرا للإحسان

اشتهرت بتدوينات تنقلها من الواقع المعاش، لكن قصصها تُثير الجدل لدرجة أن كثيرون يتهمونها بخلقها من نسج الخيال بحثا عن الشهرة، يُتابعها على الموقع الأزرق أكثر من 80 ألف متتبع، لكنها ترفض أن تُصنف في خانة « المشاهير ».

ضيفة حلقة اليوم الثلاثاء، من فقرة « مشاهير الفيسبوك » على « اليوم24″، هي فرح أشباب.

من تكون فرح أشباب ؟ 

ولدت في فاس في أواخر سنة 1990 وسط أسوار المدينة القديمة التي أسرتني بعبق تاريخها وروح الحضارة والتاريخ التي تميزها، ودرست في المدارس الحكومية.

بعد حصولي على الباكالوريا في العلوم بميزة، توجهت إلى مدينة الرباط للدراسة في سلك الأقسام التحضيرية تخصص تجارة واقتصاد تخصص علمي. بعدها بسنتين اجتزت مباراة المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات بنجاح لألتحق بمدينة الدار البيضاء، خلال السنة الختامية انتقلت إلى جمهورية الصين الشعبية من أجل برنامج تبادل الطلبة ودرست هناك أسدسا عايشت خلاله الثقافة الصينية بجمالها وطيبة سكانها وغرابتها أحيانا.

عدت إلى المغرب وبعد تدريب في الكثير من الشركات الكبرى التحقت كمراقبة مالية وبعدها محللة مالية في إحدى الشركات الكبرى، الآن وبالموازاة مع عملي أحضر لرسالة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، أجد نفسي وسط الكتب التاريخية والفلسفية والروايات العالمية التي كتبها العظماء كدوستويوفسكي و غابرييل غارسيا ماركيز، إضافة إلى ميلان كونديرا ورضوى عاشور وعبد الرحمن منيف.

وأجد نفسي كذلك وسط الجبال والقمم وأنا أتسلق المرتفعات. أعشق السفر لأنه يطهر الدماغ ويجعلك قابلا للتسامح مع الآخرين، لأنك تقابل الكثير من الأشخاص المختلفين وتنصت إلى قصصهم ودوافعهم وأحلامهم مما يجعلك تفهم النفس البشرية أكثر.

كيف تُعرفين صفحتك على موقع « فايسبوك »؟

كيف أصنفها؟ (تضحك).. لا أدري صراحة.

هي ليست صفحة بل حساب شخصي فقط، يتابعه الناس ربما لما أنشره من مواقف أعيشها، هو حساب شخصي بسيط، لاغير.

تحظين بنسبة متابعة كبيرة على فايسبوك، هل يُمكن تصنيفك من بين « نجوم الموقع الأزرق »؟

لا. لا أعتقد انني أرقى لمصاف النجوم. ينقصني الكثير جدا، كما أنني لا أكتب وأنشر المواقف والخواطر لأصير نجمة، أكتب لأن حياة واحدة لا تكفي، أكتب لكي أترجم مايجول بداخلي، أكتب كذلك لأَنِّي أعشق الكلمات وأعتقد جازمة أن لها وقعا حميدا على النفوس والأرواح.

في نظرك، متى يُصبح شخص « نجما » على مواقع التواصل الاجتماعي؟

بالنسبة لي ليس هناك خطوات يتبعها الإنسان ليصير مشهورا أو نجما،  لا يمكن أن تخطط لكي يحبك الناس، ولا يمكن أن تخطط لتصير مشهورا.

أول قصة كتبتها عن طفل متشرد اسمه صلاح منذ زمن انتشرت على نطاق واسع، حين كتابتها كانت عيناي مغروقتين بالدموع، كتبتها لأن صلاح ترك أثرا عميقا في، لم أكتبها لأصير مشهورة على الفايسبوك، و أعتقد اليوم،  أن الناس صاروا قادرين على التمييز بين العفوي والمبتذل.

ألا تؤثر « الشهرة » على حياتك الشخصية الخاصة؟

ليس كثيرا، ربما الوقت الذي كنت أقضيه في مواقع التواصل الاجتماعي كان حريّا به أن أقضيه مع عائلتي، لكنني تجاوزت الأمر وصرت كلما أذهب إلى منزل عائلتي أبتعد عن المواقع الاجتماعية، وأحاول أن أعود إلى زمن الحوارات العائلية.

بالنسبة للتأثير على حياتي العملية ربما، مرة استدعيت لمقابلة عمل، بعد انتهائي رافقني المسؤول إلى الباب وأخبرني أن يحب مقالاتي ويشجعني على السير قدما، شعرت بالخجل وبالرغبة في الضحك حينها.

كثيرا ما تنقلين قصص عشتها في لحظة من لحظات يومك، لكن هناك من يقول في الخفاء أنها قصص من نسج خيالك فقط وأن الأمر لا يعدو أن يكون اختراعا للفت الانتباه. أ صحيح هذا الكلام ؟ 

أعتقد أن الناس صاروا قادرين على التمييز بين العفوي والمزيف، لم أنشر يوما قصة من مخيلتي بل أتفادى كتابة قصص جد مؤثرة احتراما لأصحابها.

هناك بعض القصص التي غيرت أسماء أو أماكن تواجد أصحابها درءا للمشاكل، الكتابة أمانة ثقيلة، أضعف الإيمان أن نتحرى فيها الصدق، لفت انتباه الآخرين هو آخر ما يمكن أن أفكر فيه، الكتابة بالنسبة لي عمل نبيل لا يحتاج للكذب والخداع لكي يصل إلى القلوب.

ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين شخص فرح على الموقع الأزرق وفرح في الواقع؟

ليس هناك فرق أعتقد، أحب روح الدعابة في كلا العالمين ومحبة للاستطلاع في كليهما.

الفرق الوحيد هو أن كل من يلتقي بي في العالم الواقعي يعتقد أنني تلميذة في سنة أولى باكالوريا، إلى أن أخبرهم أنني حصلت على الماستر سنة 2014.

بالنسبة للصفات الأخرى أعتقد أنني لست أهلا للتكلم عن نفسي. بل معارفي هم من يستطيعون.

تشاركين في الأعمال الخيرية بشكل كبير جدا.. ما مدى مُساعدة « فايسبوك » لنشر الخير ؟

أشارك في الأعمال الخيرية من قبل قدوم فايسبوك، شاركت في قوافل اجتماعية وطبية، كما اشتغلت على حالات إنسانية كانت في حاجة ماسة إلى التطبيب أو العلاج. لكن لا أنكر دور الفايسبوك صراحة في حل الكثير من المشاكل وتيسير الكثير من المسائل المتعلقة بالخير.

أشكر كل الأشخاص الذين ساهموا بالقليل والكثير في سبيل أشخاص لا يعرفونهم. وأشكر كذلك مغاربة المهجر الذين لا يتوانون في يد المساعدة.

ورسالتي إلى العالم، لو اشتغل كل واحد منا على نفسه وتعلم ودرس اللغات والعلوم وتعرف على التاريخ والفلسفة وتحدى مخاوفه وعقده وامتنع عن الخوض في حياة الآخرين، ولم يتوانى عن مد يد المساعدة للآخرين لصرنا نعيش في عالم أفضل.

شارك المقال