شجرة العودة وغابة التحديات – اليوم 24

شجرة العودة وغابة التحديات

  • ملاحظات أولية

  • وردة الشيزوفرينيا

لا شك أن عودة المغرب إلى بيته الإفريقي وجلوسه في مقعده في الاتحاد الإفريقي يعتبر نصرا دبلوماسيا مهما، لأن الرباط تمكنت من تذويب جليد سمكه أكثر من ثلاثة عقود. ففي 12 يونيو 1984 بقمة نيروبي الإفريقية أعلن أحمد رضى كديرة، مستشار الراحل الحسن الثاني، أن وقت الانفصال عن منظمة الوحدة الإفريقية قد حان بعد قبول جبهة “البوليساريو” في منتظمها، ولكن مع توالي السنين تبين أن سياسة المقعد الفارغ التي نهجتها الرباط لم تكن الوسيلة الأمثل للدفاع عن قضية الصحراء، بل ساعدت “البوليساريو” في الترويج لروايته (sa narrative) ونشرها على نطاق واسع في القارة السمراء، وحتى خارجها.

الآن، وقد دشن المغرب عودته لشغل مقعده ضمن الاتحاد الإفريقي، الذي خلف منظمة الوحدة الإفريقية في 2002، بخطاب تضمن شحنة عاطفية غير مسبوقة، وحاول توضيح الإضافة النوعية، اقتصاديا وسياسيا، التي يمكن للرباط أن تقدمها للأسرة الإفريقية بعد غياب دام 33 سنة، يتعين التزام الحيطة والحذر وعدم الاستسلام لنشوة هذا الإنجاز الدبلوماسي وتخديره.

حقا، إن العودة إلى الاتحاد الإفريقي تعتبر جسرا مهما من شأنه المساهمة في وضع حد لوضعية “الجزيرة” التي يعيشها المغرب: فهناك سور غير مرئي مافتئ يعلو في الشمال، ومحيط أطلسي عريض وعميق في الغرب وجيران غير وديين (فضلا عن الصحراء الكبرى) في الشرق والجنوب. وصحيح، كذلك، أن هذه العودة ستدعم مبدئيا التوجه الإفريقي للمغرب الذي تبنته الرباط منذ عدة سنوات.

 

ولكن شجرة هذه النصر الدبلوماسي لا يجب بتاتا أن تخفي على من يتولون شؤون هذه البلاد غابة التحديات، التي مازال على المغرب رفعها لتثبيت مكانته، وفرض موقفه في قارة سمراء تتميز فيها العلاقات الدبلوماسية والسياسية عموما بالتعقد، إذ يختلط فيها العنصر الاقتصادي بالعاملين القبلي والديني.

إن ما تحقق هذا الأسبوع – رغم أهميته- لا يعدو كونه نهاية لمعركة صغيرة وبداية لمعركة أخرى أكبر بكثير وأطول، وتحتاج إلى النفس الطويل وكثير من المصداقية وقدر كبير من القدرة على الإقناع والتأثير، خاصة فيما يتعلق بملف الصحراء، الذي يكتسي أهمية كبيرة بالنسبة إلى الرباط، وباتت له حساسية خاصة في الاتحاد الإفريقي، كان أحد أسبابها الغياب الطويل للمغرب عن هذه المنظمة.

والتحدي الأهم اليوم بالنسبة إلى الرباط، هو إقناع الدول الإفريقية (في عمومها مع التركيز على العواصم التي تؤيد “البوليساريو”)، بأن التحولات الدولية والإقليمية والرهانات التي تواجهها القارة السمراء، تجعل الحل الذي يقترحه المغرب لقضية الصحراء هو الأفضل والأنسب لجميع أطراف هذا النزاع الذي عمّر أكثر من أربعين سنة.

شارك برأيك