ملاحظات أولية – اليوم 24

ملاحظات أولية

  • الدغدغة المخيفة

  • وردة الشيزوفرينيا

هل تكفي مسافة سويعات لتأمل حدث من حجم إعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة من طرف رئيس الدولة، والمجازفة بتقديم قراءة تأملية للحالة المغربية من هذه النافذة السياسية؟ في تقديري: لا. فأحداث مثل هذه تحتاج، في نظري، إلى وقت طويل لتتشربها النفس، ويلملم الفكر أطرافها المنفلتة. ولكن إيقاع العمل الصحافي، الذي لا يكف عن الركض، يفرض على من فرضت عليه الظروف الخوض فيه، الجري المستمر وراء الأحداث، والتقاطها التقاطا، ولا يمكنه التوقف حتى لالتقاط الأنفاس، فما بالك بالانزواء هناك في ركن بعيد، وتأمل الحدث بعمق ومحاولة سبر أغواره. لذلك، سأجازف، وأنا ألهث وراء المعطيات الجديدة والتعاليق وأتابع لعبة الاحتمالات، بتقديم ملاحظات أولية:

1- لم يشر بلاغ الديوان الملكي، الذي حمل نبأ إعفاء بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة، أي إشارة صريحة إلى فصول الدستور التي جرى اعتمادها، وإن بدا أن الأمر يتعلق بالفصلين 42 و47. إن اعتمدنا ما يسميه عبد الله العروي «التأويل الديمقراطي»، فالبلاغ يتحدث عن تدخل الملك «بصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات»، وهي تعابير واردة في الفصل 42. ويضيف البلاغ أن رئيس الدولة قرر أن يكلف «شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية» بتشكيل الفريق الحكومي، وفي هذا تطبيق للفصل 47 الذي ينص على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي «تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها».

2- يبدو أن فشل العدالة والتنمية والأحزاب الأخرى في التوصل إلى توافق حول برنامج سياسي واقتصادي يخولها تشكيل فريق حكومي، يؤكد معطى ثابتا في السياسة المغربية، يتجلى في كون التنظيمات السياسية لم تصل بعد إلى درجة كافية من «الرشد» الذي يجعل قادتها يتعاملون باعتبارهم ممثلين لمؤسسات، وليس كأشخاص تسيرهم الأصوات النابعة من الهواتف، أو تحكمهم الحزازات والخصومات والأهواء الشخصية الضيقة.

ذلك «الرشد» الذي يمكنه أن يغني الملكية عن الإمعان في «الطابع التنفيذي»، ويحتفظ لها على دورها كـ«حكم» لا يتدخل إلا في القضايا التي تثير الخلاف بين مؤسسات الدولة، وليس بين أحزاب كان من المفروض، مبدئيا، أن تكون لها برامج ورؤى تتحلى بالحد الأدنى من الوضوح الذي يخولها التموقع الواقعي والمناسب في الرقعة السياسية.

3- لا شيء يمنع مبدئيا من استمرار البلوكاج الحكومي، حتى مع تعيين شخصية أخرى من العدالة والتنمية، إن أصر الحزب الإسلامي على المواقف التي تبناها بنكيران طيلة الخمسة أشهر الماضية، وأصرت الأطراف الأخرى على مطالبها وشروطها لدخول الحكومة.

شارك برأيك