بنكيران والأخطاء السبعة – اليوم 24

بنكيران والأخطاء السبعة

  • الجابري والديمقراطية

  • من الإيديولوجيا إلى القيم

في الحقيقة، لم يكن خافيا على المتتبعين، أن هناك “توترا صامتا” بين بنكيران والدولة، يعود بالتأكيد إلى ما قبل اقتراع 2015، عندما كان أكثر وضوحا.

 
في قراءة خلفيات هذه العلاقة، يبدو أن سلسلة من “الأخطاء”، قد أسهمت في الوصول إلى نقطة الإشباع خلال الأسبوع الماضي.

 
في تفصيل ذلك يمكن الوقوف سريعا على سبعة أخطاء:

 
الخطأ الأول: تمرد بنكيران على الصورة النمطية للنخبة بمعايير “جون واتربوري”، واحتفاظه بنمط حياة شكّل لوحده، كما انتبه إلى ذلك الأستاذ محمد الناجي، أزمة ضمير أخلاقي لدى النخب المخملية السعيدة بهكتارات الريع ومنافع خدام الدولة ومزايا الريع، والأرصدة السمينة بالداخل والخارج.

 
الخطأ الثاني: تملكه لكاريزما سياسية استثنائية داخل محيط يعج بأشباه السياسيين من فاقدي القرار، بشكل أصبح معه شخصية لا يمكن التعامل معها بحياد أو عدم اكتراث، ذلك أن حضوره يستدعي، بالنسبة إلى العموم، بالضرورة اتخاذ موقف إيجابي أو سلبي.

 
الخطأ الثالث: تحوله إلى حالة تواصلية غير مسبوقة، بخطاب قوي مختلف عن المعجم الباهت والخشبي للتواصل السياسي المألوف، وبنبرة خاصة و”شخصية” استطاعت أن تخلق تواطأً حقيقيا مع جمهور المواطنين عبر شبكة من الرموز والاستعارات والتعابير.

 
الخطأ الرابع: خرقه لقاعدة الكتمان التي تحكم منطق الولوج إلى المسؤولية، وقدرته على التنقل السريع والتلقائي بين سجل الخطاب “السلطاني” ومقتضيات الأعراف “المخزنية” ومتطلبات الموقع الحكومي، وبين سجل الفاعل الحزبي الذي لم يحوله المنصب السياسي إلى مجرد موظف محكوم بقيود التحفظ.

 
لقد كان يعرف أن الإصلاح صعب ومعقد، ويتطلب تفاوضا يوميا وقدرة على التنازل والمرونة، لكنه كان يعرف، كذلك، كيف يجعل من الرأي العام شاهدا على المسارات الملتوية للتفاوض في دهاليز القرار.

 
ولأنه، ربما، كان يؤمن بتعريف فرانسوا ميتران للسياسة باعتبارها (أن نقول أشياء للناس)، فقد كان كثيرا ما يتحول في نهايات الأسبوع وحملات الانتخابات إلى مُعارضٍ من رتبة رئيس حكومة.

 
الخطأ الخامس: قيادته العدالة والتنمية نحو ثلاثة نجاحات انتخابية متتالية، لم ينتصر خلالها حزب “المصباح” على مجرد خصوم، بل انتصر فيها على قواعد وثوابت هندسة سياسية لنظام انتخابي، وُضِع لكي يعمق من هشاشة المؤسسات المنتخبة ولكي لا يفرز أي قوة انتخابية من شأنها الحد من هامش حركة النظام السياسي.

 
الخطأ السادس: تمسكه بثوابت البلاد ومؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، واعتناقه خيارا إصلاحيا ونهجا توافقيا وخطا معتدلا، مع ترجيح محسوم لمنطق العمل المؤسساتي. بالنسبة إلى الكثير من مراكز النفوذ كان من الأفضل أن يكون بنكيران زعيما لحركة سياسية لا تؤمن بطبيعة النظام، وتنتظر زواله، وتستخف بالاشتغال داخل المؤسسات المنتخبة، حينها كان بالتأكيد سيكون تأثيره ضعيفا وأقل “خطورة”.

 
الخطأ السابع: قيادة العدالة والتنمية، نحو تجاوز سقف التمثيل السياسي الذي تسمح به القواعد غير المكتوبة للنظام السياسي المغربي.

 
ذلك أنه على مستوى التوجهات، وباختياراته الاقتصادية الليبرالية والمدافعة عن المبادرة الحرة، وبتوجهه الاجتماعي المناهض للوظيفة الحمائية التقليدية للدولة، والمدافع عن إعادة توزيع خيرات دولة “الرعاية” نحو فئات أكثر هشاشة، وبقدرته على “علمنة” تدبير مروره الحكومي، وطبعه بخطاب حول السياسات وليس حول الهوية والقيم، فالعدالة والتنمية يشكل شريكا مثاليا للبرنامج القار و”الاستراتيجي” للدولة.

 
لكن المشكلة تتعلق بالحجم السياسي والتنظيمي والانتخابي للحزب وبدرجة استقلاله، والذي يجعله صعب التحمل من طرف نظام سياسي تآلف مع نمط من التوازنات تجاه الفاعل الحزبي.
في نهاية التحليل، سيصعب استيعاب أن المشكلة هي مشكلة بنكيران /الشخص، ذلك أن الأمر في الأصل هو مسألة تعايش بين الإدارة مع السياسة، وأزمة انفتاح مراقب ومحسوب للنظام السياسي على الإرادة الشعبية، وعسر في تكيف الدولة مع المساحات الجديدة التي يمنحها التأويل البرلماني لدستور 2011، وقدرته على السماح بأنواع جديدة من الشرعية الصاعدة من الأسفل.

 
لكل ذلك، يمكن القول باطمئنان في سياق البناء الديمقراطي المتعثر، إن الكلام لم ينته بعد!

شارك برأيك

Aicha

بن كيران وطني لا يصلح للوطن كما يريدونه

إضافة رد
Abderrazak tadla

تحية لصاحب المقال صحافة الحقية لا المزايدات

إضافة رد
Abderrazak tadla

تحية لصاحب المقال صحافة الحقية لا المزايدات انها الاهداف الستة التي سجلها بن كيران في مرمى السياسية نتيجة قاسية للخصوم

إضافة رد
اسكاون سعيد

والخطأ الثامن لابنكيران، أن كل الأحداث وقعت له في زمن لم يكن فيه رواد الاتحاد الاشتراكي ودعاة استقلال القرار الحزبي ، وقد كان بإمكان ابن كيران أن يقدم المزيد لو كان اليسار وفيا لمبادئه، وعلى كل حال، فملاحظاتي حول المقال هي:
أولا: أحيي هذا القلم اليساري الحر الذي لا تمنعه إديولوجيته اليسارية أن يبقى وفيا في تحليلاته للموضوعية، وبناء الأحكام وفق الحقائق الجارية على الأرض.
ثانيها: أين أمثال هذا القلم من مناضلي الاتحاد الاشتراكي الحاليين، الذين يفترض فيهم أن يكونوا أوفياء ومحافظي عهد من سبقهم من رموز الاتحاد أصحاب المبادئ من أمثال بوعبيد واليوسفي وغيرهم المشهود لهم باستقلالية القرار، والانحياز للمنهجية الديمقراطية،
ثالثها: ألم يعد في الاتحاد الاشتراكي أوفياء نزهاء يمنعون لشكر من السير بالحزب، خطوات ثابتة إلى الحضيض، ألم تتح فرضة ثمينة للاتحاد الاشتراكي أن يتحالف مع العدالة والتنمية من أجل حماية استقلال القرار الحزبي بدل هذه اللعبة المقيتة التي دخل فيها.
أقول:آسف ثم آسف ثم آسف على حال الاتحاد الاشتراكي الذي وصل الأن إلى الحضيض، وظل دمية في يد أخنوش يلعب بها كيف يشاء،

إضافة رد
El Madani abdo

خطأه هو تخليه عن الطبقة المتوسطة، سي بنكيران كان خاصو يجر عندو الطبقة المتوسطة و يديرها فجنبو. راها الطبقة المتوسطة فيها المثقفين و الإعلاميين و الكتاب و النقاد و النقابيين و الموظفين و الشعراء و الأدباء و الفلاسفة و الشخصيات الوازنة و و و… طبقة تزخر بالكفاءات المتعددة الروافد و المشارب و الطاقات و كسبها كان سيعطي لحزب بنكيران سندا و دعما شعبيا أقوى و أكبر… و لكنه فضل أن يفرط فيها، بل عوض كسبها، صوب مدفعيته الثقيلة نحوها…!
في نظري، لقد أخطأ خطأ جسيما.
فهل يعي ذلك السيد سعد الدين العثماني؟

إضافة رد
abbass

!!خطئ السي بنكيران الجسيم الذي لا يغتفر و سرع في مغادرته من رئاسة الحكومة هو إنتهاكه لحرمة شخص الملك وتطاوله عليه و ثانياً تهكمه على العفاريت و التماسيح الذين وجب احترامهم و توقيرهم نظراً لمركزهم الإعتباري في الدولة

إضافة رد
AHMED ANDJAR

احترام الملك والدين والوطن نعم وملايين نعم وبكل فرح وافتخار،وبنكيران أعطى دروسا في ذلك. أماتوقيرالعفاريت و…فلا، بل لهم الخزي والعارمن كافة أبناء الوطن.

إضافة رد
ابو عمران

بعد التحية… ارغب في السؤال ان كان بالفعل متوقعا ازاحة بنكيران من موقع رئاسة الحكومة ام ان الامر يتعلق بنوع من التخمين والتبرير لهذه الاقالة/ الاهانة… من جهة اخرى هل تسمح المخلوقات السياسية وأشباه الزعامات بالمغرب باستمرار شخصية مثل تلك التي يمتلك بنكيران…مجرد سؤال

إضافة رد
اتحادي سابق

تحية لك الاخ حسن كل تحليلاتك تتسم بالحياد والموضوعية .ايديولوجيتك اليسارية لم تحل بينك وبين قول الحقيقة.لكن للاسف اغلب اليساريين اعماهم حقدههم على الاسلاميين لدرجة الشماتة والتشفي لما حدث لبنكيران في الاقالة الصادمة.وفي الحقيقة هم يشمتون في استقلالية القرار الحزبي الذي طالما ناديتم به كيساريين احرارا وبعدم لباس جلباب الاحزاب الادارية المتحركة بالتيليكوموند وها قد اصبح حزبكم وللاسف واحدا منها تحت قيادة الدينصور البيدق بوحنوك المتملق للحمامة والذي اذل حزبكم العتيد.انقذو حزبكم من هكذا حشرة سياسية مضرة.

إضافة رد
soraya baroudi

بن كيران كان متارجحا بين مكاسب منصب رئاسة الحكومة التي استفاد منها و بين ضميره السياسي الذي يوخزه لانه كان يعرف بانه ساهم في تدمير حقوق اجتماعية كثيرة ….

إضافة رد
بوزيان

تحية طيبة للاستاذ حسن طارق الذي رغم اختلافه الايديولوجي و الفكري عن بن كيران ، تأبى عليه مبادئه إلا أن يقول الحقيقة و ينور العقول، و يقول نعم في موضعها و لا في موضعها و عندما تقتضي الحقيقة ذلك

إضافة رد
محمد أيت تيموريك

محمد
بن كيران يعد أشرف و أنزه و أعظم وزير عرفه المغرب على مر التاريخ ووطني حر وسياسي من العيار الثقيل ومنفتح ودخل التاريخ من بابه العريض أحب من أحب أو كره من كره وهذه ناذرة بل سابقة في المغرب و ما خفي أعظم

إضافة رد
Chafik

متى كان حسن طارق يسارية حتى يتحدث باسم اليسار فهنا يعبر عن رايه الخاص النابع من إيمانه لمصلحته الشخصية فوق كل اعتبار وفوق ايضا الوطن الذي لم يعد يتحمل تفاهات امثال الرجال سي حسن

إضافة رد