القوة القاهرة – اليوم 24

القوة القاهرة

  • معايير دولة القانون 

  • رفقا بالأحزاب السياسية..

هل هناك قوة قاهرة في الحياة السياسية؟ هل بالفعل يمكن لليد الخفية la main invisible أن تتدخل مكان التحليل الملموس للواقع الملموس؟ هل السياسة في المغرب تخضع لقواعد معيارية سامية ومجردة نسميها في الأدبيات المتداولة بـ”الثوابت الدستورية” ومنها الاختيار الديمقراطي؟ أم إن ديمقراطيتنا الفتية تأبى إلا أن تكون مهندسة من طرف قوى خفية؟

طرحت سؤالا بريئا في أحد اللقاءات “المهمة”: لماذا التشبث بإشراك أحزاب بعينها ضدا على إرادة الناخبين الذين عاقبوها في الانتخابات؟ أجابني أحد الإخوة المجربين: “هذا سؤال فلسفي…”.

بالفعل، إنه سؤال فلسفي معقد. لا يمكن فهمه بأدوات التحليل البسيطة، لأن السياسة في بلادنا لا تدبر فقط، من طرف الفاعلين الذين نراهم بالعين المجردة..

هناك آخرون يسكنون في عالم آخر غير عالمنا المرئي، يخططون ويوجهون ويرشدون ويقررون ويفرضون ويعفون ويعاقبون! لأنهم هم من يمتلكون القوة لفرض ما يريدون.. وتحرسهم قوى مدربة تهاجم كل صوت يحاول أن يغرد خارج السرب…

الأحزاب الوطنية والديمقراطية تتعرض هذه الأيام للضرب بواسطة أدوات القوة..

القوة نوعان: ناعمة وخشنة.

القوة الناعمة لها نفسٌ طويل تستطيع الاشتغال المستمر على مؤسسة صناعة القرار داخل الحزب، هو اشتغال على النفسيات والعقليات، هو اشتغال على الغرائز العميقة التي جبل عليها الإنسان، هو اشتغال مستمر بواسطة أدوات الترغيب والترهيب من أجل تنشيط stimulation غريزة الخوف وغريزة الطمع، ومن تم توطين ثقافة القابلية لقول “نعم” في جميع الأحوال والمناسبات، تحت عنوان “الحكمة” و”بعد النظر”..

أما القوة الخشنة، فتعتمد على إطلاق الكتائب الانكشارية لتنهش لحوم من آمن بالبناء الديمقراطي ودافع عن احترام الدستور، هو اشتغال على ضرب السمعة بواسطة أدوات القذف والتشهير، وفبركة الملفات والزج بالمناضلين في المتاهات، وإشغالهم برفع دعاوى القذف والسب والتشهير أمام قضاء لازال ينتظر مفعول بركات الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة.. القوة الخشنة قد تصل إلى درجة الاستهداف المباشر للمؤسسة الحزبية بواسطة أدوات البلطجة، عبر تخريب الممتلكات الحزبية وطرد القيادة الشرعية من مقراتها المركزية ..

ما يجري اليوم، من ضرب للمؤسسة الحزبية يحطم ما تبقى من حواجز وقائية، ويجعل الدولة في مواجهة مباشرة مع المجتمع بدون وساطة عقلانية، وبدون مؤسسات تمثيلية ذات مصداقية.

قوة الدولة من قوة مؤسساتها، وقوة المؤسسات تستمدها من مصداقيتها، وما يجري أمام أعيننا هذه الأيام ليس بالشيء الطبيعي، وهو يحمل في طياته مخاطر لا تخفى على أحد..

اسمحوا لي أن أقول إن حكومتنا- التي نتمنى لها كامل التوفيق والنجاح-  ليست نتيجة لتحالفات سياسية بين أحزاب سياسية حرة، وليست تتويجا لتوافقات سياسية عميقة، ولا حتى نتيجة “مساومات إرادية” بين الفرقاء السياسيين، ولكنها تعبير عن إرادة الأقوياء المفروضة على أحزاب مسلوبة الإرادة.

ومن السذاجة أن نحاول إقناع الناس بأن هذه حكومة سياسية معبرة عن اقتراع 7 أكتوبر!

شارك برأيك

يسار

القوة تبقى “قوة” و “سلطة” من الفعل “تسلط” ، سواء كانت الادوات المستعملة للتسلط و لفرد هذه “القوة” سلاحا قاتلا للانسان في ذاته أو بروباكاندا (غسل الدماغ) قاتلة للانسان في ارادته.
نحن نخضع اليوم لعملية غسل الدماغ لكي “نقطع الياس” من امكانية حصول اي انتقال سلس من نظام “الرعية” الى نظام “المواطنة”.
لكن، سنستمر في المقاومة و ما ضاع حق وراءه طالب !

إضافة رد
mohamed naboulssi

bienvenu dans la réalité. c’est cela le maroc et la politique au maroc. mais je ne comprends pas se sont vos lamentations. la force qui vous a permis de gouverner pendant 5 ans est la même force qui vous en empêche aujourd’hui, mais comme ce n’est pas pour vous qu’elle court elle n’a plus de légitimité. chame on you!

إضافة رد
ابن البناء

الآن تتكلمون عن التحليل الملموس للواقع الملموس.. ألم يقلها صاحبنا منذ عقود وأدخلتموه في خانة العلمانيين و الماركسيين و أضيف شيئا من أقواله : الواقع ُيغير بالواقعية. وأحد الباحثين المغاربة الواعدين في التاريخ وهم من التوحيد و الاصلاح قالها لكم و لم تصدقوه..

إضافة رد
محمد السعيد / أكادير

“الم ياتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله ” صدق الله العظيم

إضافة رد
محمد

هذه المرة أتفق مع تحليلك كاملا

إضافة رد
samia

الرجاء إعادة قراءة مقالات لأستاذ امحمد جبرون التي قمت بالرد عليها
اقبلوا بكل روح رياضية فكر من يختلف معكم
لا تتركوا ثقافة العناد و التجاهل تسحقكم
يا الله عبد العالي حامي الدين يتكلم عن عفاريت العالم غير المرئي
ارجعوا إلى صوابكم و أعيدوا النظر في تقبل أطروحة أخيكم امحمد جبرون

جبرون: البجيدي مطالب بالتخلي عن أطروحة الانتقال الديمقراطي ومواجهة التحكم
2016-08-15
9:40
http://www.alyaoum24.com/682453.html

جبرون: هكذا يجب أن نفهم استمرار التحكم مع وجود ملك ديمقراطي
2016-11-24
17:42
http://www.alyaoum24.com/779505.html

جبرون : اقالة بنكيران نهاية لمنهجية محاربة التحكم
2017-03-16
8:00
http://www.alyaoum24.com/846730.html

إضافة رد
علي المرابط

الاخت سامية
اتضح الان مع أي سرب يغرد جبرون !

إضافة رد
samia

جبرون في نظري يغرد مع الواقعية يا أستاذي . تركيز الإسلاميين في تحليلاتهم على عوالم ماورائية و عفاريت غير مرئية هو الذي جعلهم يقبعون في ما وراء العالم الواقعي

إضافة رد
مصطفى

على الكاتب ان يكون مباشرا فيذكر تلك اليد الخفية واولئك الاخرون “الاشرار” الاعداء للاحزاب باسمائهم , والا سنستمر في نعتهم بالعفاريت والتماسيح بشكل هلامي , في وقت نريد توضيح الاشياء للقراء والراي العام والشعب , كما ان الاحزاب لها مسؤولياتها في الانحراف الجاري , وليست ضحية فقط , بل بعض قادتها مستقطبين وموجهين ومدجنين وفي النهاية ممخزنين بما تعني الكلمة من انخراط في عرقلة وتكبيل وضرب قوى التغيير

إضافة رد