ردود على الجبهة الوطنية – اليوم 24

ردود على الجبهة الوطنية

  • الحياة جميلة.. لكن عند من؟

  • أحبوا نجاح الآخرين

عندما نتابع الفوضى المؤسفة التي تتخبط فيها هذه الحملة الانتخابية، (أي حملة الانتخابات الرئاسية بفرنسا) التي لا يجري فيها الحديث عن برامج ولا عن أجندة زمنية لتنفيذها، سيغمرنا اليأس من الديمقراطية. فكل شيء يجري وكأن الفرنسيين يرون أن الوضع الحالي للبلاد هو أسوأ وضع ممكن، كأن لسان حالهم يقول: “كان الوضع أفضل في الماضي” (…)

بهذا السلوك، يمنح الفرنسيون سريرا ناعما للجبهة الوطنية التي تجرؤ على الجهر بأن “الوضع كان أفضل في الماضي”، ويجب العودة إليه. وهذه هي حججها الثلاث الأساسية:

1 ــ نستقبل أكثر مما ينبغي من المهاجرين. يجب العودة إلى الوضع السابق لما كان عددهم أقل.

إن بلادنا (أي فرنسا) تستقبل أقل من 400 ألف مهاجر جديد، منهم من هو شرعي وغير شرعي، في السنة، أي أقل من ستة مهاجرين لكل ألف نسمة. بعبارة أخرى، فرنسا لا تستقبل مهاجرين أكثر من الماضي. وحرماننا منهم سيجعلنا نفقد الإسهام الكبير- والذي لا يمكن تعويضه- لكل هؤلاء الذين يقبلون بممارسة مهن لم يعد أي أحد من مواطنينا يقبل بها.. سنفقد إسهام مواهب (ولا يجب الخلط هنا مع الشواهد)، كل أولئك الذين سيبرهنون على كفاءتهم من خلال المغامرة بالقدوم إلينا. هذا سيعني تقهقرنا الأكيد. صحيح، لا يجب أن نترك هذا الرقم يرتفع حتى يفوق قدرتنا على الاستقبال ويزيد عن حاجاتنا. ولبلوغ هذه الغاية، ستكون الحماية الجماعية لحدود الاتحاد الأوروبي أكثر فعالية من إغلاق حدود كل بلد عضو على حدة.

2 ــ الأورو يهمش حريتنا، يجب علينا التخلي عنه والعودة إلى اعتماد الفرنك.

يمكن أن نفهم هذا الشعور بأن فرنسا ترزح تحت الإكراهات، لأن البطالة تستشري فيها، ولأن الدولة لا يمكنها تمويل كل المشاريع المستعجلة، ولكن هذا لا علاقة له بالأورو: فعدد من البلدان الأعضاء في منطقة الأورو لا تشكو من ثقل البطالة؛ والأورو يخول للدولة الاقتراض من الخارج بدون نسبة فائدة. وهذا أمر مستحيل مع الفرنك.

إن التخلي عن الأورو سيفضي لا محالة إلى الفوضى، التي ستنطلق حتى قبل اعتماد الفرنك، إذ ستخف المقاولات والأسر الأكثر ثراء إلى نقل أموالها إلى الخارج، ما أن تحس بخطر اقتراب اعتماد عملة خفيضة القيمة.

إن الضحايا الأوائل لتنفيذ مشروع الجبهة الوطنية هم الفرنسيون الأكثر هشاشة، أي أولئك الذين يستعدون للتصويت عليها.

3 ــ جربنا كل شيء إلا “الجبهة الوطنية” التي ستستعيد “عظمة الماضي”.

لا، لم نجرب كل شيء. فلا اليمين ولا اليسار طبق، إلى غاية اليوم، البرامج التي تقدما بها إلى ناخبيهما. فلا واحد منها امتلك الجرأة، بل لم يطبق أي منهما حتى الإصلاحات المشتركة في برامجهما، والتي مازالا يعتبرانها جريئة أكثر من اللازم، لما يصلان إلى السلطة، لأن كل واحد منهما يكون منشغلا بالحفاظ على شعبيته.

وإذا كانت فرنسا تحافظ على وضعها كأمة عظيمة، فالفضل يعود إلى إبداعية الفرنسيين وجهدهم، وليس إلى عمل حكامهم.

فلا أحد ولا أمة يمكنها بناء مشروع على أساس الحنين (النوستالجيا). والاعتقاد بأن “الماضي كان أفضل”، يعني الحكم على الفرنسيين بفقدان كل شيء، لأن العالم الذي حولنا لن يكون أبدا كما كان. يجب علينا استخلاص الأفضل من هذه التغييرات، والنظر إلى باقي العالم ليس كعدو، بل كشريك يرتهن نجاحنا بنجاحه.

ترجمة مبارك مرابط عن “ليكسبريس”

شارك برأيك