“إيديا”.. عار على الدولة – اليوم 24

“إيديا”.. عار على الدولة

  • هيبة الدولة

  • نهاية “صحافة” الابتزاز

هي نموذج من مئات، بل آلاف، تغتال براءتهم يوميا على عتبات بنايات تُسمى افتراءً مستشفيات. أطفال صغار، رضع، نساء يغتالهن مخاض في الهواء الطلق…

 
“إيديا”، الصغيرة ذات الثلاث سنوات، توفيت لأن قدرها جعلها تموت ضحية سقطة عنيفة في مدينة تنغير التي تبعد بـ 170 كلم عن الراشيدية، عاصمة جهة درعة- تافيلالت التي تفتقد بدورها لمستشفى يستحق هذا الاسم. لكن، بعد الدعاء بالرحمة للفقيدة “إيديا”، لا بد أن نذكر أولئك الذين يستنكرون عدم وجود تجهيزات طبية واستشفائية في المستوى بالعالم القروي، ويرددون بأن أهالينا في القرى من حقهم أن يتمتعوا بخدمات طبية تفي حاجياتهم، لا بد من التذكير بأن “عبد الواحد …واحد”. أي إن المغاربة يتساوون في رداءة الخدمة العمومية أحيانا، وعدم توفرها في أحايين أخرى. ففي عاصمة المملكة، وفي مستشفاها الجامعي، المفروض فيه أن يكون “راس السوق” في المغرب، “السكانير” يعطل أكثر مما يُشغل، خدمة الراديو أو الأشعة تعتبر ترفا ولا تُقدم سوى للمحظوظين، العمليات الجراحية تتم أحيانا في ظروف بدائية، المرضى مطالبون بتحضير كل شيء حتى خيط رتق الجروح، الأطباء لا يتوفرون على إمكانات العمل ومنهم من يضطر لشراء “الصناتة” من ماله الخاص، وعدة أقسام تتوفر على جهاز واحد للشحنات الكهربائية التي تنعش ضربات القلب، والتي مات بسبب غيابها العديد من المغاربة، مع أن سعر الجهاز لا يتعدى 18.700 درهم! حتى الأموات لا يسلمون من الإهمال أحيانا وانعدام وسائل التسليم الكريم للميت، ولكم أن تتصوروا أنه يُطلب من أهل الميت أن ينقلوا بأنفسهم جثة الهالك فوق السرير الطبي من قسم الجراحة لمستودع الأموات، وقطع مئات الأمتار في ظروف درامية!

 
يمكن أن أستفيض في مآسي الصحة بالمغرب، فما قيل عن مستشفى الرباط، ينطبق حرفيا على المستشفى الجامعي للدارالبيضاء، وفي المدن الأخرى حدِّث ولا حرج، فما بالك بالعالم القروي الذي يفتقر لأبسط أدوات العمل، إذ ينعدم أحيانا حتى “الدوا لحمر”. وشهادات الأطر الطبية هناك صادمة وتدمر بعضهم يصل درجة الانهيار. أما الاستفادة من خدمات التطبيب عبر نظام “الراميد” فهي أكبر إشاعة، استعملتها الحكومة السابقة لتلميع صورتها، ومن يكذب ذلك ما عليه سوى أن يغادر ترف المكاتب وينتحل صفة “رامديست”، وسيعيش “ساعة في الجحيم”  لن تنسى.

 
لذلك، المطلوب من وزارة الصحة هو إيجاد الحلول الناجعة، عوض تضييع الوقت في إصدار بلاغات تكذب فيها واقعا معيشا ملموسا لا تتناطح حوله عنزتان، والتبجح بتوفير خدمات عبر “هيلوكبتر” لا يستفيد منها سوى السياح!

 
بالمختصر المفيد، أحسن دواء بالمغرب هو أن يدعو المرء خالقه ألا يمرض في هذا البلد السعيد، الذي ينطبق عليه مثال: “ألمزوق من برا…آش خبارك من الداخل!”

شارك برأيك

mohammadine

لقد طبلتم لوزير الصحة خين فتح قطاع التطبيب للرأسمال الخاص،الأجنبي و الوطني،ووصفه غير المأسوف على رحيله بأحسن وزير صحة في تاريخ المغرب.كفى من البكائيات

إضافة رد