الحق أكبر من الدين – اليوم 24

الحق أكبر من الدين

  • أولاد زروال

  • حراك الريف فرصتكم أيها القضاة

الحوار الذي أطلقته الدولة مع مجموعة من السلفيين في أحد السجون المغربية، خطوة مهمة رغم أنها تأخرت سنوات. أما وقد حصل الاقتناع بشأنها، فيجب أن تعمم بشكل أوسع على أربعة مستويات: المستوى الأول: سلفي- رسمي، ويجب أن ينطلق من أن الإسلام إسلامات، وأن ما جاء به محمد عبدالوهاب، مثلا، كان فكرا “ثوريا” متقدما في زمانه ومكانه، أي في منطقة “نجد”، خصوصا في محاربته الشعوذة والدجل، أما بالنسبة إلى المغاربة، فهو فكر بدوي متخلف عما لديهم من أفكار. وأن ما استقر عليه المغاربة، قبل قرون، في العقيدة والمذهب، ليس انحرافا في الدين أو عنه، بل هو اختيار روحي وعقدي تاريخي تبلور في سياقات سياسية وفكرية وحتى جغرافية؛ فرغم أن “البداوة – يقول ابن خلدون- كانت غالبة على أهل المغرب والأندلس، ولم يكونوا يعانون الحضارة التي لأهل العراق، فكانوا إلى أهل الحجاز أميل لمناسبة البداوة، ولهذا لم يزل المذهب المالكي غضا عندهم ولم يأخذه تفسخ الحضارة وتهذيبها كما وقع في غيره من المذاهب”، إلا أن هذا المذهب سوف يطاله ” تفسخ الحضارة وتهذيبها” ليعطينا قمة ما أنتجته العقلانية العربية الإسلامية: ابن خلدون نفسه، وابن رشد، والشاطبي، فثلاثتهم كانوا مالكيين.

من جهتها، على الدولة، وبعد أن اعترفت بارتكابها الكثير من الأخطاء، خلال توقيف ومحاكمة السلفيين في 2003، أن تقيم نوعا من العدالة الانتقالية، لضمان الإدماج الاجتماعي والفكري للمعتقلين السلفيين، ينصفهم ويصالحهم مع الدولة.

المستوى الثاني من الحوار الذي يجب أن ينطلق، سواء برعاية من الدولة، أو بعدم منعها إياه، يجب أن يكون حوارا سلفيا- سلفيا، ولنا أسوة في الحوار الذي مافتئ الشيخ محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حفص) يقيمه مع نفسه وفكره السابق، ثم مع فكر السلفية الوطنية، وما يُعرِّضه ذلك، في غياب حوار ممأسس، من هجومات وتهديدات بالقتل من أصدقاء الأمس. إن قيمة ما يقوم به أبو حفص من مراجعات وما يطرحه من أفكار، يمكن اختصارها في التالي: إذا كان الشيخ الفيزازي قد صالح الدولة بعدما حاور أجهزتها ومؤسساتها دون أن يصالح فكرها، كليا، خصوصا في فهمه للديمقراطية، فإن أبا حفص حاور وصالح فكر ومنهج المغاربة، الوسطي، النسبي، الديمقراطي. وفي تقديري فإن ما يقوم به الثاني أهم مما قام به الأول، اللهم إذا كانت الدولة تسعى إلى ضبط وتجميع أصحاب اللحى الطويلة والمنبطحين في حزب “نور” مغربي.

المستوى الثالث من الحوار، ينبغي أن يكون سلفيا- إسلاميا،    بعد أن يستكمل السلفيون الجدد دورة السلفية الوطنية، يتعلم فيه الإسلاميون (العدالة والتنمية والعدل والإحسان، بالأساس) كيف أن السلفية الوطنية التي ظهرت في المرحلة الكولونيالية، لم تكن تنظر إلى الغرب كشرٍّ مطلق، فبقدر ما قاومت الاستعمار، حاورت ثقافة المستعمر، واستلهمت منه فكرة التعدد والتنوع، فلم يكن علال الفاسي ومولاي العربي العلوي وعبدالعزيز بن الصديق يجدون حرجا في النضال من أجل التحرر ثم من أجل الديمقراطية، جنبا إلى جنب نساء سافرات وشيوعيين واشتراكيين وطنيين.

أما السلفيون فسوف يتعلمون من حوارهم مع العدالة والتنمية كيف يمكن أن يتأثروا بأفكار الآخرين “الإخوان المسلمون”، دون أن يكون ولاؤهم وارتباطاتهم التنظيمية لغير المغرب، وكيف يشتغلون مع الدولة دون أن تذوب فيها. ويتعلمون من العدل والإحسان طول النفَس وضبط النفْس، والإحسان (التصوف) الذي تلتقي فيه الجماعة مع الدولة أكثر من العدالة والتنمية، وهو المكون الراسخ في الإسلام المغربي الذي طالما عادته السلفية الوطنية لاعتبارات سياسية تاريخية، تمثلت في انحياز العالِم الصوفي، عبدالحي الكتاني، لفرنسا. وعاداه السلفيون الجدد من منطلقات عقدية مستوردة وجاهزة.

أما المستوى الرابع من الحوار، فيجب أن يكون بين السلفيين والعلمانيين (اشتراكيون وليبراليون) على قاعدة “الدين لله والوطن للجميع”، وأن دولة المؤسسات الديمقراطية الوطنية، القائمة على احترام القانون والاحتكام إليه، لا تتنافى وشرع الله، ولينظروا أبعد من لحاهم قليلا ليروا أن أكثر الدول والجماعات مدعاة للحكم باسم الله وشريعته، أكثرها هدرا لحقوق الناس وسفكا للدماء. في حين أن الدول التي تحكم باسم القانون الذي تواضع عليه الناس وتحترم المشاركة والمراقبة الشعبية، هي الأكثر صونا للدين والدنيا.

لذلك على السلفيين أن يتعلموا من هذا الحوار أن الحق أكبر من الدين، لأن الحق هو الله.

شارك برأيك

صالح المجدي

الحق أكبر من الدين
في رايي هذا عنوان خاطئ .،إذ لايمكن فصل الدين عن الحق .فالدين هو تالحق والحق هو الدين .فالدين تواكبه الأخلاق ويستحيل أن يكون هناك دين الله بدون أخلاق ..والأخلاق والحق ملتزمان . ولا أعني بعض الاعتقادات التي يسميها العض دينا . فالعادات والتقاليد لاتسمى دينا لنها لاتخضع للحق .

إضافة رد