ضد الامتناع عن التصويت – اليوم 24

ضد الامتناع عن التصويت

  • كيف نتذكر كل شيء؟

  • “الشعبوية البرجوازية” و”رحيل البرجوازيين”

كم أتفهم أولئك الناخبين الفرنسيين الذين يعتزمون الامتناع عن التصويت في الانتخابات الرئاسية المقبلة! فقد عشنا حملة انتخابية كارثية حقا. إذ لم تحظ أي قضية مهمة بالاهتمام الجدي، ولم يجر أي نقاش عميق بين مختلف المرشحين. والأدهى أننا احتجنا إلى وقت طويل لقدح شرارة الاهتمام بالبرامج، بل وبددنا وقتا ثمينا في محاولة فهم ما يميز بعضها عن بعض. وفوق هذا وذاك، انفجرت في خضم الحملة قضايا تبعث على الخجل حقا.

كثير من الناخبين ينتابهم شعور بأننا جربنا كل شيء، ما عدا حلول تبدو جد متطرفة وأثرها لا رجعة فيه، ما جعلهم يترددون كثيرا في أخذها على محمل الجد. كما يعتريهم أكثر فأكثر أحساس بأن أثر السلطة السياسية – تشريعية وتنفيذية- على مصيرهم أخذ ينكمش أكثر فأكثر؛ وبأنها لا تجلب لهم لا الشغل ولا الأمن؛ وبالتالي، فلا يجب انتظار أي شيء من الأقوياء، وعلى المرء تدبر شؤونه بنفسه.

هذا كله يجعلنا نتفهم لماذا يلوذ أكثر فأكثر من الناس بالامتناع عن التصويت في مختلف الانتخابات. وليست فرنسا، البلد الوحيد الذي يسير على هذه الطريق الخطيرة: يمتنع كثيرون في بلدان أخرى بأوروبا وأمريكا.

والحال أن الامتناع عن التصويت هو أسوأ اختيار. أولا، لأن عدم التصويت هو في العمق تصويت مثل تلك الأغلبية التي تقصد صناديق الاقتراع. بعبارة أخرى، هذا السلوك يعني تزكية ضمنية للنتائج كما تعلنها استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة قبل يوم الاقتراع. إن الممتنع عن التصويت يصوت في نهاية المطاف على عكس ما يعتقد.

ثانيا، لأن بلدا ينتخب فيه الرئيس بعدد قليل من الناخبين، يفقد من هيبته وتأثيره في العالم. وهذا ستكون له عواقب على قدرة هذا البلد على فرض مواقفه في المفاوضات الدولية. في نهاية المطاف، فهذا كله يسير عكس مصلحة كل واحد من المواطنين.

وأخيرا، لأن فرنسا، تظل واحدة من الدول القلائل التي تشتغل فيها الديمقراطية بشكل سليم تقريبا. فبينما يموت الكثير من الناس في مناطق أخرى للحصول على امتيازات الناخبين، سيكون الأمر حقا تجديفا من جانبنا ألا نمارس هذه الامتيازات.

ليست هناك انتخابات محسومة مسبقا.. ليس هناك استطلاع رأي يتحلى بالمصداقية المطلقة.. ليست هناك ديمقراطية خالدة. فهبوا للاقتراع قبل فوات الأوان. صوتوا لكي تعززوا شرعية الديمقراطية، وتجعلوها أكثر حيوية. صوتوا ولو من باب إرغام أنفسكم على تبني رأي، على اتخاذ موقف.

نعم، صوتوا، ولكن لا تكتفوا بذلك: في اليوم الموالي للاقتراع كونوا صارمين جدا مع منتخبيكم، دققوا في مدى انضباطهم لميثاق الأخلاق الذي أقسموا على احترامه. راقبوا مدى حضورهم في مجلس النواب، والشيوخ، ودوائرهم. أجبروهم على القيام بأدوارهم كمشرعين ومراقبين للسلطة التنفيذية.. على تنفيذ البرامج التي كلفتموهم بها، ادفعوهم إلى تقنين الفرق بين “التصويت السلبي” و”التصويت الأبيض”، الذي سيسمح بالتعبير، عبر صناديق الاقتراع، عن رفض كل العروض السياسية المقترحة.

ويبقى الأفضل من كل هذا: مارسوا السياسة، بطريقة ما، داخل الأحزاب السياسية أو ضمن الجمعيات، في الانتخابات المحلية أو النقابية. هذا هو شرط البقاء لحرياتنا الهشة أصلا.

ترجمة مبارك مرابط عن “ليكسبريس”

شارك برأيك