السلوك الاحتجاجي والاستقرار السياسي بالمغرب – اليوم 24
لحسن ايت المغروس
  • عروسان يتخليان عن ارتداء الحذاء في حفل زفافهما ويرتديان زلاجات الإسكيت (3)

    عروسان يتخليان عن ارتداء الحذاء في حفل زفافهما ويرتديان “rouleur” – صور

  • image

    في ذكرى وفاته الـ18.. هذه أشهر مقولات الملك الراحل الحسن 2 الخالدة – فيديو

  • السفارة الاسرائيلية بالاردن

    قتيل وجرحى في حادث إطلاق نار داخل السفارة الإسرائيلية في الأردن- فيديو

مدونة

السلوك الاحتجاجي والاستقرار السياسي بالمغرب

لحسن ايت المغروس: باحث في التواصل السياسي.

من الواضح جدا ان الاستقرار السياسي في المغرب والاستقرار الأمني مستمر رغم كل الحراك الشعبي والخراجات الاحتجاجية التي يعرفها الشارع المغربي هنا وهناك في الآونة الأخيرة، فصمود الدولة امام كل الاشكال الاحتجاجية الجديدة التي تعج بها الشوارع في كل انحاء المملكة،  وكترة الفئات المحتجة جعل الدولة تكتسب الخبرة أكتر في التعامل مع كل أنواع وأشكال الفعل والسلوك الاحتجاجي، ومما لا شك فيه ان تاريخ مخزن المغرب المعاصر راكم ما يكفي من الخبرة في هدا المجال وهدا كله مؤشر حقيقي في قدرة الدولة على التعامل مع كل اشكال الاحتجاجات مهما كانت قوتها.

ان الفضاء العمومي المغربي معروف بالحيوية والحركية ، لكن المستجد هو ان كل هده الحركات الاحتجاجية ليس هناك رابط منطقي واساسي بينهما ، ففي كل يوم ان لم نقول في كل ساعة نجد سلوك وفعل احتجاجي جديد سواء كان فرديا او جماعيا فئوي او عام ،وهدا الزخم الكبير من الحراك مؤشر إيجابي واساسي حيث يعبر عن شيء واحد ان الشعب المغربي شعب حي وحيوي وديناميكي ،الا انه تنقصه مقومات الاندماج الاجتماعي الكلي وتحديد الأهداف والمصالح بشكل كلي وجماعي ، لكن رغم كل الاختلافات الموجودة ضمن النسق السياسي والنسق الاجتماعي وكل المصالح المتناقضة ، يمكن ان يكون هناك اجماع وطني على بعض القضايا المهمة والحساسة كالتعليم والصحة والكرامة الإنسانية … وهنا نجد الدولة ناجحة الى حد ما في الانتقال من المجتمع من مجتمع القبيلة والعشيرة الى مجتمع الدولة والمؤسسات ، وبالتالي هناك نجاح نوعي في تحقيق نسبة مهمة فيما يسمى بالاندماج الاجتماعي .

لكن رغم كل السياسات الاندماجية التي اتخذتها الدولة فهي لم تحقق أهدافها مئة بالمئة، ودلك بسبب بعض الأخطاء الاستراتيجية والتاريخية التي جعلت من بعض المناطق كالشمال والجنوب مناطق غريبة ومنفصلة ومنابع للصراع وعدم الاندماج.

كلما تمعنا في كل الحركات الاحتجاجية نجد هناك تناقض المصالح وغياب الانسجام بين كل الفاعلين وأصحاب الحقوق أي ان الفعل الاحتجاجي غير منسجم وان الفئات التي تحتج في كل مناسبة ليس لها نفس طويل في الضغط وتحقيق المطالب سواء كانت مشروعة او غير مشروعة.

كما ان الاحتجاجات الفئوية تتميز أهدافها بالخصوصية وبالتالي محدودية المتضامين والتعبئة مما يؤدي الى عدم استقطاب كل القوى الحية في المجتمع والتأثير في الراي العام وبالتالي غياب نقاش عمومي حقيقي سواء في الفضاء الكوبرنيكي او الفضاء الفيزيقي الذي يمكن ان يخلق نوع من الوعي السياسي والوعي الحقوقي لدى القوى الحية في المجتمع.

كما نجد ان سياسة تعددية الأحزاب من بين الاستراتيجيات الخطيرة التي خلقها النظام الحاكم في البلاد من اجل عدم خلق اقطاب حزبية مؤثرة وقوية وبالتالي تشتيت الفاعلين السياسيين حول الأحزاب المختلفة وخلق أعداء دائمة ومستمرة مرة تحت راية الأيديولوجية ومرة أخرى تحت حماية المصالح العليا للوطن وكل هده الأشياء أصبحت أوراق مفضوحة للدولة المركزية.

كما نجد اليوم مطالب الاحتجاج غير منسجمة مع ذاتها وغياب الروح النضالية لدى أصحاب المطالب، فاليوم أصبح النضال بالضحك والسلفي والبحت عن الحبيب.

كل المعارك النضالية التي كانت بعد حركة 20فبراير تتميز بنوع من التراجيدية أي الحزن والفرح في نفس الوقت مع غياب تام لروح النضال واخلاق المناضل.

كما ان جل الشباب المحتاج يتميز بعدم الوضوح في المواقف السياسية والمبدئية وهدا يجد أسبابه الحقيقية في ضعف الأحزاب السياسية وغيابها الشبه التام في أداء دورها في التكوين والتنشئة السياسية للشباب. مع العلم ان هناك بروز لفضاء عمومي جديد ونقاش عمومي اكتر جرأة مما كان عليه من قبل.

فاليوم رغم كل الحركيات والتحركات التي نجدها في الشارع بين الحين والأخر وهي طبيعية في أي نظام سياسي، فان هناك تطور تقنيات الاحتواء والسيطرة التي تستعملها الدولة من جهتها.

فالدولة تسير من خارج القواعد الشعبية، ولا تؤمن بالقوى الشعبية فهي قادرة على صناعتها في كل فترة وبعد كل خمس سنوات من خلال تنظيم ما يسمى بالاحتفال الانتخابي والمهرجانات الخطابية وتوزيع الأدوار وتقسيم الجغرافية الانتخابية بين ذئاب الدولة من اجل إعادة ترسيخ نفس القيم ونفس الطقوس حتى أصبحت عادة لا اقل ولا اكتر.

وبالتالي استمرارية نفس النخب وأصحاب المصالح المتبادلة وتقسيم الكعكة الوزارية دون أي قيم ولا اخلاق للسياسة ودون أي احترام للتراتبية الانتخابية ونتائج ما يسمى بصناديق الاقتراح وكما هو معلوم فالقرارات السياسية الحاسمة في يد المؤسسة الملكية. ودلك ما تؤكده تعدد الأحزاب ووحدة المضمون وغياب المشارع المجتمعية والرؤية الاستراتيجية للإصلاح من أي حزب كيف ما كان لونه من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.

 

شارك برأيك