عفوا لم أنتبه.. – اليوم 24
مصطفى الرميد
  • بنكيران في المقبرة

    بنكيران: لن أكون قطعة سكر تذوب في الماء

  • حراك الريف - ساحة المرشال - تصوير رزقو

    أما لهذا الحراك من حل؟

  • الملك سلمان

    قرارات الفجر

افتتاحية

عفوا لم أنتبه..

قد تقول لشخص ‘‘عفوا لم أنتبه’’ وأنت تسكب عليه كأس ماء في مطعم، وقد تقول عفوا لم أنتبه وأنت تأخذ مكان شخص في صف طويل أمام مكتب الحالة المدنية في مقاطعة، وقد تقول عفوا لم أنتبه وأنت تصدم مؤخرة سيارة جارك في المرأب.. لكن أن تقول لخمسة شبان: ‘‘عفوا لم أنتبه إلى القانون الواجب التطبيق في حقكم ولهذا أنتم اليوم في السجن’’، فهذا أمر خطير أكبر من أن يكون مجرد «عدم انتباه».

لا أعرف درجة الحزن والأسى التي سيشعر بها خمسة شبان يقبعون في السجن منذ خمسة أشهر، وهم يقرؤون اعتراف وزير العدل والحريات السابق، مصطفى الرميد، في البرلمان بأنه لم ينتبه إلى خطورة البلاغ الذي وقعه مع وزير الداخلية محمد حصاد، وأدى إلى متابعة الشباب بقانون الإرهاب عِوَض قانون الصحافة، بسبب إشادتهم بقتل السفير الروسي في أنقرة… فعوض متابعتهم بقانون الصحافة الجديد، الذي يعاقب بالغرامة على الإشادة بالإرهاب، جرت متابعتهم بالقانون الجنائي الذي ينص على عقوبات حبسية، تصل إلى خمس سنوات، عن الجريمة ذاتها.

الرميد حكى القصة الغريبة التي دارت بينه وبين حصاد في الهاتف، وكيف بادر وزير الداخلية إلى الاتصال بزميله في «العدل والحريات»، وأخبره بخطورة التدوينات التي ظهرت على حائط «فيسبوك» بعد اغتيال السفير الروسي في تركيا، وقال له إن الحاجة ماسة إلى تنبيه المواطنين إلى خطورة هذه الأفعال. ولكي يرسم وزير الداخلية للنيابة العامة الطريق، قام بتكييف الجريمة، وتحديد النص القانوني واجب التطبيق، وتحديد العقوبة. ولأن وزير العدل والحريات هو المخول قانونا لتطبيق السياسة الجنائية، فقد استعار حصاد توقيعه. ورغم أن الرميد انتبه متأخرا إلى أن القانون الواجب التطبيق هو قانون الصحافة، الذي صدر في غشت 2016، وفيه نص يعاقب بغرامات على جريمة الإشادة بالإرهاب بواسطة مقالات أو كتابات أو تصريحات أو صياح، فإن استيقاظ الوزير من غفوته لم يغير شيئا من جبروت الآلة التي انطلقت، وحصدت في طريقها خمسة شبان في مقتبل العمر، وقادتهم إلى السجن. الرميد حاول أن يتدارك الأمر، لكن النيابة العامة سارت على الدرب الذي رسمته الداخلية، وتبعها قاضي التحقيق… وهنا لا بد من إبداء جملة من الملاحظات:

أولا: إصدار الداخلية بلاغات، بالاشتراك مع وزارة العدل والحريات، بدعة لم يعرفها المغرب حتى في سنوات الرصاص، لأن الداخلية لها منطق، ووزارة العدل والحريات لها منطق آخر. الداخلية تشتغل بالسياسة، وتترجم توجهات المطبخ السلطوي في الدولة، في حين يفترض أن تشتغل وزارة العدل والحريات بالقانون ولفائدة دولة الحق والحريات. وقبل حادثة شباب «فيسبوك» الأخيرة، سبق لوزير العدل أن وقع بيانا سيئا جدا مع وزارة الداخلية بخصوص المنتخبين الذين فازوا في الانتخابات الجماعية سنة 2015، حيث صدر بلاغ يدينهم بالفساد الانتخابي بالأسماء قبل عرضهم على النيابة العامة، وجرى التشهير بهم في الإعلام الرسمي، والمساس بقرينة براءتهم قبل أن توجه إليهم أي تهمة.

ثانيا: حادثة «فيسبوك» هذه، والبلاغ الذي صدر بتوقيع الوزيرين، يكشفان أن الداخلية وضعت يدها على اختصاص من اختصاصات وزارة العدل والحريات، وأصبحت تسطر السياسة الجنائية في البلد، في خرق، ولا أوضح منه، للفصل بين السلط، عماد دولة المؤسسات، إذا كيف يعقل أن تسلب وزارة الداخلية من وزارة العدل ومن النيابة العامة ومن قاضي التحقيق سلطة تكييف الجرائم، وصلاحية تحديد النصوص واجبة التطبيق، وكل هذا بمباركة حارس الأختام، يا حسرتاه!

ثالثا: تكشف نازلة الحال إلى أي درجة يتمتع القضاء الواقف والجالس في بلادنا باستقلاليته وهيبته واختصاصه وحرمته، حيث نلاحظ أن النيابة العامة وقاضي التحقيق وقع حافرهما على حافر بلاغ وزارة الداخلية، واتجها معا إلى استعمال قانون الإرهاب عِوَض قانون الصحافة في ملف شباب أخطؤوا، دون شك، عندما أشادوا بجريمة قتل لا يجب أن يشيد بها عاقل، مهما كانت دوافعها، لكن هذه جريمة لها عقوبة في قانون الصحافة الخاص، ولا يجب البحث لها عن تكييف في نص آخر في القانون الجنائي العام، والقاعدة تقول إن النص القانوني الخاص مقدم على النص القانوني العام.

رابعا: السيد وزير العدل والحريات السابق وحكومة بنكيران مسؤولان عن عدم التحرك لإصلاح خطأ وزارة الداخلية، في حكومة من المفروض أن تعزف لحنا واحدا، خاصة على آلة القانون. كان المفروض أن يصحح وزير العدل عدم انتباهه قبل التوقيع مع وزارة الداخلية على البيان المشؤوم في مذكرة يكتبها ويرسلها إلى النيابة العامة، التي كانت آنذاك تحت سلطته، ويعطي الوكيلَ العام للملك تعليماته بخصوص السياسة الجنائية الواجب اتباعها في النازلة، لا أن يرجع إلى الوراء، مغلبا التوافقات السياسية على المبادئ القانونية وحريات الشباب المرميين في السجن، الذين يعتقد آباؤهم وأصدقاؤهم أنهم كانوا ضحايا مسلسل البلوكاج الذي أطاح برأس بنكيران، وليس رصاصات الشرطي التركي التي استقرت في جسد السفير الروسي.

شارك برأيك

amar

اين المطبلون واتباعهم المزمرون الذين يدعون حقوق الانسان اين نقابات المحامون اين الحقوقيون اين نوامنا تحت القبة اين وزيرالعدل الجديد ليصحح خطأ زميله الرميد اين العدل وهل لا رقيب لهذا الحصاد الذي يحصد بالليل

إضافة رد
مغربي مرمضن

على السيد المصطفى الرميد ان يقول عفوا لا استمر على راس الوزارة ويضع طلب اعفاءه على مكتب رئيس الحكومة ويعتزل السياسة والمحامات وكل ما هو حقوقي ويعتدر للشعب المغربي

إضافة رد
مصطفى

هذه الواقعة التي يوضح المقال تفاصلها تعد واحدة من الكوارث التي تعاني منها بلاد تدعي او تطمح انه دولة الحق والقانون او تريد ان تكون كذلك , فمثل هذه الواقعة , تعود بالدولة درجات الى الاسفل , ومما اشار اليه الكاتب , مسألة التنسيق والانسجام بين الوزارات الذي قد ينعدم , وقد يحدث لكنه يؤدي الى الكارثة , وعلى ذكر التنسيق بين القطاعات الوزارية ليأتي العمل فعالا,
مر اخيرا على اثير اذاعة حرة وزير مكلف بالاصلاح الاداري , وادعى انه يحمل مشروعا للاصلاح الا انه ظل يتكلم دون اي ذكر لضرورة التنسيق والتعاون مع باقي الوزارت , فكيف له ان يجبر وزراء آخرين على الاستعمال الجيد للبطاقة الوطنية في تعاملهم مع المواطنين
الخلاصة ان الوضع كارثي في كل القطاعات , ولا احد له سلطة وارادة ورغبة في الاصلاح , وكل ما هناك سفينة مثقوبة بعيدة عن الشاطىء وسائرة ببط وترقيع والكل يطلب من الله سلامة غير مؤكدة ,دون ان يفعل شيئا ملموسا من اجل نجاة فعلية

إضافة رد
Messari

هــؤلاء الشبان لم يــزاولوا الصحـــافة يا سي بوعشريـــن، إنهم أعلنوا تأييدهم للإرهـــاب…مــا دخل الصحافة هنــا؟ كلشي ولى صحافي…

إضافة رد
صلاح الدين

القانون ياخي اسمه قانون الصحافة والنشر
ويمكنك الاطلاع عليه لتجديد وتصحيح المعلومات

إضافة رد
سمير التدلاوي

إقرؤوا بتمعن وتدبر وصية أبي بكر لعمر وهو يستخلفه
هل أنستكم المناصب دروس التأسي بسيَر قادة الأمة من أمثال أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم؟: ابن كيران لم ينتبه حتى حولوا سلطة التوقيع على ميزانية النهوض بالعالم القروي إلى وزير الفلاحة عوض رئيس الحكومة، والرميد لم ينتبه حتى ورطوه في تضييع شباب في مقتبل العمر، ومحاكمتهم بقانون الإرهاب عوض قانون الصحافة، والعثماني لم ينتبه حتى نزعوا من حزبه وهو في غمرة دهشة الداخل أهم الوزارات وورطوه في وزارات هامشية، بل إن جميع وزراء ونواب الحزب وأعضاءه لم ينتبهوا لمرور فنان محدود الموهبة لا علاقة له بالحزب من فريقه البرلماني ليقوم بمهمة استصدار قانون لا علاقة له بالفنان؛ يُعَرِّف الفنان المحترف بالتعريف المتعارف عليه عالميا للفنان العرضي، والعرضي بالمتعارف عليه بالنسبة للمحترف؛ قانون لا يخدم إلا مصلحته ومصلحة زملاء الدراسة من الموظفين الأشباح. هل يصلح هؤلاء للسياسة، ولقيادة العمل الحكومي؟ عودوا إلى محاضن التربية ولا تضيعونا بغفلتكم.
ياسيدي الرميد؛ لماذا عندما انتبهت لم تصلح الوضع وأنت حينئذ وزير للعدل؟ هل لاعتبارات سياسية وتفاديا للاصطدام؟ ألا تخاف من الاصطدام مع الله؟ إن هؤلاء الشباب سيأتون في عنقك يوم القيامة؛ فأعد لربك جوابا؛ وأما علمت قبل أن تتولى المسئولية أنها إما جزاء بالنعيم أو ندامة يوم القيامة؟

إضافة رد
Mohamed

اثبت الرميد انه نمر من ورق، و انه محام فاشل و ساذج حتى النخاع…..مظلومية الشباب في رقبته، و الحمد لله الذي ازيح من منصب وزارة العدل ، و العقبى لبنعرفة …..دون الزعيم بنكيران، ما أنتم الا فاشلون ، سذج اغبياء دراويش،لا تصلحون لهذا الزمن……على فكرة، أنا من البيجيدي….لكن دون بنكيران و رجال مثل افتاتي و الشوباني و حامي الدين و ماء العينين ، سيُصبِح المصباح روبيني، أو عجلة ،أو سنبلة خاوية تنقبها الحمامة الشريرة و يدوسها الجرار

إضافة رد
ابراهيم أقنسوس

تحية طيبة ، وبعد . طبعا ، لا يمكن أن نتحدث عن الإختيار الديمقراطي ، ونعتبره من ثوابتنا ، ونتحدث بذلك إلى العالم ، ثم نأتي لنقول إن وزارة الداخلية ، عندنا ، ليست ككل الوزارات ، فهذا منطق لا يستقيم ، ولا يقنع أحدا ، لأنه يعني بالمباشر ، أن في بلادنا وزارة واحدة ، هي التي تستحق هذا الإسم ، وهي التي تشتغل حقيقة ، أما الوزارات الاخرى ، فليست في أفضل الاحوال ، سوى لواحق ، وتوابع ، وهوامش ، ليس إلا ، وزارة واحدة ، هي التي تعرف البلد ، وهي التي تكيف القوانين ، وهي التي تحدد معناها ، وكيفية تصريفها . إذا كنا نريد أن نتقدم ، ويكون لنا مكاننا المعتبر ، في عالم اليوم ، فما علينا إلا أن نبدأ من حيث يكون البدء : بناء دولة المؤسسات ، وتقويتها ، الفصل بين السلط ، احترام الإختصاصات ، حقيقة لا ادعاء ، شكلا و مضمونا
. طبعا ، هذه من المهمات الاساسية ، والجوهرية ، للحكومات المنتخبة ، فشعار ( الإختيار الديمقراطي ) ، الذي نضعه ضمن ثوابتنا ، ، لا يمكن أن يكون كلاما للإستهلاك .

إضافة رد
عبد العزيز عبيد

اعتقد انه من الخطا جلد السيد الرميد وحده ……………….
ماذا فعل زملاؤه و خاصة رئيسهم السيد بنكيران؟……………………….
في هاته الجريمة النكراء التي اخطا فيها بدون شك شباب دون ان يقوموا بالضرورة بعمل ارهابي …………………………………………….
طريقة الحزب هي ان يقدم تنازلات دون تحديد سقفها و لا الهدف من وراءها …
كان الهدف من اسكات الشبان هو وقف الاكتساح الهائل للقارة الزرقاء ….
و كا ن سبب سكوت زعماء الحزب هو انهم كانوا ياملون ان يحصلون على الحكومة التي يريدون ……
و حينما فعلت بهم السلطة ما ارادت اصبحوا يختبؤون وراء الاخطاء البشرية ,,,
كما يقول عن حق السيد كاتب المقال معانة الشبان و العائلات لا يمكن ان تببر ها اخطاء عدم انتباه…
هناك رد فعلي منطقي وحيد ……
هو نقد ذاتي نزيه لطريقة التعامل مع السلطة …..
ما هو مسموح و ما هو غير مسموح كرمي مناضلي الحزب الى السجن بدون سبب مناسب …….
و ايجاد بديل واضح و متزن لان زمن الثورات قد ولى ….
و حسبي الله و نعم الوكيل

إضافة رد
عبد المجيد العماري

أنا أحسدكم على طمأنينتكم بأن في المغرب مؤسسات تقوم كل واحدة بالدور المنوط بها . القانون الوحيد الفعلي في المغرب هو الذي يدل عليه الكلام الرائج ” اللي بغاها المخزن هي اللي تكون”. إذا أراد المخزن أن يتابع الشبان الخمسة بقانون الصحافة سيفعل ، إذا أراد أن يتابعو بالقانون الجنائي سيفعل ، إذا أراد أن لا يتابعوا أصلا فذاك الذي سيحدث.

إضافة رد
عبد الحق

“عفوا لم أنتبه ” التي يلجأ إليها اليوم السيد الرميد كما لجأ إليها قبله غيره من وزراء التناوب، هي إحدى الصيغ التي تبرر محنة السلطة التي يتمسك بها قادة الحزب و التي أتبتت حكومة أبريل أنهم لم يعودوا قادرين على تصور أنفسهم خارج الكراسي و مهما كلفهم ذلك. فهل نحن اليوم أمام إحدى الممكنات التي يعيد فيها التاريح نفسه، أي نسخة رديئة لما آل إليه التناوب الأول؟ فلننتظر.

إضافة رد
عبد اللطيف

كم انتم دجالون تكيلون بألف مكيال . قانون الارهاب هذا الذي صوت عليه حزب المصباح نفسه منذ خمس عشرة سنة وهو يحصد ابناء الشعب ظلما وزورا وكذبا وتجارة فيهم. فقط اليوم من اجل هؤلاء الشباب الخمسة انتفضتم فجأة .
اما الآخرون من ابناء الشعب المكتوون بعشرات السنوات ظلما فلا بواكي لهم
تبا

إضافة رد
بارى

بعد كل هذا ينبغب على الرميد ان يحترم نفسه و يقدم استقالته من منصبه الحالي تقديرا لما لحق المتهمين من جور بسبب خطئه

إضافة رد
ابو سفيان

واذا احتكمنا الى المرجعية الاسلامية مع وزير الدولة المحترم فان عفوا هذه تعني التوبة من الذتب لكن من شروط التوبة كما في علم السيد الوزير رد المظالم حتى يستوفي المظلوم مظلمته ما يفيد بانه لاقيمة لهذه عفوا المتاخرة جدا تحياتي

إضافة رد
حقوقي راسي مرفوع

و علاش ما قلتيش هاد الكلام في حينه ؟

إضافة رد
متتبع

مرة أخرى تبين عبر هذا المقال حيادك التام أيها الصحفي النبيل.
أحييك تحية إجلال واحترام.

إضافة رد
ابو يحيى

الموضة التي يتقرب بها قادة البيجيدي للمخزن ضحايا من البيجيديين انفسهم فان تكون من البيجيدي فعليك ان لاتتمتع بما يتمتع به غيرك وان تخطئ عقابك يكون اشد وهذا جاري به العمل مع رؤساء بلديات وجماعات ووزراءومسؤولون

إضافة رد
عبد المجيد العماري

بل الرميد انتبه جيدا ، لو لم يرضخ لحصاد (أي للمخزن) لما عاد إلى الحكومة الحالية

إضافة رد