سبعة دروس – اليوم 24

سبعة دروس

  • كيف نتذكر كل شيء؟

  • “الشعبوية البرجوازية” و”رحيل البرجوازيين”

بغض النظر عن الفرحة العارمة التي تغمرني والرهانات الهائلة التي تنتظر الرئيس (الفرنسي) الجديد، أود هنا استخلاص سبعة دروس من حملة الانتخابات الرئاسية.. سبعة دروس حول أهمية عدد من الأمور التي لم أكن أقدر خطورتها حق تقديرها، والتي لا يجب أن يتيه عنها بالنا، بالخصوص خلال الانتخابات التشريعية.

1 ــ البلاد توجد في وضع سيئ للغاية: البؤس مستشر فيها، الهشاشة هائلة، الاستحقاق معطل. وكانت لنا طيلة هذه الحملة نماذج عديدة وصارخة، تتجاوز بكثير الإحصاءات حول البطالة والفقر.

2 ــ معاناة البلاد رهيبة: العديد من الناس مرعبون من هذا البؤس، حتى وإن كانوا يتخبطون فيه، لأنهم يخشون أن يصيبهم أو يصيب أبناءهم فيما بعد، أو لأنهم لا يتحملون العيش في بلد يوجد به كل هذا الكم من البؤس.

3 ــ البلاد منقسمة جدا بين الذين يعتقدون أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل، وأولئك الذين يرون أن العودة إلى الماضي هي وحدها الكفيلة بإنقاذ هويتنا. بين الذين يعتقدون أن الفضيحة هي الثراء، وأولئك الذين يرون أن الفضيحة هي الفقر. والحال أنه لا يجب البتة الانزلاق إلى حد اعتبار التوفيق أمرا يبعث على الشك والنجاح أمر فاسد.

4 ــ هيئات الوساطة متشرذمة. والضمير الأخلاقي للبلاد لم يعد له وجود. بل وتجري إعادة النظر في كل المبادئ التي تجمعنا. وانهارت الأحزاب السياسية القائمة منذ قرن، أمام ثلاثة أحزاب لا تقوم حياتها سوى على موهبة شخص واحد.

5 ــ وسائل الإعلام الاجتماعية صارت مسرحا للعنف المحرر. وحتى إن كان هذا العنف بدون هوية محددة، فإنه ينضح بحقيقة مفادها: لما نكون ضعافا، يتعين علينا الصراخ، بل والسب لإسماع صوتنا. ولاشك أنه يتعين دعم الميكانزمات الحالية للتخلص – بأسرع ما يمكن في ظل احترام تام للديمقراطية- من كل الأكاذيب والتشهير التي تنشرها في الغالب الأعم الشبكات الاجتماعية اليوم.

6 ــ يجب أن نقيم كل خطاب أو حديث بناء على الوضعية السالفة الذكر، وبناء على طبيعة المستمعين المحتملين، وإن كان هذا الاستماع خارج السياق، وبناء على طبيعة أولئك الذين سيتعاملون- بسوء نية- مع هذا الخطاب بطريقة كاريكاتورية. (وهذا يسرِي على ما قد أكون قلته، وتسبب دون قصد في جرح أولئك الذين أساؤوا تأويل قول من أقوالي).

7 ــ كان المستقبل سيكون قاتما لو لم ننتبه – بفضل هذه المناسبة- إلى بروز خلف للطبقة السياسية الحالية، يتمثل في شباب قادمين من كل الآفاق، ويحملون مختلف القناعات، وسنرى تجلياتهم الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة، وداخل كل الأحزاب، وبالخصوص في صفوف تنظيم الرئيس الجديد.

إذا أحسنا كلنا استخلاص هذه الدروس، وأخرى، فإن إيمانويل ماكرون لن يجد فقط، الوسائل لتوحيد البلاد من أجل مواجهة رهانات المستقبل، بل سنتمكن جميعا من أن نعيد المعنى الحقيقي للديمقراطية الفرنسية الرائعة والنفيسة.

ترجمة مبارك مرابط عن “ليكسبريس”

شارك برأيك