إبرة لوخز العقل السياسي – اليوم 24
شباب من حراك الريف في بادرة تنقل سلمية احتجاجاتهم
  • ‎توفيق بوعشرين مدير نشر اخبار اليوم

    سلطة تعزل الحاكم 

  • الملك والعثماني يعزفان لحنين مختلفين

  • بنكيران

    المصباح ينتصر على هواجسه   

افتتاحية

إبرة لوخز العقل السياسي

الدولة كلها تضع يدها على قلبها وهي تتابع الأحداث الساخنة في الريف، الذي شهدت عاصمته، يوم أمس، تظاهرة غاضبة على تصريحات أحزاب الأغلبية، التي اتهمت -بتحريض من وزارة الداخلية- الحراك بالنزوع إلى الانفصال، وتمويل التظاهرات بأموال الخارج.

الدولة جربت الحوار مع شباب الحراك الريفي الغاضبين منذ مقتل محسن فكري في شاحنة لجمع النفايات، ولم تجد آذانا صاغية، وجربت تسريع محاكمة المتهمين بالوقوف خلف حادث «مول الحوت»، وحاولت توسيع المتابعات القضائية ما أمكن لتهدئة النفوس الثائرة، ولم تنفع هذه المقاربة، ثم جربت الدولة إقالة مسؤولين، كبار وصغار، من عمالة الحسيمة، يتقدمهم عامل الإقليم الذي ضحت به الإدارة إرضاء «للثوار الجدد»، ولم ينفع الأمر، ثم جربت تسريع بعض الأوراش المفتوحة في الإقليم، وتقديم وعود بالتشغيل، فلم يصدقها أحد في الريف، ثم حاولت الداخلية أن تبحث عن وسطاء سياسيين واجتماعيين للوصول إلى عقل الريفيين، فلم تجد أحدا له مصداقية في الريف، فحتى الحزب الذي باع للدولة وهم المصالحة مع الريف تراجع إلى الخلف، وبعض تصريحات زعيمه زادت الطين بلة، خاصة عندما أخرج مطلب إلغاء ظهير عسكرة الريف، الذي لم يسمع به الكثيرون من قبل، حتى تحدث عنه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، محاولا في الوقت ذاته التزلف لشباب الحراك، وتقطير الشمع على الدولة التي تريد إحالته على تقاعد مبكّر، بعدما فوضت إلى أخنوش وحلفائه الجدد المهام التي كانت موكلة إلى الجرار، ومع ذلك، فشلت الدولة في إيجاد حزب أو نقابة أو جمعية أو برلماني له صوت مسموع في الريف، يحدث الناس فيسمعون. ثم لجأت الدولة إلى بعض التشدد الأمني لبث الخوف في نفوس الواقفين خلف الحراك، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وتشددا إزاء المخزن وسياساته. أمام هذه الوضعية، رجع العقل الأمني القديم إلى حملة تشويه حراك الريف بوصمه بتهمتي العمالة للخارج والسعي إلى الانفصال، وكالعادة، لم تقدم الداخلية دليلا واحدا على هذه الاتهامات الثقيلة، ولا قدمت أحدا إلى القضاء وهو متلبس بالجريرتين معا، فما كان من الدولة إلا أن عهدت بمهمة تشويه هذه الاحتجاجات الاجتماعية، التي لا تخلو من نفس سياسي ككل الاحتجاجات، إلى أحزاب الأغلبية التي لا تتوفر على أي تمثيلية في الريف، ولا يصل صوتها إلى باب تازة، فكيف سيصل إلى الحسيمة، ويقنع الساكنة بالعدول عن الخروج إلى الشارع، والكف عن سماع خطب ناصر الزفزافي التي تعزف ألحان الشهادة والاستضعاف، وتمتح من قاموس التمرد الريفي القديم في المنطقة؟

نازلة الريف هذه يجب أن تكون إبرة لوخز العقل السياسي للدولة، ودفعه إلى تأمل الحقائق الجديدة في مغرب اليوم.

أولا: في حديقة الفراغ السياسي لا تنبت سوى الأعشاب الضارة، ولهذا ليس غريبا أن يكون عمر حراك الريف في الحسيمة من عمر البلوكاج الحكومي في الرباط، فلو أن البلاد عرفت ميلاد حكومة في أكتوبر الماضي، وعرفت احتراما للمنهجية الديمقراطية في تشكيل الأغلبية، لما امتد الحراك الريفي إلى هذه الدرجة التي أصبحت فيها البلاد كلها قلقة على الاستقرار. لو تشكلت الحكومة من صندوق اقتراع السابع من أكتوبر، لوجد سكان الإقليم رئيس حكومة له مصداقية يحاورهم، وينصت إلى همومهم، ويعدهم بحل جزء من مشاكلهم. أما وإنهم وجدوا الفراغ، فقد تبعوا الزفزافي الذي يبشرهم بالنصر أو الشهادة!

ثانيا: كشف حراك الريف أن وزارة الداخلية لم تعد قادرة على إدارة الجيل الجديد من الاحتجاجات الاجتماعية، ولم تعد أساليبها القديمة ناجعة في إخماد الانتفاضات الاجتماعية، أولا، لأن هذه الاحتجاجات ليس وراءها الفاعل التقليدي (الحزب أو النقابة)، الذي كانت تضغط عليه أو تحتويه أو تتفاوض معه لتأطير الاحتجاج أو إخماده. ثانيا، وسائل الاحتجاجات الجديدة في التعبئة والتحريض والتواصل والشحن لا رقابة للدولة عليها إطلاقا، فرسائل الزفزافي وبيانات الحراك وصور التظاهرات ينقلها يوتيوب والفايسبوك مباشرة، دون المرور بأي غرفة تحرير أو صالة توضيب أو استوديو للأخبار، وهذا تطور هائل لا يمكن مواجهته بعصا الداخلية.

ثالثا: أظهر حراك الريف أن كليشيه «مشاريع التنمية المولوية» يحتاج إلى مراجعة، وتحتاج المقاربة التي تقف خلف هذه المشاريع إلى إعادة تقييم الأهداف والوسائل وآليات المتابعة والمحاسبة. هناك مشاريع كثيرة أشرف الملك على تدشينها ثم توقفت بعد مدة قليلة، وهناك مخططات صرفت عليها المليارات من الدراهم لم يصل منها إلى الفقراء شيء. التنمية لا تنزل من الأعلى، ولا تنبت في فراغ سياسي وتمثيلي، ولا تؤتي أكلها بعصا سحرية.. التنمية المحلية تبنى على أسس المشاركة الشعبية، والتمثيلية الديمقراطية، والحكامة الجيدة، والمحاسبة الدائمة، والتتبع والرصد المستمرين.

شارك برأيك

مروان مروان

المشكل في المغرب ليست هناك مؤسسات ديمقراطية والناس كرهت كثرة الوعود

إضافة رد
عبد المجيد العماري

حذاري ، خطاب الزفزافي مسالم جدا بالمقارنة مع ما يقوله أهل الريف ، على الملك أن يفهم أن جمعه جل المال وجل السلطة هو سبب المشاكل. ( أنا أركز دائما على الملك ليس لأني أحمل ضغينة ما تجاهه، حاشا، ولكن كما يقال: “قاصح حسن من كداب”.)

إضافة رد
ابو اشرف

صراحة تجد السلطة نفسها بين امران احلاهما مر .فإما الاستجابة لمطالب المحتجين كاملة غير منقوصة وهذا سيشجع باقي المناطق اليائسة لنهج نفس الاسلوب النضالي .واما رفض هذه المطالب واستعمال الاسلوب القمعي لاخمااد الثورات وهذا على ما يبدو سيزيد الامر سوءا ويأزم الوضع اكثر ويمكن ان يكون البداية لنهاية عهد المخزن .

إضافة رد
karim karim

الدولة المغربية خاصها ترسل اخنوش الى الحسيمة لانه هو لي قال خاصنا انشكل حكومة قوية ومتجانسة.اغراس اغراس

إضافة رد
إبراهيم اقنسوس

على المسؤولين عندما أن يستفيدوا مما يحدث حولهم. لم يعد المجال يسمح بالمزيد من الانغلاق . المغاربة يتغيرون. ومن حقهم أن يعيشوا كرماء. وأن يستفيدوا من خيرات بلدهم. وأن يحيوا ويعيشوا مواطنتهم. كاملة غير منقوصة . ما يحدث في الريف إشارة إلى مايمكن أن يحدث في أماكن أخرى. والمسؤول الحقيقي هو من يمتلك رؤية إيجابية اتجاه قضايا بلده. بلادنا واعدة. فقط.على المسؤولين عندنا. بمختلف مستوياتهم. أن يشتغلوا. وأن يقوموا بمهامهم. ليس إلا.

إضافة رد
ابو طاهر

حل مشاكل المغرب يتطلب الجواب المقنع عن تساؤلين اثنين 1مدى صدق وجدية المخزن في الانتقال الديموقراطي 1998الى 2017
2 اين هي ثروة الوطن ومن المستفيد منها

إضافة رد
ابراهيم ابن عبدالله

مقالاتك كذلك التلميذ الذي حفظ إنشاء واحد وهو وصف مقابلة في كرة القدم، فكلما طلب منه كتابة إنشاء إلا وكتب سطر و ربطه بالمقابلة ثم يبدأ في وصف القاء الذي يحفضه عن ظهر قلب، فما علاقة حراك الريف بالبلوكاج الحكومي و هل تذخل ابنكيران لما كان رئيسا للحكومة وماذا فعل وما منعه أن يحاورهم. كفا من استغلال كل الأحداث للتبجيل لسيدك ابنكيران. و قلب الصفحة و إلا ستكون من أصحاب الكهف. تفاعل مع الاحداث بكل تجرد

إضافة رد
Ahmed Elmakhfi

اكتب شيئا أيها الأستاذ ومتع الناس بكتاباتك أم أنك لا تعرف إلا انتقاد الآخرين.

إضافة رد
مواطنة غيورة

اولامقالاتك روعة انها تعطيني نبذة خاصة لم يجري في بلدي ثانيا على الحكومة ان تعرف ان المغاربة ملوا استحمارهم وان الضغط يولد الانفجار

إضافة رد
يسار

أسباب هذا الغضب باينة ، الا لمن أعماه الله او أعماه حب التسلط ، مع ان المغرب كان قد اجتاز هذا الامتحان بتفوق قبل خمس سنوات ! السؤال الذي يجب ان يطرحه المسؤولون على انفسهم اليوم هو: ما الذي أعادنا الى لحظة ” ٢٠ فبراير” (حيث ان ما يعرف اليوم “بحراك الريف” يرفع نفس الشعارات ) ؟

إضافة رد
alhaaiche

كليشيه «مشاريع التنمية المولوية»
it’s a DREAM
Vous pouvez rêver jusqu’à la fin de vos jours.
au moment ou des tonnes d’or marocain sont acheminer a Doubaï

إضافة رد
حسن جلولي

حان الوقت لي الدولة ان تكافء الشعب وتلجم خدامها الذين من الثروة بدون حسيب ولا رقيب بدل تخوين كل من يطالب بحقوقه لان الشعب عاق اوفاق

إضافة رد
جمال

سلام الله عليكم شكرا جزيلا للصحافي المقتدر بوعشرين مااحس به واريد كتابته تكتبه وبتعبير رزين وسلس …واشكر من علقوا عل هذا المقال نستفيذوا منكم وتضعوننا في احضان الوطن ونتفاعل معكم بقلوبنا ونتتبع مجريات الاحداث. الملك كان يحضى بشعبية ممتازة والدليل زيارته لهولندة والاستقبال العفوي الذي حضي به .بعد اعفاءه لبنكيران والبلوكاج وتشكيل الحكومة مفروضة وعلى مقاص معين حكومة لاتمثل الشعب .الجالية المغربية بهولندة فقد الثقة في التغيير وفي المؤسسات .تصريح الاغلية والعثماني لايخدم النظام وهنا اتذكر كلمة بنكيران قال. الملك الخوف عليه ممن يقبلون يديه. اخنوش لن يقذر التوجه للحسيمة تصريح امزيان وزير سابق الدولة لاتريد التحقيق في قتل فكري لحماية اخنوش لانه هو المسؤول على القطاع .اردوغان عندما وقع انقلاب عليهم مكالمة مجانية على فايس تايم خرج الشعب للشارع وسقط الانقلاب .

إضافة رد
amar

كل ما يقوله الزفزافي عن تغيير الزليج في الكرنيش بالحسيمة لاسباب تفويت الصفقات لزوجته المقاولة في الزليج يتحتم على الدولة فتح تحقيقا شاملا عن كل درهم ينفق على الزليج ونفس الشيئ في الناظور يغيرون الزليج في شوارع المدينة ثلاث مرات في السنة اماالنافورات والمدارات الطرقية فتلك هي الطامة الكبرى كثرواكثروا الفاسدين المفسدين الذين ينهبون المال العام بدون رقيب ولا حسيب ويدعون محاربة الفساد ربما يتحدثون عن فساد الموظفين الصغار من ماءة درهم وما تحت ام من مليار وما فوق فلا يستطيعون محاربته لنا الله اموالنا تنهب امام اعيننا ولا حولة ولا قوة لنا

إضافة رد
sadad

عوض ان تحلل الدولة ما يدعيه الزفزافي عن اليعقوبي من خروقات مكشوفة ومفضوحة في مشارع الحسيمة وانعدام الورقة التقنية اكبر دليل على صدق قوله ناهيك عن المستفيدين- مهندسين – بوتوغرافين – مقاولين خاصة في الزليج – زوجته – ٠التجأت الى قوةالعسكر٠ انهم مسالمين لا يطلبون المستحيل بل حقوقهم المشروعة التي تعتبر حقوق كل مغربي ٠ ان دل على شيئ هذا الحراك فانما دل على جبن هذه الحكومة الاخنوشية العثمانية في الاعتراف بفشلها في سلك الطريق الصحيح كما ان الاحتجاجات التي ساندت هذا الحراك خارج الوطن كشفت عن حقيقة هذه الحكومة

إضافة رد
بنحمزة محمد

الحل هو تهييئ عوامل تجعل الثقة حاضرة قبل أي حوار أو توجه وأهم هذه العوامل التي ستزرع الثقة بين أبناء الريف و الدولة هي محاسبة كل من له يد في أي نهب لمساعدات زلزال 2004 و كل منتخب أو مسؤول في كل القطاعات له يد في آختلاس الميزانيات ونهب الثروات وتأخير المشاريع والتواطؤ مع لوبيات الفساد في المنطقة
.. فمادامت المحاسبة ليست مرادفا للمسؤولية وما دام المسؤول ينقل عوض أن يحاسب ويمثل أمام المحاكم فلا أظن أن سياسة اللاحقين ستختلف عن السابقين وأن ثقة المواطنين في الدولة ومؤسساتها خبر يقين .. تحياتي

إضافة رد
amar

اجمل ما سمعته من الزفافي هو لماذ خصصت ٢٧٠ مليار لزليج الكرنيش ونحن لاولا نريد الخليجيين يفسدون في مدينتنا نعم انها الحقيقة الصادمة فالحسيمة هي ربماالوحيدة التي ترفض مثل هذه المشارع التي تنفق عليها ثمن تكلفة مستشفيات وجامعات وقال اش خصك العريان قالو الخاتم امولاي

إضافة رد
M.KACEMI

الذين نصحوا الدولة بالبلوكاج وهندسوه، عليهم الآن تحمل مسئولية عواقب صنيعتهم.عواقب قد لا تقتصر على الريف، ما دام الأمر يتعلق بالتلاعب بإرادة شعب

إضافة رد
مغربنادمنا

لقد مل الشعب المغربي كثرةالوعود الكاذبة.منطقة الريف تحتاج إلى إستثمارات ومشاريع إقتصاديةوإجتماعية ليحس المواطن بالإستقرار والأمان.كغيرها منالمناطق الأخرى.ميزانية قطار الفائق السرعة كفيلة بصناعة ريف جديد..

إضافة رد