الأركان الظلامية للدولة.. – اليوم 24

الأركان الظلامية للدولة..

  • وصفة علاجية من صيدلية المخزن

  • .. إما الشهادة أو نهاية العالم!

للقيادي بحزب العدالة والتنمية، والصوت الحقوقي، السيد عبدالعزيز أفتاتي، توصيف دقيق وبليغ جدا لشكل الكائنات التي تُفتي على النظام في النوازل والطوارئ والملفات الحارقة التي تتفجر في وجهه من فترة إلى أخرى، ومن زمن سياسي إلى آخر: “الأركان الظلامية للدولة العميقة”. أقول إنه توصيف بليغ لأن مفهوم “الدولة العميقة” لوحده يحمل معنى سلبيا وظلاميا، فهو يحيل – تقريبا- على مجموعة من الأفراد ذوي النفوذ الذين يتحكمون سرا في سياسة الدولة ومصالحها ويوجهونها لما يخدم مصالحهم الضيقة ضدا على مصلحة البلاد وأفرادها. في توصيف السيد أفتاتي يبدو أن داخل هذا الحقل المفهومي المظلم، هناك أركان أشد ظلاما وقتامة. كأن الدولة العميقة مغارة مظلمة والأركان الظلامية هي الخفافيش التي تعمر تجاويفها.
هذه الخفافيش هي التي أفتت بأن تتم إدارة حراك الريف بالهراوات والاعتقالات مباشرة بعد الزيارة الشكلية التي أجراها فريق الوزراء المظليين إلى الحسيمة. وزراء لا شرعية انتخابية ولا سياسية لهم، أرادوا أن ينقلبوا بين يوم وليلة من “بيادق”، إلى زعماء سياسيين كبار قادرين على حل أعتى الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية.
هذه الأركان هي التي أفتت بأن تُسيّس منابر إلى حد غير مسبوق وتتحول إلى قناة دعائية جوفاء، ويُعزل الأئمة والخطباء لأسباب واهية، وتمارس وصاية غير مسبوقة وغير مبررة على الخطاب الديني لمجرد أن هذا الإمام أو ذاك انتقد قضية أخلاقية أو لم يلتزم بالسلام الواحد عقب إحدى الصلوات أو يشتبه في أن ابن عم زوجة أخ ابن أخت صديق صديقه من العدل والإحسان!
هذه الأركان هي التي أفتت بأن تخرج فرق من الغوغاء والأفهام البسيطة وأصحاب السوابق إلى الشارع، لينوبوا عن السلطة في تهشيم رؤوس المحتجين رجالا ونساء، وشتمهم وتوعدهم والتشهير بهم، مستوردة الخبرة المصرية في المجال، وحين ينتفض المشاركون ضد ما يتعرضون له من طرف هؤلاء، يقال لهم إن السلطة غير مسؤولة عن المناوشات التي تقع بين المحتجين، وعلى من تضرر التقدم بشكاية!
هذه الأركان الظلامية هي التي أوصت بأن يتولى “خدّام الدولة” أقوى الحقائب الوزارية في تحدٍ صارخ لموجة الاستنكار، التي تلت تفجر قضية حصول هؤلاء على بقع تفوق مساحتها 3000 متر مربع في قلب أرقى أحياء عاصمة المملكة، وبثمن لا يتعدى 350 درهما للمتر الواحد. هل يمكن أن يفتي كائن متنور بتثبيت من ورد اسمهم في هذه الفضيحة الأخلاقية في مراكز المسؤولية؟؟ وأذكّر هنا بأن السلامة القانونية للمعاملات لا تعني سلامتها الأخلاقية، والعبرة من استقالات رؤساء حكومات ومسؤولين في الغرب بعد فضيحة “أوراق بنما”.
هذه الأركان هي، أيضا، من أفتت بأن يجري العمل على إخراج حكومة انشطارية من 39 وزيرا ووزيرة ضدا على المطالب والعرائض التي اجتاحت الإنترنيت والفضاء العام، منددة بمعاشات البرلمانيين والوزراء وما يقضمونه من المال العام دون كبير أثر ولا فائدة. فهل يعقل أن يكون جواب من طالب بتقليص النفقات وشد الحزام 39 وزيرا؟؟
هذه الكائنات هي التي أصرّت على أن بقاء عبدالإله بنكيران رئيسا لحكومة ذات حد مقبول من المصداقية لخمس سنوات أخرى، أمر سيقوّي شوكة الإسلاميين وظلت تحذر من امتدادهم وتُخوّف منهم، مستغلة سياق إقليمي وعالمي يُعادي الإسلام السياسي بكافة أشكاله، ورأت أن السياق المحلي يقتضي إبعاد الناس أكثر من صناديق الاقتراع، حتى يموت الخيار الإسلامي، وينبت مكانه خيار سلطوي صوري في شكل تجمع لأحزاب إدارية، وأخرى سلمت قيادتها طواعية للمخزن.
أعتقد أنه حان الوقت للجم هذه الكائنات ورفض استشاراتها، فقد أخطأت قراءة كل شيء. المجتمع ندد بخدام الدولة فثبتتهم بالمسمار في الحكومة. الشعب ندد بأجور وتعويضات السياسيين، فأخرجت له حكومة تضرب الأجر الواحد x 39. جزء من الشعب اختار حكومة سياسية، فأخرجت له الفتيت وبوسعيد وحصاد وآخرين. الناس خرجوا يحتجون بسلمية وحضارية في حمى هذا الوطن الذي نحبه ونتقاسمه جميعا، فخُوّنوا ووجهوا بالهراوات والاعتقالات. مؤخرا خرجت مسيرة وطنية بالرباط في قمة التنظيم والسلمية، نرجو ألا تجد في طريق مطالبها ورسائلها فتاوى هذه الأركان..

شارك برأيك