الطاهري: حراك الريف يعكس احتجاجا على الالتفاف على مكتسبات 20 فبراير – اليوم 24
حراك الريف - ساحة المرشال - تصوير رزقو
  • توقيف كاتب “روايات بوليسية” متهم في جريمة قتل

  • عبد الرحيم لقرع

    معارضة مقاطعة بالرباط ترفض حضور المواطنين للجلسات!

  • حراك حزب الاستقلال.. دفاعا عن ضمير الأمة

منوعات

الطاهري: حراك الريف يعكس احتجاجا على الالتفاف على مكتسبات 20 فبراير

يعتبر عبد العزيز الطاهري٫أستاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط أن حراك الريف يعكس احتجاجا على الالتفاف على المكتسبات التي تحققت بفضل حركة 20 فبراير. واعتبر الطاهري أن حراك الريف لا يشكل عودة إلى حركة 20 فبراير أو امتداد لها على المستوى التنظيمي، لكنها بكل تأكيد تعتبر امتدادا لروح هذه الحركة واستحضارا لكثير من شعاراتها ومطالبها الإصلاحية. ويمكن القول إن الحركة الاحتجاجية الريفية، في جانب منها، هي احتجاج على الالتفاف على المكتسبات التي تحققت بفضل حركة 2

1 هل يمكن القول إن حراك الريف يؤرخ لجيل جديد من الاحتجاجات بالمغرب؟
أربعة متغيرات في هذا الحراك تبين أن هناك تطورات مهمة في الحركة الاحتجاجية بالمغرب. أولها أنه انطلق من الهامش ليصل بعد ذلك إلى المركز. وثانيها اقتصاره على مطالب اقتصادية واجتماعية محلية، لكنه يستبطن بعدا سياسيا من خلال الخطاب والرموز. وثالثها قيادة محلية متوسطة التعليم، لكنها ذات قدرات تعبوية مهمة بخطاب مباشر لم يخضع لأنواع الرقابات القبلية والتأطير وباستعمال وسائل التواصل الاجتماعي والتوظيف المكثف لرموز الذاكرة المحلية في الحشد والاحتجاج. ورابعها أنه يعبر عن هوية محلية ذات صبغة احتجاجية، تشكلت تدريجيا عبر التفاعل بين جغرافيا تتميز بشح الموارد وبين مسار تاريخي طويل حافل بفعل المقاومة والاحتجاج، من جهة، وبالتهميش والعقاب والعنف الرمزي والمادي (وصف سكانها بالأوباش والقمع الشديد لاحتجاجاتها سنتي 1958 و1984…) من جهة أخرى. لكن يجب التأكيد هنا أنها هوية ذات نفسٍ احتجاجي وليست قطعا ذات نزعة انفصالية.

2 ما هي الرموز والشعارات التي يقوم عليها هذا الحراك؟ وما الذي يفسر انخراط مختلف الفئات الاجتماعية فيه؟
وظف المحتجون والدولة في الصراع بينهما رموزا تاريخية وسياسية ودينية. فالمحتجون ظلوا يحملون صور محمد بن عبد الكريم الخطابي، وعلم جمهورية الريف التي أسسها لتنظيم المقاومة ضد المستعمر الإسباني، والعلم الأمازيغي، في حين غُيِّب العلم الوطني. لا يعني توظيف الرموز المحلية تنكرا للرموز الوطنية أو أن الحراك انفصالي، لكن يجب فهم ذلك في سياق هذه الهوية المحلية، حيث يستمد المحتجون من رموزها وذاكرتها مشروعيتهم الاحتجاجية، كما تستبطن هذه الرموز أبعادا احتجاجية تاريخية على سياسات الدولة في المنطقة، وتشكل أداة فعالة للتعبئة الاجتماعية لصالح الاحتجاج نظرا إلى مكانتها الكبيرة في الذاكرة والسيكولوجيا الجماعيتين المحليتين.
من جانبها لجأت الدولة، أيضا، إلى الرموز. فقد اتهمت المؤسسة السياسية الأمنية المحتجين بكونهم انفصاليون، ووظفت المؤسسة الدينية خطبة الجمعة لاتهامهم بالفتنة. وهي تُهمٌ فتحت جراح الماضي، حيث أعادت إلى الأذهان وصف الخطابي في بداية المقاومة الريفية ضد الاحتلال من طرف الخطاب الرسمي بالفتّان و”الروكي” واتهامه بالرغبة في الانفصال. ويراد بمفهوم الفتنة التخويف بمآلات الربيع العربي في بعض الدول، ولكنه أيضا مستمد من الفقه السياسي السلطاني التقليدي الذي يشرعن للجور والاستبداد لتفادي الفتنة، وفي مقابل ذلك لاحظنا أن ناصر الزفزافي، باستحضاره لعمر بن الخطاب الذي يرمز للعدل في المخيال الإسلامي، أثناء احتجاجه على خطيب الجمعة، وجه رسالة مباشرة مفادها أن تحقيق العدل هو السبيل لتفادي الفتنة وليس السكوت على الظلم.
ويفسر تجاوب مختلف الفئات الاجتماعية مع احتجاجات الريف بكونها جاءت في سياق سلسلة التراجعات عن كثير مما تحقق في 2011، ونظرا لكون المشاكل المحلية التي حركتها تعاني منها مختلف مناطق المغرب سواء في البوادي أو في المدن.
3 هل يمكن القول إن حراك الريف، هو امتداد لحركة 20 فبراير؟
لا يشكل حراك الريف عودة إلى حركة 20 فبراير أو امتداد لها على المستوى التنظيمي، لكنها بكل تأكيد تعتبر امتدادا لروح هذه الحركة واستحضارا لكثير من شعاراتها ومطالبها الإصلاحية. ويمكن القول إن الحركة الاحتجاجية الريفية، في جانب منها، هي احتجاج على الالتفاف على المكتسبات التي تحققت بفضل حركة 20، وإفراغ الإصلاحات التي تمت منذ 2011 من محتواها، وبداية إغلاق قوس 20 فبراير الذي يعتبر ما سُمي بـ”البلوكاج الحكومي” أحد تجلياته، حيث أفرز الحكومة الحالية التي لا علاقة لها بالإرادة المعبرة عنها من طرف الناخبين في انتخابات السابع من أكتوبر.
4- إلى أي حد يمكن أن يكون التهميش والإقصاء والإرث التاريخي دافعا لحركات احتجاجية أخرى في مناطق أخرى دفاعا عن الكرامة؟
تعاني مناطق متعددة من التهميش والإقصاء وحِدَّة التفاوتات المجالية الناتجة عن السياسات المتعاقبة للدولة منذ عقود وأزمنة بعيدة، لهذا ظهرت احتجاجات أخرى ذات أبعاد محلية قبل حراك الريف أبرزها الاحتجاجات التي عرفتها مدينة سيدي إفني سنة 2008، لكن الحراك الحالي يعد أقواها من حيث الزخم الاجتماعي والقدرات التنظيمية والقيادية والتعبوية. إننا نشهد اليوم، في سياق هذه السياسات وفي ظل اعتماد نظام الجهوية الموسعة، تطورا نحو الاهتمام بالخصوصيات المحلية ورموزها وإبرازها وتثمينها في كثير من المناطق، مثل أشكال التراث المادي واللامادي والانتماءات القبلية وتجليات الذاكرة الجماعية والثقافة المحلية، ويعتبر ذلك نوعا من تقوية الموقع التفاوضي لهذه الهوامش والمناطق أمام المركز والجهات للاستفادة من نصيبها من التنمية والتخفيف من التفاوتات. وإذا لم يتم تدارك الاختلالات وتحقيق العدالة المجالية قد يتخذ هذا التطور، تدريجيا وبتوفر جملة من الظروف، أبعادا احتجاجية محلية.

شارك برأيك