متابعة الداخلية لنشطاء “فيسبوك”.. تخويف أم وصاية على القضاء؟ – فيديو – اليوم 24
حراك الريف - اليوم24
  • بركة والموقف من الحكومة

    بعد دحر شباط.. هل تُعد الدولة لدمج “الاستقلال” في حكومة العثماني؟

  • ولد الرشيد.. "جوكير" التحكم في ميزان "الاستقلال"

    ولد الرشيد.. “جوكير” التحكم في ميزان “الاستقلال”

  • مؤتمر الاستقلال - عملية فرز

    مؤتمر “الاستقلال”.. تفاصيل 23 ساعة من عملية انتخاب اللجنة التنفيذية – صور

مجتمع

 متابعة الداخلية لنشطاء “فيسبوك”.. تخويف أم وصاية على القضاء؟ – فيديو

ردا على التفاعل الكبير للرأي العام مع مصابي ومعتقلي نشطاء حراك الريف، على مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، سارعت وزارة الداخلية، مساء السبت الماضي، إلى إصدار بلاغ مثير للجدل، تعلن فيه صراحة متابعة النشطاء ناشري صور المصابين على منصات “السوشل ميديا”.

الصور التي بدا فيها مصابون ينزفون الدماء، جراء تعنيف الأمن لهم في حراك الريف، تداولها النشطاء على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، بشكل أحرج قوات الأمن، ودفع الداخلية للخروج ببلاغ مثير للجدل القانوني والحقوقي.

الداخلية استندت في بلاغها إلى تبرير واحد في ملاحقة النشطاء ناشري الصور بالعالم الافتراضي، مفاده ان الصور المعممة بين النشطاء على حد زعمها “تتعلق بأحداث مختلفة وأخرى توثق لوقائع جرت ببعض مناطق الشرق الأوسط، والادعاء كذبا أنها لأعمال عنف ووقائع تعذيب ممارسة من قبل القوات العمومية بإقليم الحسيمة”.

وبهذا، تمتد ملاحقة الداخلية للمواطنين المتضامنين مع حراك الريف، إلى العوالم الافتراضية بمنصات التواصل الاجتماعي الحرة، بعد أن شنت حملة واسعة من الاعتقالات والمتابعات على الأرض والواقع، دون جدوى.

آليات “بحث” الداخلية

أم الوزارات، على الرغم من عدم افصاحها لطريقة الرصد والتتبع والبحث عن ناشري صور مصابي حراك الريف على “فايسبوك”، إلا أن خبراء يرون ان هذه الإمكانية لا يمكن أن تتم إلا بواسطة آلياس تجسس رقمية حديثة لرصد الحسابات الخاصة للنشطاء والمدونين.

ويأتي صدور البلاغ في وقت فجرت فيه تقارير بريطانية، معلومات تفيد “استيراد المغرب لبرامج متطورة خاصة بالتجسس الإلكتروني، وهو برنامج يهم مبيعات قامت بها شركة  BAE المتخصصة في الصناعة العسكرية، لصالح ست دول عربية، من بينها المغرب.

وتمكن هذه البرامج، من رصد وتحليل وتوثيق ملايين الرسائل الإلكترونية لنشطاء ومواطنين عبر الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يهدد الحق في الحياة الخاصة للأشخاص.

وبذلك، يطرح التساؤل حول مدى احترام الداخلية للحق في الحياة الخاصة للمواطنين على منصاب “السوشل ميديا”، والمساطر القانونية التي تخول للقضاء بدلا عنها، التقصي والبحث، في حالة ما وجدت علة قانونية.

أسئلة عالقة

بلاغ الداخلية، تضمن أيضا إشارة يبرر فيها متابعة النشطاء في العالم الافتراضي، مفادها ان “هذه الأفعال والادعاءات المغرضة (نشر صور مصابي الحراك) من شأنها تضليل الرأي العام والتأثير سلبا على الإحساس بالأمن وإثارة الفزع بين المواطنين”، وهو ما يبقي أسئلة أخرى عالقة، تتعلق بسلوك الداخلية نفسه.

السؤال الأول : لماذا لم تتحرك الداخلية لمتابعة وتحريك دعوى ضد أشخاص ظهروا في مواقع إلكترونية أكثر شعبية، وفي أشرطة “يوتوب”، ينشرون خطاب تحريضيا يؤثر سلبا على الإحساس بالأمن لدى المواطنين، لا، بل منهم من ذهب إلى حد تهديد مواطنين وصحافيين آخرين بالقتل العمد، باشهار مسدسات وأسلحة بيضاء؟

السؤال الثاني : لماذا لم تتحرك الداخلية، في طلب القضاء بالتحقيق واعتقال مـجهولين من ذوي السوابق (بلطجية) ثبت اعتدائهم المباشر وبأسلحة بيضاء ممنوعة، ضد مواطنين ومتظاهرين سلميين، بل منهم من بات يحل محل الأمن في عمليات الاعتقال بمراكش.

بلاغ “مصادر” للحقوق

لم ينجو بلاغ عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، من الانتقادات القانونية والحقوقية، حيث صِيغ البلاغ بعبارات ولغة وزارة العدل وجهاز النيابة العامة، وذلك بعزمه التحقيق ومتابعة أفعال مواطنين على صفحات الويب، وهي المتابعة التي قرأ فيها كثير من المراقبين “تعديا على اختصاصات النيابة العامة والقضاء”.

عبد العزيز النويضي، محام وأستاذ للقانون الدستوري والحريات العامة، قال لـ”اليوم24″، ان بلاغ الداخلية الأخير، هو “محاولة لمصادرة حق تداول وتحويل وتلقي المعلومات على الأنترنت، ما دامت لا تشكل هذه المعلومات جرائم وموضوع وقائع مفبركة”.

الخبير أضاف أيضا في معرض حديثه، ان قرار البلاغ، يعد “انتهاكا واضحا للفصل 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي يلتزم المغرب باحترامها أمام المنتظم الأممي..”.

وأكد النويضي، ان جهاز النيابة العامة، هو المؤسسة القضائية المخول لها قانونا، البحث والتحقيق مع كل من نشر معلومات، على الأنترنت، متى تبين لها بالإثباتات، انها مفبركة وماسة بحياة الأفراد أو الجماعات، وليست الداخلية، التي تظل سلطة تنفيذية لا تشريعية.

وخلص الخبير في الحريات العامة، إلى كون بلاغ الداخلية، لا يعد سوى محاولة لـ”ردع نشطاء من التواصل حول موضوع حراك الريف”، مشيرا إلى عدم وجود ضرورة لدى النيابة العامة، من أجل تحريك دعوى بناء على هذا البلاغ.

بلاغ تخويفي

كان لافتا عدم تضمن بلاغ وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، لأي إشارة أو عبارة تفيد إحالة الموضوع على النيابة العامة، وهو ما يشكل إحراجا وتجاوزا للقضاء.

عبد الرحيم علام، ناشط مدني وباحث في العلوم السياسية، قال في حديث مع “اليوم24″، ان بلاغ الداخلية الأخير لا يعدو سوى أن يكون بلاغا تخويفيا، للمتضامنين مع حراك الريف على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال علام معرض الحديث :”بلاغ الداخلية تخويفي ردعي، ولا يمكن أن تكون له أي تبعات قانونية”، مضيفا :”يراد منه الرد والتخويف أكثر منه الترتيب لأمور قانونية..”.

وصاية على القضاء

“منتدى الكرامة لحقوق الإنسان”، الهيئة الحقوقية المقربة من حزب “العدالة والتنمية”، كان أول هيئة خرجت رسميا، تعري عن عيوب بلاغ وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، وذهبت إلى حد اعتباره “تهديدا اخطيرا لاستقلالية النيابة العامة ومحاولة مستهجنة لتوجيه عملها”.

وأفادت الهيئة في بيان رسمي، ان بلاغ لفتيت يعد “تعد صارخ على اختصاصات النيابة العامة، ومسا بإستقلالية السلطة القضائية”.

وسجل المنتدى، الذي يرأسه عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب “البيجيدي” أن “ظاهرة إصدار بلاغات من طرف وزارة الداخلية بخصوص فتح مساطر أبحاث قضائية، في ما يشتبه أنه مخالفات للقانون الجنائي، هو “بمثابة تعد صارخ على استقلالية النيابة العامة والتي هي جزء من السلطة القضائية المستقلة عن السلطة التنفيذية بصفة عامة وعن سلطة وزير الداخلية على الخصوص”.

وأضافت بلغة شديدة اللهجة ان “تكرار إصدار بلاغات عن وزير الداخلية بخصوص فتح مساطر قضائية في ما يراه الوزير من منظوره الخاص مخالفات للقانون الجنائي، محاولة متدرجة لفرض وصاية بحكم الأمر الواقع على عمل مسؤولي النيابة العامة في مختلف المحاكم، والذين يحق لهم وحدهم التصريح للعموم بخصوص الأعمال القضائية التي يقومون بها”.

ووجد المنتدى في هذا السلوك المتكرر لوزير الداخلية “تهديداً خطيرا لاستقلالية النيابة العامة ومحاولة مستهجنة لتوجيه عملها، وخاصة بعد بلاغه الأخير حول نشر صور و فيديوهات مرتبطة بالتدخلات الأمنية في إقليم الحسيمة، والتي تقوم بها قوات عمومية تعمل تحت الأوامر المباشرة وزير الداخلية”.

وبذلك أمام هذا الوضع، يظل رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، ضاربا لجدار الصمت المطبق.. وضع يكشف حقيقة واقع “استقلالية” القضاء، ويحرج جهاز النيابة العامة، ويظهر شكل التطاول على اختصاصاته..

شارك برأيك