كواليس مناظرة العماري.. استهداف بنكيران وأخنوش اشتباكات جانبية وحضور باهت – اليوم 24
مناظرة الحسيمة
  • اغتصاب

    النيابة العامة تعيد اعتقال متهم بـ”هتك عرض” طفل برأته الشرطة العلمية

  • احتجاج شباب حراك الريف على وزراء حكومة العثماني خلال المناظرة

    ” أنتم حكومة أم عصابة” تواجه أوجار وبوطيب وساجد في مناظرة حراك الريف – فيديو

  • image2

    عاجل: قتيلان وأزيد من 20 جريحا في حادثة سير مروعة نواحي تطوان -صور

سياسية

كواليس مناظرة العماري.. استهداف بنكيران وأخنوش اشتباكات جانبية وحضور باهت

ارتباك في التنظيم، واشتباكات جانبية، وقصف في كل الاتجاهات، تلك أهم ما تميزت به “مناظرة طنجة” حول الوضع في الحسيمة، التي غاب عنها الجميع بمن فيهم رؤساء الجماعات بإقليم الحسيمة، المنتمون لحزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن عائلات المعتقلين، والفعاليات الحقوقية، والمنظمات النقابية، والأحزاب السياسية، التي كان إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، يعول على حضورها لإنجاح “المناظرة الوطنية”، ولولا حضور ثلاث وزراء من الحكومة، هم محمد أوجار، وزير العدل، ونور الدين بوطيب، الوزير المنتدب لدى الداخلية، ومحمد ساجد، وزير السياحة، إضافة إلى ادريس اليزمي، رىيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، وفؤاد أحيدار، رئيس برلمان بروكسيل، لكان حزب الأصالة والمعاصرة، يخاطب نفسه.

 

ملأ المقاعد بمن حضر

 

علامات الارتباك في التنظيم، بدت منذ الوهلة الأولى لانطلاق أشغال المناظرة، إذ بدأت متأخرة 45 دقيقة عن موعد انطلاقها، حيث كان محددا في الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، ويظهر أن غياب مختلف الفرقاء المدعويين، كان أحد أسباب الارتباك الحاصل، وهكذا تم ملأ المقاعد المخصصة للأمناء العامون للأحزاب، والمنظمات النقابية، وعائلات المعتقلين، بمن حضر رؤساء جماعات قروية ليست معنية بالتطورات الجارية في الريف، أغلبهم منتخبو البام  بأقاليم فحص أنجرة، العرائش، ووزان، وعمالة طنجة أصيلة، في حين بدا لافتا عدم تخصيص أي مقعد لنشطاء الحراك، كما لو أن المنظمين التقطوا جديا موقف من تبقى من القادة الميدانيين للاحتجاجات المستمرة، الذين قررا المقاطعة.

ولم يكن فريق حزب العدالة والتنمية، المتموقع في المعارضة بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، الطرف السياسي الوحيد الذي قاطع أشغال المناظرة، بل حتى حلفاء البام في الأغلبية تخلفوا عن المشاركة، وباستثناء حضور أعضاء المكتب بصفتهم الشخصية، تغيب فريق حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي، الذي وصف رئيس فريقه بالمجلس، عبد الحق أمغار، في تدوينة على حسابه الشخصي عبر “فايسبوك”، المناظرة ب “المهاترة”،  في حين انسحب محمد الزموري، عضو مكتب المجلس، والمنسق الجهوي للاتحاد الدستوري، مباشرة بعد انتهاء كلمة إلياس العماري، في الجلس الافتتاحية.

تبرير “الفشل”

خلال مداخلته بالجلسة الافتتاحية للمناظرة، لم يفوت إلياس العماري، التعليق على مقاطعة طيف واسع من الأطراف المعنية بموضوع “الوضع في الحسيمة”، وذلك في محاولة منه لتغطية ما يمكن أن يقرأ على أن مبادرته فشلت في تحقيق الاجماع، قائلا “أوجه الشكر للجميع، لمن حضر، ولمن لم يحضر بعذر ولمن لم يحضر بموقف مسبق”، وحاول التقليل من قيمة مقاطعة أعضاء حكومة سعد الدين العثماني، عندما قال “هناك الكثير من الوزراء اتصلوا واعتذروا عن الحضور لتزامن هذا اليوم مع الدرس الحسني”.

ولتغطية الفراغ الكبير الذي كان متوقعا، من خلال ردود الفعل المتباينة التي خلقتها الدعوة للمناظرة في مدينة طنجة، عوض عاصمة الريف مدينة الحسيمة، لبى نداء مناظرة إلياس العماري، شخصيات معروفة بعداءها الشديد لحزب العدالة والتنمية، كالمحامي الحبيب حجي، والقاضي المعزول محمد الهيني، ومقدم برنامج ضيف الأولى، محمد التيجيني، والناشط السابق في حركة 20 فبراير، عدنان لخليفي، وأحمد الدريدي منسق الشبكة الوطنية لمناهضة التطرف، وصلاح الوديع، وعبد المطلب عميار، عضوا “حركة ضمير”، والمعتقل السلفي السابق المثير للجدل، محمد الفيزازي.

 

لجنة تحضيرية على المقاس

تحدث إلياس العماري، في مداخلته على أن الفضل في هذه المبادرة يعود إلى “مجموعة من أخواتي ورفيقاتي ورفاقي، الذين افترحوا علي هذه الفكرة ، طلبوا مني باعتباري واحدا من أبناء المنطقة تنظيم هذه المبادرة”، لكن بالعودة إلى الإعلان الأول عن تنظيم هذه المبادرة، الصادر يوم 24 ماي الماضي، عن كتابة رئيس الجهة، جاء فيها “يعتزم مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، تنظيم مناظرة وطنية… وإن المجلس شكل نواة أولية للجنة التحضيرية للمناظرة، مفتوحة في وجه كل الفاعلين والحقوقيين والمؤسساتيين، للمساهمة في صياغة الأرضية، ووضع برنامجها، وتحديد مكان انعقادها”.

وعكس ما صرح به إلياس العماري من كون اللجنة التحضيرية للمناظرة، تشرف عليها شخصيات مستقلة عن الجهة، فإن اللجنة المذكورة كان يترأسها، محمد السريفي، وهو معتقل سياسي سابق في عهد سنوات الجمر والرصاص، يشتغل حاليا بديوان رئيس الجهة،  والمشرف على برنامج محو الأمية بإدارة الجهة، مما يعني أن تجاوب الهيئات الحقوقية والنقابية والمدنية، مع الدعوة التي وجهتها الجهة المنظمة خلال الإعلان الأول عن تنظيم المناظرة، لم تلقى التجاوب الذي كان مأموا، رغم المجهودات المبذولة لإقناع مختلف الأطراف، ببراءة خلفيات المبادرة.

خطاب في الفراغ وقصف في كل الاتجاهات !

في الوقت الذي كان مقررا أن تكون المناظرة، فضاءا يجمع مختلف المعنيين بالحراك المستمر بمنطقة الريف، للإدلاء بأراءهم فيما يجري واقتراح الحلول المناسبة، فإنه على العكس من ذلك تماما، فبعد انتهاء الجلسة الافتتاحية التي عرفت مناوشات بين بعض الحاضرين، وبين الفنانة سعيدة فكري، عندما صعدت للمنصة لتقديم كلمة في الموضوع، تواصلت أشغال الجلسة الأولى التي ترأسها رئيس جامعة عبد المالك السعدي، حذيفة أمزيان، أمام قاعة شبه فارغة، باستثناء مجموعة من الصحافيين، ونفر قليل من منتخبي حزب الأصالة والمعاصرة، ونشطاء محسوبين عليه، مما جعل أحد الحاضرين، يتسائل مع من يتكلم هؤلاء؟ ومن هم مخاطبيهم؟.

وفي غياب الأطراف المعنية التي يمكن أن تؤسس لحوار بناء، ساد هذه الجلسة قصف عشوائي في كل الاتجاهات، سواء من خلال مداخلات ضيوف المنصة مثل المحام الحبيب حجي، والحقوقية خديجة الروداني، والفاعل المدني، عزيز أدمينو، والذين كالوا الاتهامات للدولة والحكومة،  أو من خلال مداخلات الحضور والتي تميز بعضها بالتعبير عن مواقف راديكالية، من بينهم ناشطة في حزب الأصالة والمعاصرة، تنحدر من الأقاليم الصحراوية، والتي اتهمت النظام بكونه يستأسد على المواطنين العزل ويصفهم ب “اولاد السبنيول”، بينما لا يستكين أمام الإسبان الذين يحتلون أراضيه، في سبتة ومليلية وجزر الكناري.

لكن أكثر المواقف الراديكالية المعبر عنها، تلك التي صدرت عن أحد الأشخاص يقدم نفسه أنه من نشطاء الحراك بالحسيمة، صعد إلى المنصة ملتحفا بعلم “الجمهورية الريفية”، وشرع ينتقد النظام الملكي، واصف تواجد السلطة في مناطق الريف، بأنه “احتلال قرشي”، ومبشرا بمجيئ وقت سيسقط فيه النظام السياسي القائم، وستعود فيه الكلمة للأمازيغ يسودون مناطق الريف، حسب نموذج حكم سياسي يرونه منسجما مع تراث ونضال الأمازيغ.

 

استهداف أخنوش وبنكيران

نال عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، قسطا وافرا من اللوم والعتاب وتحميل المسؤولية، عن ما يقع من حراك احتجاجي بإقليم الحسيمة، منذ شهر أكتوبر الماضي، على إثر وفاة بائع السمك، محسن فكري، طحنا في شاحنة لجمع النفايات، وذلك عن طريق الكاتب العام لمنطمة الديمقراطية للصيد البحري بالحسيمة، المقربة من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي صعد المنصة حملا مجموعة من الوثائق الخطيرة، والتي وعد بتسليمها للصحافيين قصد إطلاع الراي العام عليها، لكنه رفض ذلك عندما طلبتها منه “أخبار اليوم”، فبعد انتهاء مداخلته، قصد إجراء تقصي في المعطيات المضمنة في تلك الوثائق والمستندات.

واتهم المتحدث،  وزارة الفلاحة والصيد البحري، بالتشجيع على اقتصاد الريع، والتلاعبات في منح تراخيص الصيد الساحلي، والصيد في أعالي البحار، والتي أدت حسبه إلى وقوع فاجعة مقتل محسن فكري، و كانت سبب في وقود الاحتجاجات الشعبية بمناطق الريف، وقدم المتحدث أدلة على كلامه، مستعينا بوثائق رسمية مستخرجة من مصالح وزارة لفلاحة والصيد البحري، تشير إلى التفاوت الكبير في توزيع حصص الصيد على المستغلين، وعدم احترام قانون المنافسة والاحتكار، مشيرا إلى أن بعض الاشخاص يستفيدون من امتيازات تفضيلية بفارق عشرات الأطنان، عن منافسيهم، من دون معايير محددة، خلافا لمقتضيات دفاتر التحملات.

وتحدث المسؤول المهني، عن غياب العدالة الاجتماعي في تقسيم الثروات البحرية، مشيرا إلى أسماء ثلاث أشخاص يملكون مراكب الصيد، قال إنهم يستحوذون على أكثر من نسبة 65 بالمائة، من صيد سمك التونة، والاسماك السطحية، ويتعلق الأمر ببرلماني عن حزب التجمع الوطني للاحرار، لم يذكر اسمه، وكولونيل متقاعد في الجيش، ويوسف بنجلون، رئيس الغرفة المتوسطية للصيد البحري، وعضو مجلس المستشارين، عن حزب العدالة والتنمية، لتتعالى بعدها أصوات معادية لرئيس الحكومة السابق، عبد الاله بنكيران.

شارك برأيك