من يقف وراء “تغول” لوبي المحروقات في المغرب؟ – اليوم 24
محروقات - ارشيف
  • الملك محمد السادس

    خطاب العرش.. هل ينهي أزمة حراك الريف؟

  • شباط :إذا مت فإني أتهم أجهزة الداخلية بقتلي

    بعد مقاومته.. خصوم شباط يجرونه إلى معركة القضاء

  • الرميد والعثماني

    هل يُسقط حراك الريف الوزير بنعبد الله من حكومة العثماني؟

سياسية

من يقف وراء “تغول” لوبي المحروقات في المغرب؟

استطاعت تطورات قضية حراك الريف، حجب نقاش لوبي احتكار سوق المحروقات في المغرب، بعد أن نشب في البرلمان على شاكلة “اتهام لوزير في حكومة العثماني، بـ”الوقوف وراء رفع أسعار المحروقات”، في المملكة.

وكان لهذا الاتهام أن يرفع من حدة السجال داخل الأغلبية الحكومية، خاصة بعد الإشارة إلى اتهام الملياردير مالك شركة “إفريقيا غاز”، ووزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، عزيز أخنوش، بالوقوف وراء هذا اللوبي.

ملف “لوبي التحكم في أسعار المحروقات”، هو من أكبر الملفات الاقتصادية الحساسة والمحرجة للحكومة، ومؤشر على عجزها في مواجهة لوبي متوغل في السوق المحلية، يحتكر أسعار المحروقات، ويرفعها على الرغم من هبوط الأسعار الدولية للبترول إلى مستويات قياسية.

وعلى الرغم من طمأنة حكومة العثماني وقبلها حكومة بنكيران، للمغاربة، كون تحرير السوق أمام شركات المحروقات الـ15 “متحكم فيه وخاضع للمراقبة”، إلا انها لم تكشف عن “السعر المرجعي”، للمحروقات في حالة هبوط أو ارتفاع السعر الدولي للبترول.

ومنذئذ، ظل السعر المرجعي، بمثابة “سر كبير” بين الشركات الـ15 والحكومة، ومعلومة ممنوعة على الرأي العام.

أرباح الشركات

تحرير الدولة لأسعار المحروقات، بعد نظام المقايسة، لم يخدم جيوب المغاربة، كما سوقت الحكومة على نطاق واسع، بقدر ما عاد بأرباح غير متوقعة لأرباب الشركات الموزعة البالغ عددها 15 شركة.

وحسب أرقام مسجلة في بيانات بعض الشركات، يتبين أنه منذ رفع الدولة يدها عن تحديد الأسعار، في دجنبر2015، اغتنت شركات موزعة للمحروقات في البلاد، مثل “إفريقيا غاز”، “طوطال” و”بيتروم”، وضاعفت الأرباح إلى أكثر من النصف.

شركة “طوطال”، الفرنسية، ضاعفت أرباحها من 289 مليونا سنة 2015 إلى 879 مليون درهم سنة 2016.

وحسب معطيات متطابقة، نشرتها أسبوعية “تيل كيل” الفرنسية، انتقلت أرباح شركة VIVO ENERGU، صاحبة “شالSHELL”، أرباحها من 22 مليون دولار، إلى 58 مليون دولار سنة 2016.

شركة أخنوش

وترفض شركة “أفريقيا غاز”، التي يملكها عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات، الإفصاح عن أرباحها للسنة الماضية.

وحسب معطيات متوفرة لـ”اليوم24″، تفيد أرقام الشركة محينة بتاريخ أمس الأربعاء، بوضع جيد لمالية الشركة.

وأظهرت بيانات الشركة، أن الربح الصافي للشركة شهد ارتفاعاً بنسبة 1.4% تقريبا ليصل بنهاية 2014 لحوالي 404.7 مليون درهم (يساوي 39.8 مليون دولار أمريكي) مقابل أرباح بنحو 399.2 مليون درهم ( نحو 39.3 مليون دولار أمريكي) نهاية العام 2013.

e

وتعمل الشركة في التجارة والصناعة بجميع أشكالها بما فيها استيراد وتصدير غازات البترول المُسالَة مع مشتقاتها و منتجاتها و كذلك شراؤها وتكريرها ونقلها وإيداعها وتخزينها وتوزيعها.

ويبلغ رأس المال السوقي للشركة حوالي 343.7 مليون درهم، موزعة على 3.4 ملايين سهم بقيمة اسمية 100 درهم للسهم.

المغرب.. الأغلى في شمال إفريقيا 

تستقر أسعار المحروقات في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، في ارتفاع بنسبة 12%، حيث وصل سعر الغازوال إلى أكثر من 9 دراهم للتر الواحد، فيما بلغ اللتر من البنزين إلى أكثر من  10 دراهم، متجاوزًا بذلك السعر الدولي.

111716_0828_1

ويصنف “غلوبال بترول برايس”، المتخصص في رصد أسعار المحروقات حسب البلدان، المغرب، ضمن البلدان الأكثر غلاءً من حيث أسعار المحروقات، إذ تتقدم المملكة منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، لا، بل وتتفوق في هذا الشأن على دول ذات دخل فردي جد مرتفع، مثل الولايات المتحدة الأمريكية.

“احتكار” جماعي 

من حسنات إصلاح صندوف المقاصة عام 2012، توفير ميزانية الدولة، ما يناهز 6% من الناتج الداخلي الخام، المقدر بـ 56 مليار درهم.

وهي الأموال التي كانت تلتهمها ميزانية الدعم للمحروقات، حسب تقرير صندوق المقاصة للعام الجاري، خصوصًا وأن هذا الدعم كان يذهب في غالبيته للأثرياء.

وحسب مراقبين، فتحرير سوق المحروقات دون تهيئة قانونية، تحمي مصلحة المواطن، يجعل المستهلكين عرضة لتلاعب لوبيات المحروقات، التي يرى البعض أنها تستغل الفراغ القانوني، من أجل عقد اتفاقات ضمنية فيما بينها بهدف احتكار السوق، ومن ثمة تصبح هذه اللوبيات هي المحدد الرئيس لقيمة المواد الطاقية وفق رغباتها، وليس وفق قاعدة العرض والطلب، كما هو متعارف عليه في الأسواق الحرة.

الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، قال ان سياسة تحرير السوق بعد نظام المقايسة فتحت السوق على مصرعيه أمام “احتكار جماعي” لـ15 شركة.

وأفاد ان تحرير قطاع حيوي من الناحية الاقتصادية بدون أن تكون هناك هيأة مراقبة وضبط، هو “مخاطرة”، داعيًا إلى تفعيل دور مجلس المنافسة.

تداخل النفوذ 

وما يزيد من تعقيد شبكة اللوبي المتحكم في أسعار المحروقات بالمغرب، تداخل النفوذ والمصالح بين المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال، وهو ما يظهر مع مسؤولين كبار في حكومة العثماني. 
وفي هذا الصدد، يقول رشيد أوراز، باحث اقتصادي، عن “المركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الانسانية”، لـ”اليوم24″، إن الاقتصاد المغربي، “يعاني من تداخل النفوذ الاقتصادي مع النفوذ السياسي”، مشيرا إلى “سعي النخب في المجالين إلى تحقيق أرباح مضاعفة من خلال الإفلات من رقابة الدولة وعدم قدرتها على ضمان تنافسية السوق وشفافيته”.
ولم يجد الباحث، تفسيرا لارتفاع أسعار المحروقات في المغرب، في ظل هبوط السعر الدولي للبترول، قائلا :”لا يمكن تفسير ذلك بارتفاع كلفة الانتاج مثلا، أو بعقود الأجل التي تم إبرامها في وقت كانت فيه أسعار البترول مرتفعة.. كما أن قيمة الدرهم بقيت شبه ثابتة مقارنة بالدولار الذي يُسعر به البترول، مما يعني ان بقاء ارتفاع اسعار المحروقات ليست لها علاقة بقيمة الدرهم مثلا ..”.
واسترسل مفسرا :”يبقى التفسير المنطقي هو “وضعية احتكار القلة، الذي يمكن أن نصف به وضعية سوق المحروقات المغربي، مع وضعية الامتياز الذي يتواجد فيها أحد المسوقين الكبار للمحروقات في السوق المغربية”، بحسب الباحث الاقتصادي. 
+++

وعموما، يظل الفساد مع ما يلاحظه بعض المراقبين من إهمال الدولة لمسؤولياتها في حماية المواطنين المستهلكين، من تغول لوبي المحروقات، المتهافت لجني الأرباح الطائلة على حساب حقوق المواطنين، أبرز العراقيل التي تهدد مسار “الإصلاحات الليبرالية”، التي تقول الدولة لـ“صندوق النقد الدولي، إنها منخرطة فيها، ليس في قطاع الطاقة فقط، بل وفي الصحة والتعليم والكهرباء والماء.

 

 

شارك برأيك

علي

الجواب اخنوش و لحاميه الفاهم يفهم

إضافة رد
عبدالإله الهاروش

معلومة مهمة يجب أن يعرفها المغاربة هية شحال كايخلصو الموردين للبترول في الجمارك لنعرف ونقارن بين السعر في السوق الدولية والأسعار المتداولة في السوق المحلي

إضافة رد