بيان اللجنة الرباعية العربية – اليوم 24

بيان اللجنة الرباعية العربية

  • مفارقات المغرب السياسي

  • العنف في الجامعة

يُقصد بـ”بيان اللجنة الرباعية العربية” في عنوان هذا العمود الوثيقة الصادرة عن اللقاء التنسيقي لوزراء خارجية الدول الأربع، المنعقد بالقاهرة يوم الأربعاء 05 يوليوز 2017، والخاص بمتابعة تطور الأزمة الخليجية بين كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة، وقطر من جهة أخرى، والتي انطلقت منذ قرابة الشهر.
جدير بالإشارة إلى أن اجتماعا لرؤساء أجهزة مخابرات الدول الأربع تم انعقادُه في القاهرة يوماً قبل التئام تنسيق وزراء الخارجية، وأن الرد القطري على قائمة الشروط عبر الوسيط الكويتي جاء قبل انتهاء المدة، وكما صرح وزراء الخارجية الأربعة يندرج اجتماعهم ضمن سيرورة مواكبة تطور الأزمة والبحث عن الحلول لمعالجتها.
لاشك أن الأزمة الخليجية الراهنة ذات طابع مركب، وأنها تنطوي على الظاهر والباطن، وربما ما خفي أعظم، وأن دوائر التأثير فيها متعددة ومتنوعة، منها ما لها صلة بالسياق الإقليمي والجهوي العربي، وأخرى ذات علاقة بما يمكن تسميته “لعبة الأمم”. ثم إنها أزمة، وإن بدأت تتشكل عناصرها منذ مدة، وظهرت بشكل جلي عامي 2013 و2014، فقد بلغت ذروتها قبل شهر، حين أعلنت المقاطعة على قطر، وسُدت الأبواب أمام هذه الإمارة من كل الاتجاهات، ولم يبق أمامها سوى منفذ صغير على جزء من الأراضي الإيرانية. أما حقيقة هذا الانعطاف غير المتوقع، فيجد مصادر تفسيره تحديدا في صعود قيادة جديدة في الولايات المتحدة الأمريكية، وما حملت من تصورات غريبة وغير مألوفة في الآن معا حُيال إدارة الشؤون الدولية، كما تزامنت مع تغيرات نوعية في رأس السلطة في بعض دول الخليج، تحديدا في السعودية والإمارات. لذلك، يصعب مقاربة الأزمة الخليجية من زاوية وحيدة، مهما كانت قيمتها التفسيرية والإقناعية، كما يتعذر التسليم بوجهة نظر طرف في الأزمة دون الطرف الآخر. ومن هنا تنبع صعوبة الوصول إلى توافقات، أو صياغة حلول تُرضي الجميع، ولا تكبد أي أحد ما يُنتظر من خسائر.
جاء بيان الرباعية العربية موسوما بجملة من السمات أبرزها، أنه معتدل في لغته، باستثناء بعض العبارات وهي قليلة ومحدودة، كما لم يتضمن جردا للإجراءات المزمع اتخاذها حُيال الرد القطري، الذي اعتبره وزراء خارجية الدول الأربع غير متجاوب إيجابيا مع عريضة الشروط ذات البنود الثلاثة عشر، كما أنه ترك الباب مفتوحا أمام قطر لإعادة التفكير في الصيغ الكفيلة بإرجاع علاقاتها مع الدول المقاطعة لها. ويمكن القول كسمة أخرى، أن واضعي البيان مدركون أهمية اعتماد التدرج في التعامل مع الموقف القطري، وأن ليس مجديا الانتقال فورا إلى اتخاذ ما قد يدفع الأزمة إلى أبوابها المسدودة، ويقطع الطريق على الحلول السياسية التفاوضية، التي لن تكون الدول العربية الأطراف، بما فيها قطر سوى أحد عناصر شبكة المفاوضات وصناعة الحلول.
أعود فأقول إن الأزمة الخليجية مركبة ومعقدة البناء، وأن من الصعوبة بمكان الحديث عنها بمنطق الأبيض والأسود، أو الخير والشر. فما بين اللونين ألوان كثيرة، والخير ليس خاليا من الشر، والشرير فيه بركات من الخير. لذلك، وفي أزمات من هذه الطبيعة، يكون الحوار الصريح والصادق والمسؤول هو الخيار الأمثل. غير أن الحوار كي يُعطي نتائجه لا يكفي أن يكون أصاحبه ملائكة أخلاقيا، بل لا بد، علاوة على ذلك، أن يكونوا عقلاء سياسيا، للإقدام على خطوات شجاعة وتاريخية، تُقيم توازنا بين أرباح المجتمعات والخسائر المنتظرة. ويحضرني، في هذا الصدد، كتاب عالم الاجتماع الأمريكي “روجي فيشر”
Roger Fischer الموسوم: بـ”الوصال إلى نعم” Getting to yes، الذي اعتبر لسنوات ومازال “إنجيل” قواعد المفاوضات، لأقول إن أي حل غير متفاوض حوله بصراحة، وعقل، ومسؤولية، لن يُفضي إلى توافقات مرضية، وتاليا لن يشكل حلا للأزمة وتجاوزا إيجابيا لها.. وتدل خبرات التفاوض أن الطرف الأضعف في المفاوضات قد ينصاع ويقبل على مضض نتائج التفاوض، لكن لن يكون راضيا عنها، وحين يسترجع قوته، أو تتغير أحواله يُعيد طرح المشكل من جديد، بسبب أن الحل كان مجحفا في حقه.. ليحضر العقل والبحث عن المشترك في حل أزمة الخليج، التي لا نتمنى أن تكون سببا في نهاية فكرة الخليج كفضاء للعيش المشترك.

شارك برأيك