هل يلقى مشروع مدينة محمد السادس الذكية بطنجة مصير “منارة المتوسط”؟ – اليوم 24
  • البرلمان - - أسالة الشفهية - لفتيت و الحراك الشعبي - (23)

    لفتيت: لن نمنع العمل الإحساني عن المغاربة وهكذا سننظمه

  • الجنرال القادري

    الجنرال القادري رئيس المخابرات العسكرية سابقا في ذمة الله

  • اعتقال - ارشيف

    أمن مراكش يعتقل مجرما شرمل سائحة أجنبية

سياسية

هل يلقى مشروع مدينة محمد السادس الذكية بطنجة مصير “منارة المتوسط”؟

فجّر تعثر برنامج التنمية المجالية لإقليم الحسيمة الذي أطلق عليه “الحسيمة منارة المتوسط”، والذي كان يعول عليه في تنمية الإقليم وتحسين إطار عيش الساكنة والنهوض ببناها التحتية واقتصادها وتأهيلها ترابيا، والذي أطلقت تحقيقات بشأنه لمعرفة من يتحمل مسؤولية تعثره في ظل الاحتجاجات التي يعرفها الإقليم، (فجّر) سؤالا أكبر حول تتبع المشاريع الملكية وشروط تنفيذها وكثير من الاختيارات التي تسطر في إطارها أو تمهيدا لإطلاقها. في هذا السياق، سلط تحقيق لموقع “لو ديسك” الضوء على مشروع المدينة الذكية “محمد السادس طنجة تيك”.
بالاستعانة برأي خبراء في المدن الذكية وبفحص لبيانات شركة “هيتي” الصينية المكلفة بتنفيذ المشروع، وقف التحقيق على شكوك عدة تحوم حول قدرة الشركة الصينية على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ المشروع، وبالتالي إمكانية أن لا يرى هذا المخطط الضخم النور وفق التصور والأهداف المتوخاة منه. لكن كيف جاءت فكرة تأسيس مدينة محمد السادس الذكية؟

صدف العماري السعيدة
بدأت فكرة هذه المدينة الذكية، يقول إلياس العماري العماري، بمحض الصدف السعيدة. بدأت القصة في نهاية 2015 بجنوب إفريقيا. كانت جوهانسبورغ تحتضن قمة المدن الإفريقية التي شاركت فيها الجماعات المحلية للقارة. العماري، الذي كان يشارك في القمة، التقى بـ”الصدفة” في بهو الفندق، الذي نزل فيه، وفدا وزاريا مغربيا جاء من أجل المشاركة في منتدى التعاون الصين إفريقيا، الذي كان ينعقد بالموازاة مع قمة المدن بالمدينة.
في هذه الأثناء، أعلن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وضع بلاده غلافا ماليا قدره 60 مليار دولار في شكل قروض بدون فائدة رهن إشارة الدول الإفريقية. “طلب مني صلاح الدين مزوار بذل ما في وسعي من أجل أن يستفيد المغرب من حصة من هذا المبلغ”، يحكي العماري الذي دخل على خط المنتدى بهذه الطريقة. “التقيتُ صديقا صينيا عرفته منذ فترة طويلة وتمكنت من تسويق إمكانات جهتي”.
في 12 ماي 2016 ثم توقيع بروتكول اتفاق بين المغرب ومجموعة “هيتي” في الصين، وهو جزء من 15 اتفاقية شراكة وقعت حينها. ساعتها شكل ظهور جهة طنجة تطوان الحسيمة على الساحة الدولة أبرز حدث في الزيارة الملكية لبكين. كما صار إلياس العماري أول رئيس جهة يوقع اتفاقية دولية إلى جانب وزير الصناعة مولاي حفيظ العلمي.
العماري يؤكد أنه ذهب بمبادرة شخصية “بدعوة من أصدقائي الصينيين. رتبت السفر في آخر لحظة مع صديقي ناصر بوريطة، (وزير منتدب في الخارجية حينها). في الحين، أمدوني بالزي الرسمي لأحضر توقيع الاتفاقيات”.
الأرقام والمعطيات المحيطة بهذه المشروع الضخم جذابة جدا. فمن المنتظر، حسب البطاقة التقنية للمشروع، أن يحدث هذا القطب الاقتصادي 100 ألف منصب شغل، من بينها 90 ألف منصب شغل على الأقل ستؤول إلى سكان منطقة طنجة. كما يشمل المشروع المدعوم بصناعة دقيقة وصناعة عصرية للخدمات، استقرار 200 شركة صينية تنشط في صناعة السيارات، وصناعة الطيران، وقطع غيار الطائرات، والإعلام الإلكتروني، والنسيج، وصناعة الآليات وصناعات أخرى. حيث سيصل الاستثمار الإجمالي للمقاولات بالمنطقة بعد عشر سنوات، إلى ما قيمته 10 ملايير دولار، في ما تبلغ تكلفة إعطاء انطلاقة المشروع مليار دولار.
كما ينتظر أن تقام مدينة محمد السادس” طنجة- تيك” على مساحة 2000 هكتار. وبناء على التصميم الأولي، سيمتد البناء على فترة 10 سنوات تنتهي بإحداث مدينة دولية ذكية جديدة، تدمج المعطى الإيكولوجي، والسكن، والصناعة، وحيوية الابتكار.
المدينة ستشكل أيضا، حسب قصاصة لوكالة المغرب العربي للأنباء، “جسرا اقتصاديا من مستوى رفيع، نحو الدول الإفريقية”، كما ستسهم “بكيفية متناغمة، في الإقلاع السريع للأنشطة الاقتصادية بطنجة، ومنطقة شمال المملكة برمتها”.

“بيع الوهم”
هذا المشروع الذي دافع عنه إلياس العماري بقوة سيثير جدلا داخل الساحة السياسية. نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، سيعلّق على رقم 300 ألف منصب شغل الذي ظل يردده العماري في البدء، خلال لقاء سياسي بمدينة سلا بالقول إن العماري “يبيع الوهم”.
نهاية غشت من العام ذاته، أعلن الأصالة والمعاصرة عن توجه وفد يقوده إلياس العماري إلى الصين. وجد الوفد في استقباله نائب رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، لو هونغ تشاي. أوضح بلاغ لحزب الجرار حينها أن “اللقاء شكل مناسبة للطرفين لتسليط الضوء على الاتفاقات الاستراتيجية الموقعة خلال الزيارة الملكية الأخيرة للصين”، مشيرا إلى أن مسؤولا صينيا كان قد أجرى زيارة للمغرب في 23 مارس من ذلك العام.
من يقرر إذن في الاسترايجية الصناعية للبلاد؟ رئيس جهة يعرقل عمل وزير، ويخلط في إحصاءاته بين مناصب الشغل والساكنة، ويبرم اتفاقات اقتصادية مع الحزب الشيوعي الصيني باسم الأصالة والمعاصرة، ويوزع هكتارات الأراضي بالآلاف على مستثمر يعترف بنفسه أنه لا يعرفه؟
رغم ذلك، بدأت الأحداث تتسارع في الخريف. في 11 شتنبر أجرى وفد عن المجموعة الصينية زيارة ميدانية للموقع المستقبلي للمدينة الصناعية. ثم في 23 نونبر 2016، التقى لي بياو، مدير المجموعة، مع إلياس العماري ومولاي حفيظ العلمي وأطر بالبنك المغربي للتجارة الخارجية ووالي الجهة، محمد يعقوبي. “المؤسسات الوطنية تضع نفسها رهن إشارة المجموعة الصينية من أجل تسهيل تنفيذ ومواكبة مسار هذا المشروع الاستثماري الضخم”، يعلق العماري.
يوم الاثنين 20 مارس 2017، سيترأس العاهل المغربي بقصر مرشان حفل تقديم مشروع إحداث “مدينة محمد السادس طنجة- تيك” الجديدة، والتوقيع على بروتوكول الاتفاق المتعلق به. الحفل سيكون مناسبة لالتقاط بعض الصور مع لي بياو، رئيس المجموعة، وعرض مجسم المدينة الصناعية الذي جاءت أجزاؤه منفصلة من الصين، كما يعترف بذلك العماري، وشريط مؤسساتي يعطي لمحة عن المدينة الصناعية التي من المنتظر أن يكتمل بناؤها في أفق 2027.

ما هي حقيقة الشركة الصينية “هيتي”؟
لكن، من تكون فعلا مجموعة “هيتي”؟ عدا حجمها المتواضع، تعتبر المجموعة جزءا من فسيفساء الشركات القزمية التي لا تعتبر من الفاعلين الرئيسيين في الاقتصاد الصيني. فالمجموعة بعيدة تماما عن العلامات الصينية العالمية مثل “هواوي” أو “تينسنت”، إذا حصرنا أنفسنا في المجال التكنولوجي. لكن لدى المجموعة خاصية تميزها: تخصصها في بعض مهن المناولة الأساسية في مجال صناعة الطيران يجعل لها بعض الحظوة لدى الحكم المركزي ببكين.
وإذا كانت المجموعة تُقدّم على أنها تكتل متعدد المهن، ففي الحقيقة غالبية مساهماتها ذات طبيعة وهمية (مضاربات) ومشتتة على العديد من شركات المناولة والخدمات والعقار والمال والتجارة. تتحدث “هيتي” عن امتلاكها لـ40 فرعا، لكن في الواقع، تتلخص المجموعة في فرعها الرئيسي “شيشوان هيتي هاي تيك كو” (SHHT).
ووصل رقم معاملات الشركة برسم سنة 2016 إلى 100,5 مليون دولار مقابل ربح صاف قدره 21,1 مليون دولار. وتحقق الشركة التي تأسست في 1992 وتتخذ من مدينة شينغدو بمركز الصين مقرا لها، 84 في المائة من نشاطها بمجال صيانة الطائرات المدنية لشركات الطيران المحلية و16 في المائة من خدمات التدريب على قيادة الطائرات.
نحن إذن، بعيدون عن “العملاق الصيني” الذي تتحدث عنه الصحافة. وكالة المغرب العربي للأنباء قدمت الشركة على أنها رائدة في مجال البحث والتطوير وحاصلة على جائزة من معهد “ماساشوستيس” للتكنولوجيا، المعروف اختصارا بـ(MIT). بعد قيام “لو ديسك” بالتحقق من ذلك لدى المعهد الأمريكي، ظهر أن هذه المعلومة غير صحيحة. يتعلق الأمر في الحقيقة بجائزة استحقاق عادية تمنحها الوزارة الصينية للصناعة والتكنولوجيات والإعلام، المعروفة اختصار بـ (MIIT).

شركة هشة
وتبقى بيانات “هيتي” المالية أكبر ما يناقض الخطاب الرسمي حول قدرات هذا المستثمر الدولي: “هوامش الربح الصافي الضعيفة نسبيا وتواضع مردودية أصولها تكشف النقاب عن إشكال استراتيجي في تسيير الشركة”، يعلق مكتب التحليل المالي، “كابيتال كيوب”، وهو أحد المصادر التي تعتمد عليها صحيفة “وول ستريت جورنال” بصفة منتظمة. “بالمقارنة مع منافسيها، المداخيل والأرباح السنوية للشركة تتقدم بوتيرة بطيئة، ما يؤشر على نقص في التوجيه الاستراتيجي وعن أداء تجاري ضعيف”، يضيف المكتب.
من جانبه، يرى مركز”طومسون رويترز” أن “تكاليف الاستغلال مرتفعة بشكل غير طبيعي مقارنة مع منافسي هذه الشركة. إذا كانت الشركة تبرهن على رغبة في الإقدام على رهانات كبرى في المستقبل، فإن أداءها يحد من قدرتها على تعبئة الأموال”، مشيرا إلى “عجز الشركة الصينية عن توسيع قاعدتها داخل السوق، وعدم تحكمها في نفقات التسيير”.
“شركة “هيتي” هي أحد أعراض النموذج التوسعي الصيني، لكنها تبقى هشة كلما حاولت تحقيق اختراق على الصعيد الدولي”، يقول جيمس زوان من “كريدي سويس” والمختص في قطاع الطيران الصيني، مضيفا “تستفيد الشركة من الطلب الداخلي الصيني القوي الذي تعتمد عليه بصفة كاملة، لكنها تبقى خاضعة في أغلب أنشطتها لاستغلال شركات الطيران المحلية، ولطلبيات الجيش الخاصة بعمليات المناولة لأسطول مروحياته بصفة خاصة، وللعرض الذي تقدمه لتدريب ربابنة الطائرات لفائدة القطاع الخاص”. وهو الوضع الذي لا يبعث على الاطمئنان بما أن الشركة تبقى ضعيفة أمام منافسيها الأكثر صلابة مثل العملاق “أفيس”.
ما يستشف من كل هذا هو أن مجموعة “هيتي” لا توجد في شكل مجموعة. أعاد “لو ديسك” بناء هيكلتها ليجد أنها لا تتلاءم مع هيكلة مجموعة قابضة. لي بياو، رئيسها، ووالده، لي زاي شون، يحوزان على حوالي 13 في المائة “شيشوان هيتي هاي تيك كو” (SHHT)، الباقي أي حوالي 74 في المائة مشتت بين صناديق استثمارية مختلفة.
كيف وقع الاختيار إذن على تجمع الشركات الهش هذا لتنمية منطقة صناعية تكنولوجية بعيدة بآلاف الكيلومترات عن مناطق اشتغاله؟ على هذا السؤال، يتساءل إلياس العماري، الذي يبدو مترددا، بشأن مصادر “لو ديسك”: “كل ما أعرف أنه في سفارة الصين تتم إثارة مثل هذه المسائل، لكن عليكم أن تعلموا أن هناك مصالح سياسية متناقضة بينهم. بعض الأوساط داخل الحزب الشيوعي الصيني تريد ترجيح كفة مجموعاتها الخاصة، لذا تتم محاربة شركة “هيتي”! محمد يتيم القيادي بالعدالة والتنمية يتحدث بدوره عن أمور مشابهة في الصالونات ليقول إن الأصالة والمعاصرة يعد بمناصب شغل وهمية…”.

استثمارات وهمية بسنغفورة
وليؤكد قدرات الشركة وجدية مشاريعها يذكر العماري مشاريع مدن صناعية مماثلة لتلك الموعودة بـ”طنجة ــ تيك”، والتي من المفترض أن تكون “هيتي” قد أنجزتها بسنغفورة وبلاروسيا، قائلا: “(خلال زيارتي لمقر الشركة) أطلعوني على شرائط فيديو، وسيكون لدينا الشيء ذاته هنا”.
في الحقيقة، وتبعا للتحريات التي أنجزها “لوديسك”، فرع الشركة بسنغفورة ليس في حقيقة الأمر إلا محاولة لتنقيل مركز لتكوين ربابنة الطائرات إلى المنطقة الجوية للمدينة. وقد عهدت الشركة استغلال هذا المركز إلى الأكاديمية البلطيقية للطيران، وهي مدرسة ليتوانية، أثير اسمها سابقا لتورطها في فضيحة مع الخطوط الملكية المغربية تتعلق بتزويد الأكاديمية الشركة المغربية بربابنة طيران بدون خبرة مقابل عشرات آلاف الدولارات.
في الحقيقة، قامت “هيتي” باستثمار عقاري يتمثل في شرائها عقارا لاستئجار المكاتب من فرع لـ”بوينغ” مقابل 26 مليون دولار تستغل منه مكتبين فقط. باقي العقار موضوع للكراء مقابل 100 ألف دولار للشهر. لكن هذا لا يمنع “هيتي” من الترويج لنشاطها الوحيد خارج الصين على مواقعها بالإنترنت.
أما في بيلاروسيا، فالأمر أكثر وضوحا. الشركة لا تتكلف بإنجاز أي مشروع مدينة ذكية مبرمج ضمن مخطط “طريق الحرير” بين بكين ومينسك.

شكوك حول قدرة “هيتي” على بناء مدينة ذكية
وإلى جانب هذه المعطيات التي لا تبعث على الاطمئنان، تنضاف آراء خبراء في المدن الذكية يعبرون عن شكوك في الوعود المتعلقة بإنجاز مدينة محمد السادس “طنجة- تيك”.
“لم أسمع يوما بـ”هيتي” في مجال المشاريع الكبرى للمدن الذكية، سواء في الصين أو خارجها”، يؤكد نيكولاس دواي، الباحث بالمركز الوطني للبحث العلمي والمحاضر في مجال التعمير بجامعة باريس ديدرو. ويضيف هذا الخبير أن “مثل هذه المشاريع تدخل في منطق رأسمالي يهدف إلى استدامة النمو الاقتصادي بفتح أسواق جديدة أمام المجموعات الخاصة الكبرى مثل “إي بي إم” و”فيوليا” و”داسو” و”جينيرال إليكتريكس” و”سيمنس” و”فيليبس”..”، التي تشارك في تصميم تلك المشاريع.
وفي نظر عدة خبراء آخرين، مثل كلود روشي، الأستاذ بجامعة فيرساي، وديبورا بروتيغام، مديرة مبادرة الصين إفريقيا بجامعة جونس هوبكينس، وشانكر سينغام، مؤسس “مدن مقاولة”، فالاستثمارات المعلن عنها لهذا المشروع وشروط الاتفاقية المتعلقة به وآجال تنفيذه كلها “بعيدة عن أن تكون معايير واقعية”.
بتصرف عن “لو ديسك”

شارك برأيك

ع الجوهري

ككل مرة لا تكتمل فرحة المغاربة اللهم ارفع عنا هذا النحس

إضافة رد
علي

الحصول الأمور بينا تكرشخ لية مع راسك في فرنسا

إضافة رد