أين المغرب من أزمة الخليج؟ – اليوم 24

أين المغرب من أزمة الخليج؟

  • محاولة للفهم

  • أزمة قيم

ما يقع اليوم بين دول مجلس التعاون الخليجي لا يسر أي عربي. لقد كانت هذه الدول نموذجا للوحدة والتضامن والاستقرار، بالنظر إلى تشابه أنظمة الحكم وتقارب الحكام، الأمر الذي كان ينعكس إيجابا على القضايا العربية الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ونحن في المملكة المغربية تعودنا أن نتقاسم مع أشقائنا في الخليج المواقف في العديد من الملفات، انطلاقا من العلاقة التاريخية للمملكة المغربية مع أقطار مجلس التعاون الخليجي. والكل يتذكر كيف كانت المملكة من أوائل الدول التي نددت بغزو العراق للكويت وأرسلت قوات رابطت بحفر الباطن بالمملكة العربية السعودية. وكيف قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران تضامنا مع البحرين، وفعلت الشيء ذاته مع الإمارات العربية ضد إيران. وبما أن الشيء بالشيء يذكر، لا بد أن نذكر بالموقف الثابت لدول مجلس التعاون الخليجي من قضية الصحراء بحيث دعمت دائما الموقف المغربي ماديا ومعنويا. هذا الانسجام بلغ مداه عندما اقترحت دول المجلس على المملكة المغربية، الانضمام إلى المجلس كعضو كامل العضوية. من أجل كل ذلك، يجد المغرب نفسه اليوم في موقف حرج، رغم أنه أعلن منذ بداية الأزمة استعداده للعب دور الوساطة قصد تقريب وجهات النظر.

المشكل يزداد تعقيدا للأسف يوما عن يوم، مما يزيد تصدع الصف العربي ويغرقه في نوع من الفُرْقة والهوان، وسيزداد الوضع استفحالا بمحاولة كل طرف استمالة دول عربية ليقوي صفه. لذلك ليس مهما أن نغرق في التحليل لنصل إلى من هو المخطئ ومن الضحية وما هي المسببات، لأنه في الأخير ليس هناك رابح بقدر ما هناك خاسرون وهم كل أعضاء مجلس التعاون الخليجي. هذا الأخير سيخرج من هذه الأزمة على الأقل بندوب لن تندمل قبل سنوات، وعلى الأكثر بخراب ودمار لن يبقي على أي شيء، وهذا ما ينتظره أعداء الأمة الإسلامية والعالم العربي. والمتمعن في مسببات الأزمة ومسارات معالجتها سيجد تقاطعات كثيرة مع مروجي نظرية الفوضى الخلاقة، الذين يضعون أعينهم على غاز وبترول الخليج، وهذا ما يجب أن ينتبه إليه الأشقاء في المجلس. وحتى يستحضروا خطاب الملك محمد السادس في قمة الخليج المنعقدة بالرياض أبريل 2016، والذي كان مباشرا ودون لف أو دوران وهو يقدم تشريحا للأخطار المحدقة بالعالم العربي. لذلك، يصعب أن نستوعب أن ما يقع اليوم هو بمعزل عن هذا السياق العام.

كيفما كان الأمر، لا يسع المرء إلا أن يتمنى أن تنتهي هذه الغمة في أقرب وقت، وأن يتم تركيز كل الجهود على التنمية البشرية والازدهار الاقتصادي وتقليص التبعية التكنولوجية والاهتمام بالشباب ودمقرطة الحياة العامة. هذه هي التحديات الكبرى التي يواجهها العالم العربي والباقي مجرد ترف دبلوماسي يمكن أن يطوى بالسرعة نفسها التي فتح بها.

أما المملكة المغربية، وبدورها المحوري في العالم العربي وعلاقاتها التاريخية مع دول مجلس التعاون الخليجي، فلا يمكن إلا أن تبقى على المسافة نفسها من كل الدول الشقيقة، مع إمكانية العمل على رص الصفوف وإعادة المياه لمجاريها. وكل محاولة لاستمالتها من طرف جهة ضد أخرى، ستلقى الفشل الذريع. فالمملكة المغربية، بثقل 12 قرنا من الحضارة والتاريخ، لن تكون في يوم من الأيام حطبا للتفرقة العربية لأن دورها دعم اللحمة والتكتل، لذلك كانت في أكثر الفترات تشنجا فاعلا من أجل رأب الصدع، أو على الأقل على قدر من الحياد الإيجابي.

ويبقى الأمل أن ينأى قادة الخليج بالعالم العربي من مآلات مؤلمة نحن جميعا في غنى عنها.

شارك برأيك