تأخر مشاريع الحسيمة .. الشجرة التي تخفي غابة الاحتجاجات – اليوم 24
احتجاجات الحسيمة - أرشيف
  • مسنون

    !” التغطية الصحية للأب والأم.. بين “مساخيط الوالدين” و”مرضيي الوالدين

  • الحسين الوردي وزير الصحة - ارشيف

    الوردي: رفعنا أجور 12 ألف ممرضا بما بين ألف و3500 درهم – حوار

  • عبد الرحيم الشيخي

    هل تتسبب «التوحيد والإصلاح» في أزمة بين المغرب والسعودية؟

اقتصاد

تأخر مشاريع الحسيمة .. الشجرة التي تخفي غابة الاحتجاجات

خلال اجتماع أول مجلس وزاري في عهد حكومة سعد الدين العثماني في 25 يونيو الماضي، لقيت مشاريع الحسيمة المبرمجة في إطار مشروع “منارة المتوسط”، اهتماما خاصا بالتزامن مع احتجاجات الريف. الملك محمد السادس أبلغ الحكومة، وخاصة الوزراء المعنيين بالمشروع، “استياءه وانزعاجه وقلقه”، بخصوص “عدم تنفيذ” المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج الذي تم توقيعه بتطوان في أكتوبر 2015.

وفي توجه صارم، أعطى الملك تعليمات لكي تقوم كل من المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، والمفتشية العامة للمالية، بالأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشاريع المبرمجة، وتحديد المسؤوليات.

وبالتزامن مع ذلك، قرر الملك عدم الترخيص للوزراء المعنيين بالاستفادة من العطلة السنوية، والانكباب على متابعة سير أعمال المشاريع المذكورة. فما هي طبيعة المشاريع المبرمجة في المشروع؟ وما حجم التأخير الذي تعرفه؟

في انتظار الكشف عن نتائج تحقيق الداخلية والمالية، سعت “اليوم 24” إلى البحث عن طبيعة المشاريع المبرمجة ومدى تأخرها، من خلال الاتصال ببعض الوزراء المعنيين بهذه المشاريع المثيرة للجدل، واطلعت على تقارير بعض القطاعات ومستوى تنفيذها. وقبل عرض هذه المشاريع، لابد من الإشارة إلى أن الوزراء المعنيين بهذا المشروع، اجتمعوا لدراسة التأخير الحاصل، مباشرة بعد اجتماع المجلس الوزاري، فتم تسجيل ملاحظتين، أولهما، أن معظم البرامج والمشاريع المعنية في المشروع مقررة أصلا البدء فيها في بداية أو منتصف سنة 2017.

وحسب الخبراء، فإن هذا أمر يبدو طبيعيا، لأن المشروع وقع في أكتوبر 2015، وبالتالي فإن الميزانية المعنية به هي ميزانية الدولة لسنة 2017، لأن السنة المالية 2015 كانت تشرف على الانتهاء، والقانون المالي 2016 تم إعداده قبل توقيع المشروع. ثانيا، هناك عدة مشاريع لا تنفذها القطاعات الوزارية بشكل مباشر، إنما تساهم فيها فقط بتمويلات، مثل قطاع الإسكان الذي يقتصر دوره على تقديم مساهمته، في حين أن التنفيذ يتم على المستوى المحلي، من خلال عدة متدخلين منهم وكالة تنمية أقاليم الشمال.

بالعودة إلى تفاصيل المشروع، فهو يهم مبلغا إجماليا يصل إلى 6,5 مليار درهم، تنفذ ما بين 2015 و2019، تساهم فيها عدة قطاعات على رأسها وزارة المالية بـ 1,5 مليار درهم، والداخلية بـ1,2 مليار درهم، يليها المكتب الوطني للكهرباء بـ726 مليون درهم، ثم قطاع التجهيز بـ646 مليون درهم، والإسكان 420 مليون، والتربية الوطنية 400، والصحة 330، والفلاحة 320، والشباب والرياضة 250، وغيرها من القطاعات.

مشاريع قطاع الصحة

يعتبر مشروع إعادة تهيئة وتجهيز مركز داء السرطان في الحسيمة بكلفة 15 مليون درهم، هو الأكثر إثارة للجدل، بسبب الانتقادات التي وجهها الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة لوزارة الصحة واتهامها بتأخير المشروع، الذي تساهم فيه جهة طنجة بـ12 مليون درهم. فما حقيقة تأخيره بعدما كان مقررا إطلاق الأشغال في 25 أبريل 2017، على أن ينتهي خلال ثلاثة أشهر، أي في شهر يوليوز الجاري؟

لابد من الإشارة هنا إلى أن الأمر يتعلق بمستشفى لعلاج السرطان تم تدشينه في 25 يونيو 2008، وهو يشتغل إلى الآن حسب وزير الصحة الحسين الوردي، الذي أكد لـ”اليوم 24″ أنه إلى حدود اليوم تم فيه علاج أكثر من 34 ألف مواطن. ويضم المستشفى عشرة أطباء، ستة مختصين في الأشعة وأربعة في العلاج الكيماوي. أما المشروع الذي جاءت به “منارة المتوسط”، فإن الهدف منه توسعته وتوفير تجهيزات أكثر دقة لعلاج السرطان، ويتعلق الأمر باقتناء جهاز جديد للفحص ثلاثي الأبعاد، قيمته 12 مليون درهم، وهي قيمة مساهمة جهة طنجة، فيما ساهمت الوزارة بـ3 ملايين درهم من أجل البناء والترميم. هذا المشروع سيتم تدشينه حسب تأكيدات الوردي نهاية هذا الأسبوع، أي أن المشروع المثير للجدل لم يخرج عن الأجل المحدد له.

وزير الصحة الوردي قدم لـ”اليوم 24” قائمة مشاريع قطاعه في إقليم الحسيمة، والتي تظهر حجم الاستثمارات المبرمجة، فخارج مشروع “المنارة”، أي المشاريع العادية المبرمجة من طرف وزارة الصحة في الإقليم، نجد مشروع بناء وتجهيز مستشفى محلي في إمزورن، وقد ارتفعت ميزانيته إلى 72 مليون درهم بعدما كانت في حدود 63 مليون درهم، وسيوفر 45 سريرا، ويضم جميع التخصصات، حسب الوردي، مثل الجراحة، والتوليد والإنعاش وأجهزة الفحص بالراديو. لحد الآن وصل إنجاز المشروع إلى 90 في المائة، حسب تأكيد وزير الصحة، وسيبدأ تشغيل المستشفى أواخر 2017.

من جهة أخرى وقرب مستشفى إمزورن، سيتم افتتاح مركز لتصفية الدم بالتعاون مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سيفتح بدوره في نفس توقيت فتح المستشفى.

المشروع الثاني يتعلق ببناء مستشفى صغير وسط مستشفى محمد الخامس بالحسيمة، وذلك لتغطية النقص الحاصل في العلاجات، مثل جراحة الأطفال، وتوفير حاضنات للمواليد الخدج. لتنفيذ هذا المشروع يقول الوردي، إنه تم توفير أرض لبناء المستشفى الصغير بميزانية بلغت مليون درهم، حيث سيوفر قسما للولادة، ومختبرا، وقسم جراحة عامة للكبار وللصغار، وقسم علاج الخدج. هذا المشروع انتهى خلال الشهر الماضي وافتتح قبل عشرة أيام.

أما في العالم القروي، في إقليم الحسمية، فإن وزارة الصحة لها برامج مع وزارة الداخلية، ومع صندوق التنمية القروية، الذي تساهم فيه وزارة الصحة بـ150 مليون درهم سنويا في صندوق التنمية القروية. وتهم ترميم وتجهيز عدد من المستوصفات بغلاف مالي قدره 28 مليون درهم.

أما المشاريع المتعلقة بمنارة المتوسط، التي تم توقيعها أمام الملك في أكتوبر 2015، فهي تهم ثلاثة مشاريع، الأول مشروع توسعة وتكملة وتجهيز وترميم مركز مرضى السرطان، الذي سبق الحديث عنه، ثم ترميم وتجهيز وبناء المراكز الصحية، ويتعلق الأمر ببناء ستة مراكز صحية في كل من إمزورن وكالابونيتا، وباديس، وفضاء الصحة للشباب بإمزورن وتركيست، فضلا عن ترميم وتجهيز 28 مركزا صحيا في عدد من القرى، “كلها ستكون جاهزة في 2018″، حسب الوردي. وتبلغ ميزانية هذه المشاريع 44 مليون درهم، علما أن هناك مراكز صحية ستكون جاهزة أواخر 2017.

وأخيرا هناك المستشفى الإقليمي الكبير في الحسيمة، بطاقة استيعابية تصل إلى 250 سريرا، وهو الذي عرف بعض التأخر بسبب مشاكل في توفير الوعاء العقاري منذ 2014، وقد تم توفير 10 هكتارات بعد تجاوز المشاكل، وحسب الوزير فقد تم تسليم هذا المشروع لوزارة التجهيز من أجل تسريع إنجازه، وتم في أبريل الماضي إعطاء انطلاقة الأشغال، على أساس إنهاء المشروع أواخر 2019. حسب الوزير، فإن مشاريع منارة المتوسط قيمتها تبلغ 330 مليون درهم، لكن مستشفى الحسمية وحده بلغت قيمته 374 مليون درهم.

مشاريع التعليم والإسكان

بخصوص قطاع الإسكان، فإن الوزارة تساهم في عدة مشاريع في “المنارة”، عن طريق التمويل دون أن يكون لها إشراف مباشر على هذه المشاريع، وتبلغ هذه المساهمة 420 مليون درهم في أفق 2019، سلمت منها الوزارة لحد الآن مبلغ 50 مليون درهم، لوكالة تنمية أقاليم الشمال، يقول مسؤول في الوزارة، “بالنسبة لنا ليس هناك أي تأخير، لأننا ندفع المبالغ للجهات المحلية التي تنجز المشروع حسب تقدم الإنجاز”.

وبالنسبة لبرامج وزارة التربية الوطنية في إقليم الحسيمة، فإنها تهم عدة مشاريع تتعلق بإحداث ثلاث مدارس جماعاتية، وثلاث مدارس ابتدائية، وسبع إعداديات، وثانويتين تأهيليتين، وثلاث داخليات، أي ما مجموعه 17 مشروعا، بدأت الأشغال في 13 مشروعا، فيما لازالت الأخرى في طور الدراسات، حسب تأكيد مصدر مسؤول بوزارة التربية الوطنية.

أما بخصوص المؤسسات التي سيتم تأهيلها، فتبلغ 43 مؤسسة، و6 داخليات، و300 غرفة، ومرفقا صحيا، فيما سيتم تعويض 600 من الأقسام المفككة، وهي مشاريع تلتزم الوزارة بإنجازها مع الدخول المدرسي القادم، أي في شتنبر المقبل، حسب تأكيد الوزارة. أما بخصوص التخلص من الحجرات المفككة، فتم التخلص من 160، من أصل 600 لحد الآن. وفي قطاع التعليم العالي، هناك مشروع لإحداث نواة جامعية لم تحدد معالمه بعد، فيما سيتم إحداث معهدين للتكنولوجيا التطبيقية في كل من جماعة بني لوعياش وجماعة إساكن.

الفلاحة ستنهي جميع مشاريعها قبل أجلها

بخصوص القطاع الفلاحي، فإن وزارة الفلاحة برمجت 320 مليون درهم في إطار مشروع الحسمية منارة المتوسط، (95 مليون درهم سنة 2016، و75 مليون درهم في كل سنة ما بين 2017، و2018). وتشمل المشاريع غرس 8700 هكتار من الأشجار المثمرة، وإحداث مسالك قروية في إطار صندوق التنمية القروية. إلى حد الآن، بلغت مجموع الصفقات المبرمة 213 مليون درهم. وبلغت المساحة المغروسة سنتي 2016 و2017: 5894 هكتارا من أصل 8700 هكتار، فيما المساحة المتبقية تبقى في حدود 2806 هكتار، وعدت الوزارة باستكمال غرسها سنة 2018.

وبخصوص إحداث المسالك القروية، فإنه حسب الوزارة وصلت نسبة الإنجاز إلى 50 في المائة، فيما أشغال الشطر الثاني توجد في مرحلة المصادقة على الصفقات، حيث ستنطلق الأشغال في شهر يوليوز 2017. بالنسبة للوزارة، فإن مشاريع “منارة المتوسط سيتم إنجازها سنة قبل الموعد المحدد”، حسب الكاتب العام لوزارة الفلاحة، الذي قدم عرضا خلال لقاء وزير الدولة مصطفى الرميد مع الحقوقيين الخميس الماضي. وخلال زيارة وزير الفلاحة عزيز أخنوش للحسيمة مؤخرا، قرر إعداد برنامج جديد لغرس 10 آلاف هكتار على مدى 4 سنوات ابتداء من سنة 2018.

فتح الأظرفة لمشاريع الطرق في يونيو

بخصوص وزارة التجهيز والنقل، فإن مشاريعها في إطار “منارة المتوسط”، تشمل إنجاز عدة مقاطع طرقية، تصل إلى 145 كيلومترا، و12 قنطرة، ويتعلق الأمر بتوسيع وتقوية الطريق رقم 8 على طول 32 كلم، وبناء 7 قناطر، وتقوية وتوسيع الطريق الجهوية رقم 509 على طول 52 كلم، وبناء 5 قناطر، وتوسيع وتقوية الطريق الإقليمية 5209 على طول 13 كلم، وتقوية الطريق الإقليمية 5201 على طول 13 كلم، وإنجاز الدراسات المتعلقة ببناء الطريق الدائرية الرابطة بين الطريق الوطنية رقم2، والطريق الوطنية رقم 16 على طول 25 كلم.

وبخصوص الصفقات، فإنه بالنسبة للطرق، فقد فتحت الأظرفة في تاريخ 20 و21 يونيو 2017، فيما سيتم فتح أظرفة أخرى في فاتح غشت 2017.

أما فتح الأظرفة بالنسبة للقناطر، فإنها تمت في 15 مارس 2017. كل هذه المشاريع تقدر الكلفة الإجمالية لها بـ714 مليون درهم، تساهم فيها وزارة التجهيز بـ464 مليون درهم، ومجلس الجهة بـ250 مليون درهم. أما خارج الاتفاقية، فإن مشروع إنجاز الطريق السريع تازة الحسيمة على مسافة 148 كلم، وصل إلى 70 في المائة من الإنجاز، بغلاف مالي قدره 4 ملايير درهم، ضمنها 700 مليون درهم لتغطية نفقات نزع الملكية.

وبخصوص المشاريع الاجتماعية، فإن دور الأمومة، في كل من تارجيت والسواحل وإساكن وبني بوفراح وبني عمارت، انطلقت بها الأشغال، حيث تتراوح نسبة الإنجاز ما بين 10 في المائة و95 في المائة. ودور الطالب، في مولاي أحمد الشريف وكتامة وتاموست، بدأت فيها الأشغال في نهاية مارس الماضي، وتعرف تقدما في الأشغال يفوق 10 في المائة.

إنجاز 12 ملعبا للقرب من أصل 39

في قطاع الشباب الرياضة، هناك نوعان من المشاريع، الأولى ملاعب القرب، حيث تم إنجاز 12 ملعبا من أصل 39 المبرمجة في الإقليم، حسب تأكيد وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي، والثانية هي المشاريع الكبرى المبرمجة، ويتعلق الأمر بالقرية الرياضية في آيت قمرة، وتضم الملعب الكبير بكلفة تصل إلى 250 مليون درهم. وقد كان مقررا انطلاق الأشغال في المشروع في 30 يونيو الماضي.

الوزير العلمي أكد أن الدراسات انتهت، والأشغال في بدايتها، بعد تجاوز بعض المشاكل في العقار الذي تم اقتناؤه من الخواص. وستضم القرية أيضا مسبحا مغطى، ينتظر الشروع في أشغاله في أكتوبر 2010، حسبما هو مبرمج. وبخصوص مشروع القاعتين المغطتين في أجدير وإسكان، فإن الدراسات انتهت بخصوص أجدير، وفي طور الإنجاز بخصوص إساكن.  حسب وزير الشباب والرياضة، فإن كل هذه المشاريع مبرمجة لتكون جاهزة في 2019.

ويظهر من خلال هذه المعطيات، أن بعض مشاريع “منارة المتوسط” عرفت بعض التأخير، بسبب مشاكل في العقار أساسا، مثل حالة المستشفى الإقليمي بالحسيمة، لكن هناك مشاريع أخرى تأخرت نسبيا، حسب بعض المصادر، بسبب مشاكل في التمويلات المرتبطة بوزارتي المالية والداخلية اللتين لهما الحصة الأكبر في المشروع.

شارك برأيك