إنهم يخدشون صورة الملك – اليوم 24

إنهم يخدشون صورة الملك

  • وطنية زائفة

  • بيضة القضاء ودجاجة السياسة

هِيَ هَاي المِرجَلة؟ (هل تعتقدون أنكم تقومون بعمل رجولي)؟ هكذا سخر صدام حسين من جلاديه وهو يخطو نحو حبل المشنقة بوجه مكشوف. لم أتفق يوما مع صدام ولا مع قتلته الذين قادوا العراق- باسم الديمقراطية- إلى أسوأ مما قادها إليه هو باسم الاشتراكية، ثم باسم “الله أكبر”. لكنني أتفق على أن من أرادوا قتل صدام، رمزيا، منذ تصوير اعتقاله في حفرة، مرورا بتصوير انتقائي لمحاكمته، وانتهاء بلحظة إعدامه، إنما أحيوه، وبالمقابل قتلوا مشروعهم الطائفي من اللحظة التي ظهر فيها وهو ينهي حياته باسم الله، وهم يبدؤون حكمهم باسم “مقتدى”.
تذكرت كل هذا وأنا أشاهد فيديو الزفزافي عاريا، وقلت: هذا ما كان ينقص الحراك، الذي قد ينسحب من الشوارع قريبا، لكنه سيخلد في الذاكرة الجمعية كدالٍ على ميثولوجيا “حكرة المخزن للريف” التي تتغذى على الصورة أكثر مما تتغذى على تراكم الفعل الاحتجاجي ذاته، بالمعنى الذي يطرحه رولان بارت في حديثه عن بلاغة الصورة (rhétorique de l’image).
ما الذي أراده من قام بتصوير الزفزافي عاريا، وبالأساس، من سرب الشريط إلى الصحافة، إن لم يكونا واحدا؟ وما هي الشطارة من إرغام رمز حراك الريف على كتابة رسالة يتبرأ فيها من رسالته الأولى، مستعملا عبارة “سلام تام بوجود مولانا الإمام دام له النصر والتمكين”، كما لو كان موظفا حاملَ سلاحٍ يكتب طلبا إداريا إلى رئيسه!؟ هذان السؤالان يطرحهما كل الذين تطلعوا إلى حل للاحتقان القائم في الريف، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، وبما يحول دون أن ينضاف حراك 2016- 2017 إلى ذاكرة الريف الجريحة. لكن المفاجأة كانت صادمة لكل الحكماء: الدولة يقودها الكثير من المراهقين الطائشين، الذين لا يعجبهم اللعب إلا في الجد.
إن التمثل البسيط لمفهوم المخزن لدى أغلب المغاربة يتجسد في الجندي والشرطي وموظف السجن والقاضي… وهؤلاء ولاؤهم الأول والأخير للملك، وليس للأحزاب والنقابات. وهو التمثل الوارد نفسه في رسالة الزفزافي التي هاجم فيها المنتخبين، والمسؤولين الحكوميين، والدكاكين السياسية… الذين “لم يسلم من كذبهم ومؤامرتهم حتى ملك البلاد”. فالزفزافي لم يهاجم الأمن الذي أفرط في استعمال العنف يوم العيد بالحسيمة، أو الشرطي الذي “عنّفه” أو المسؤول القضائي الذي أمر بترحيله إلى الدار البيضاء بدل محاكمته في مدينته، أو الضابط الذي نزع عنه قميصه الملطخ بالدماء وألبسه، عن قصد، “قندورة” شبيهة بالتي ظهر بها في صلاة الجمعة، قبل أن يقدمه لقاضي التحقيق… لم يذكر الزفزافي هؤلاء في رسالته، لأنه يعتبر أن انتماءهم ليس للأحزاب والنقابات، بل يعود إلى الملك، وأنهم يمثلون الدولة وينفذون احتكارها للعنف، لذلك قد يضطرون أحيانا، لأسباب قد تخفى عن المواطن العادي، لأن يبالغوا في استعماله. لكن أن يبالغوا في استعمال الإهانة والاحتقار.. أن يكشفوا عورة معتقل لا حول له ولا قوة، فهذا يخدش صورة الدولة التي رئيسها هو الملك.

شارك برأيك