رسائل بنكيران وشروطه لخروج “البيجيدي” من أزمته – اليوم 24
بنكيران خلال دورة المجلس الوطني الأخيرة
  • وزارة الداخلية المغرب

    الداخلية: المنتخبون المحليون مسنون و15% منهم أميون

  • مجلس المستشارين - رئيس الحكومة سعد الدين العثماني - تصوير رزقو

    العثماني يتوعد “لوبيات العقار”

  • المدرسة العمومية - تصوير عبد المجيد رزقو  (1)

    الاكتظاظ والتكرار والهدر.. أعطاب تنهك المدرسة المغربية

سياسية

رسائل بنكيران وشروطه لخروج “البيجيدي” من أزمته

وجّه عبدالإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عددا من الرسائل السياسية إلى مختلف الأطراف التي لها يد في الأزمة التي يعيشها حزبه، مؤكدا في افتتاحه لأشغال الدورة الاستثنائية لبرلمان الحزب، أول أمس بالرباط، على شروط اعتبرها “أساسية”، ومن “مقتضيات المرجعية الإسلامية” للحزب للخروج من النفق الذي دخل فيه.

إقرار بالأزمة

بنكيران أقر أولا أن حزبه يعيش أزمة، وقال إن دورة برلمان الحزب “تأتي بعد ظروف صعبة، بالنسبة إليّ شخصيا، وبالنسبة إلى الحزب، وأنصاره، ولعامة المواطنين ممن يتقاسمون معكم قناعة أنكم تقومون بدور مهم في الحياة السياسية”، وكشف لأول مرة أنه قد فكّر في الاستقالة من الحزب “لما مشيت للعمرة، كنت سأبعث لكم باستقالتي من جدة”، وذلك بعدما نبّه نخبة الحزب التي كانت تتابع كلمته باهتمام أن “مجرد حضوري معكم في المجلس الوطني هو شيء مهم، وانتصار على أنفسنا”.

وكشف أنه دعا إلى اجتماع الأمانة العامة الذي تمت فيه المصادقة على انتخاب إدريس الأزمي، رئيسا للفريق النيابي، بصعوبة، وأوضح قائلا: “عقدت الأمانة العامة (اجتماعها) لأنه كان ضروريا من أجل استكمال انتخاب رئيس الفريق، وأعضاء المكتب، ومع ذلك كاد ينفجر”. وأقر بنكيران أنه حضر إلى أشغال اللجنة التي انتخبت الوزراء بصعوبة، وتابع “سايرتُ العثماني إلى حين الإعلان عن الأغلبية، ولم يكن ممكنا أن أستمر بعد ذلك، لأني كنت ضد مشاركة الاتحاد الاشتراكي، ولذلك قررت عدم الحضور للاجتماع اللجنة، لولا أن (محمد) يتيم أقنعني بذلك، لأن ذلك من واجبي كأمين عام، ومشيت إلى اجتماع اللجنة، وافتتحته، لكن انسحبت”.

وختم بنكيران في شرحه لأبعاد الأزمة داخل الحزب بقوله: “لقد ضربوا أغلى قيمة عندنا، وهي الثقة فيما بيننا”، لكنه استدرك في محاولة لامتصاص الغضب “ولكن الحمد لله، لم أسمع أحدا اتهم إخوانه بالخيانة، قد تكون هناك تأويلات أو اجتهادات، أو أخطاء، ولهذا قلت منذ البداية اللي قدر يساعد العثماني يعاونوا، واللي ما قدرش يسكت على الأقل”.

وردّا على منافسيه من داخل الحزب ممن يعتبرون أن تشخيص بنكيران لأوضاع الحزب سببه “نفسي” وناتج عن قرار إعفائه من رئاسة الحكومة، ردّ في أول رسالة بعث بها في كلمته قائلا: “بعض الإخوان يظنون أنني أتكلم عن رئاسة الحكومة، لكن يعلم الله أنني لم أحزن عليها، ولم أبك، لا أنا ولا زوجتي، كما فعل بعض الإخوان”.

كما عبّر بنكيران عن افتخاره بما حققته حكومته من نتائج، وقال للمشككين في حصيلة حكومته، ولعلاقة ذلك بالاحتجاجات التي اندلعت خلال الأشهر الماضية “دوزنا خمس سنوات من أحسن ما مرّ بالمغرب، وحققنا منجزات لو أسقطوا صومعة حسان فلن يستطيعوا المسّ بها، وهي منجزات لنا ولم يكن يرغب فيها أحد، وهذا لأننا دخلنا من أجل الإصلاح”.

الحسيمة وامتهان الكرامة

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الحكومة السابق أن ما يحصل اليوم في الحسيمة “سببه ليس المشاريع التي تعثرت فقط، بل شعور الناس بأن كرامتهم قد امتُهنت”، وأضاف في هجوم قوي على حزب الأصالة والمعاصرة الذي يدير جل جماعات الإقليم، علاوة على رئاسة الجهة “لقد شعر الناس هناك، بعدما انتُصر لحزب واحد باع الوهم ولم يحقق شيئا، أن كرامتهم قد أُهينت، ولهذا السبب حصل ما يحصل اليوم”.

وتوقف بنكيران عند الخلافات القائمة اليوم داخل حزبه، مبيّنا اختلافه مع تيار الوزراء، وقال في هذا الصدد: “بعض الإخوان يريدون الرجوع إلى التفاصيل، وندقق فيها، وهذا ليس من رأيي، لأننا لن نربح شيئا، ولأن هناك شيئا اسمه المغرب، نحن نقوم فيه بدور”، وأردف “علينا عهود ثقيلة مع المواطنين، وبعض الإخوان، ربما، لم يتابعوا الحملة الانتخابية، حيث كنت أقول كلاما ثقيلا، كنت أندم عليه أحيانا، ولكن لا حق لي في التراجع الآن”.

تطمينات بنكيران

وفي هذا الإطار بسط بنكيران رؤيته، موجها رسالة طمأنة إلى الجهات التي للحزب معها “التزامات” أو “تفاهمات”، وقال: “لدينا تفاهمات مع جلالة الملك، ويوم نقل لكم العثماني قوله: أنا بغيت نزيد نشتغل مع العدالة والتنمية، فهذا ليس لعبا”. كما طمأن بنكيران الجهات التي للحزب معها التزامات في الدولة، وقال: “الدولة لا يلعب منها الناس، لأنه بها يتعلق استقرار وأمن وطمأنينة الناس ومصالحهم ومكانتهم وحرياتهم، وأيضا لأنها واعرة”، واستدرك بنكيران قوله موضحا: “ليس مفاده هذا أننا نخاف، وإن كان الخوف من طبيعة البشر، بل لن نكون حريصين على أن لا نُمس في أفكارنا ومبادئنا، إذا قدر الله علينا أن ندفع ثمن أفكارنا مثل الآخرين في هذا العالم يجب أن نكون مستعدين لذلك.. لا بد أن هناك مرحلة يجب أن نؤدي فيها الثمن، وحينها يجب أن نكون قادرين أن نؤدي الثمن وأن نستمر كذلك”.

الرسالة الأخرى التي وجهها بنكيران كانت لتيار الوزراء داخل الحزب، وذلك حين أكد على ضرورة مساندة حكومة العثماني، وقال: “الحزب الآن يترأس الحكومة، ولديه الفريق الأول في مجلس النواب، وكتلة محترمة في مجلس المستشارين، ويسيّر مختلف المدن”، مشيرا إلى أن هذا الوضع يستدعي “أن نساند حكومة العثماني”.

لهذه الأسباب مجتمعة، خلص بنكيران إلى أنه بدل التوقف كثيرا عند تفاصيل تشكيل الحكومة، يجب التفكير في المستقبل، وأردف قائلا: “رأيي أن اللي فات نديروه في علبة ثم نرميه وراءنا”، مؤكدا “أن الحكومة حكومتنا، والحزب لازال موحدا، والهيئات تقوم بدورها، خصوصا وأن ما وقع بعد هذه الأحداث، أقصد على مستوى الدولة ككل، بسبب ما وقع من تفاعلات بمنطقة الحسيمة ومدن أخرى، هو شيء مؤسف، ويجب أن نساعد من جهتنا في تجاوزه”.

وفي دعوته التوجه إلى المستقبل، اشترط بنكيران أن الحزب “لا خيار أمامه إلا الإصلاح”، ووضع لذلك ستة قواعد اعتبرها أساس نجاح الحزب في الماضي، وبها ضمانة استمراره في المستقبل، واضعا على رأس تلك القواعد “الحرية المقرونة بالمسؤولية”، منتقدا قيادات في الحزب تدخلت خلال الأشهر الأخيرة للتضييق على حريات التعبير داخل الحزب. واعتبر “استقلالية القرار الحزبي” ثاني قاعدة حصّنت الحزب. وأضاف الأمين العام للحزب قائلا: “اليوم، أنا خايف، ومن حقي أن أخاف، لأن هذا المسار أنا من وضعه رفقة عبدالله بها رحمه الله”، وأكد أنه طيلة مسار التجربة “حافظنا على استقلالية قرارنا، وهذا ليس معناه أنه لم تكن لدينا اتصالات في الداخلية والأمن والأوقاف والديوان الملكي، بل كنا نضع كل شيء موضع نقاش”، مشيرا إلى أنه تلقى تعليمات من الملك الحسن الثاني سنة 1992 لتنفيذها، ورغم ذلك طرحها للنقاش في مجلس الشورى.

أما القاعدة الثالثة، فتتعلق بـ”الانضباط للمؤسسات”، وقال “لا ينبغي أن ندعم فقط، القرارات التي تعجبنا”، قبل أن يمر للقاعدة الرابعة التي تتعلق بـ”الديمقراطية الداخلية”، في حين تتعلق القاعدة الخامسة بـ”الوضوح والصراحة”، حيث أوضح أن “جماعات اليسار تشتت بسبب عدم الوضوح والصراحة فيما بينها، بينما نجا صفّنا بفضل ذلك”، وقال “الصراحة لا لعب فيها، ولا بد من الوضوح، واللي كانت نقررها مجموعين ونمشيوا مجموعين ونغلطوا مجموعين”.

وجعل بنكيران من “الثقة” القاعدة السادسة من قواعد الخطة التي يقترحها لنجاة الحزب من أزمته وخروجه منها، وقال إن الثقة هي: “أساس الجماعات، بل أساس الدول”، مذكرا بحكمة كونفوشيوس بأنه يجوز “التضحية بالمال، والرجال، لكن لا يمكن التضحية بالثقة”. وختم موجها الكلام لقيادات حزبه: “يجب تغليب الثقة على الشك، ومن خان سيفضحه الله، وعلينا أن نسير نحو المستقبل”.

شارك برأيك