الوقاية من التعذيب في ميزان المادتين 11 و17 – اليوم 24

الوقاية من التعذيب في ميزان المادتين 11 و17

  • ملاحظات قانونية وحقوقية حول بلاغ “هيومن رايت ووتش” بخصوص معارضي البوليساريو

  • متاهات حقوقية في ذكرى رحيل بنزكري

أحالت الحكومة على البرلمان مشروع قانون رقم 76.15، بتاريخ 12يوليوز 2017، والمتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الانسان، وتأتي هذه الاحالة بعد أن تمت دسترة هذه المؤسسة في دستور 2011، وأصبح لازما أن يصدر قانون خاص بها ينسخ الظهير رقم 1.11.19.

يأتي مشروع القانون في سياق انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الانسان، وخاصة مصادقته على البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب في نونبر 2014، وبعد الاستشارات العمومية تقرر أن يستفيد المغرب من الممارسات الفضلى للتجارب العالمية، وأن يحتضن المجلس الوطني لحقوق الانسان الالية الوقائية من التعذيب والمنصوص عليها في الجزء الرابع من البروتوكول.

يقتضي الامر التمييز بين ثلاث آليات، الاولى وهي لجنة مناهضة التعذيب والمنشأة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب  CATوهي آلية حماية وعلاجية أي أن دورها يكمن في رصد انتهاكات حقوق الانسان وخاصة منها التعذيب، واللجنة الفرعية لمنع التعذيب والمنشأة بموجب البرتوكول الاختياري OPCAT  وهي آلية وقائية واستباقية، ودورها يكمن في التدخل قبل وقوع التعذيب، وأخيرا الالية الوقائية من التعذيب MNP، وهي الية وقائية تحدث على المستوى الوطني.

لجنة مناهضة التعذيب واللجنة الفرعية لمنع التعذيب، لجنتان منفصلتان ومستقلتان عن بعضهما البعض، مع وجود علاقة تعاون وتنسيق بينهما، أما الالية الوطنية للوقاية من التعذيب فلها علاقة عضوية ومباشرة مع اللجنة الفرعية لمناهضة التعذيب.

هذا التذكير، غايته الوقوف على مادتين من مشروع قانون المجلس الوطني لحقوق الانسان:

المادة 11: الاعتراض على اللجنة الفرعية لمنع التعذيب لا على “الالية الوطنية للوقاية من التعذيب”

تنص المادة 11 في الفقرة الثانية من مشروع القانون ، على أنه لا يمكن الاعتراض على زيارات المجلس الوطني لحقوق الانسان لمراكز سلب الحرية بشكل عام إذا كان “لدواعي خطيرة وحالة إلا عندما تتعلق بالدفاع الوطني أو الامن العام أو كوارث طبيعية أو اضطرابات خطيرة في الاماكن المزمع زيارتها”.

هذه المادة جاءت مطابقة في شكلها مع الفقرة الثانية من المادة 14 من البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب والتي تنص على ” والاعتراض على زيارة لمكان احتجاز بعينه لا يمكن التـذرع بــه إلا لأسباب ملحـة وموجبـة لها علاقة بالدفاع الوطني أو السلامة العامة والكوارث الطبيعية أو اضطراب خطير في المكان المزمع زيارته”.

ولكن المثار أن هذا الاعتراض المنصوص عليه في البروتوكول يهم فقط الزيارات التي يمكن أن تقوم بها اللجنة الفرعية لمنع التعذيب وفق الفقرة (ه) من المادة 14 والتي تنص على تمكينها من “حرية اختيار الأماكن التي ترغب في زيارتها والأشخاص الذين ترغب في مقابلتهم”.

في مقابل أن البرتوكول الاختياري يدعو الى السماح بشكل مطلق للآليات الوطنية بزيارة جميع أماكن سلب الحرية بدون أي اعتراض أو قيد كما هو مبين في المادتين 19 و20 منه.

وطبيعي جدا أن يكون هناك تمييز بين اللجنة الفرعية لمنع التعذيب والآلية الوطنية، باعتبار أن الاولى مؤطرة بالقانون الدولي وبالتالي بسيادة الدولة وإرادتها المنفردة ولها هامش “الاعتراض” في حالات استثنائية، أما الثانية فهي مؤسسة وطنية ومؤطرة بالقانون الوطني وبالتالي هي جزء من المنظومة الوطنية ودورها يكون في الحالات العادية والحالات الاستثنائية.

والملاحظة الثانية، بخصوص المادة 11 من مشروع القانون، وتتعلق بزوال الاعتراض، حيث تم حصره فقط في حالتي انتهاء “الكوارث الطبيعية” أو”الاضطرابات الخطيرة.” والإبقاء على الاعتراض بشكل “دائم” فيما يتعلق بالدفاع الوطني والأمن العام .

 

المادة 17: المعلومات غير الصحيحة ليست “بلاغا كاذبا”.

تنص الفقرة الثالثة من المادة 17 من مشروع قانون المجلس الوطني لحقوق الإنسان، على أنه “يعاقب الشخص الذي قام بتبليغ الالية الوطنية للوقاية من التعذيب بمعلومات غير صحيحة، إذا قام بنشرها بأي وسيلة كانت، بالعقوبات المنصوص عليها في الفصل 445 من مجموعة القانون الجنائي”. وتتطرق المادة 445 السالفة الذكر إلى جنحة الوشاية الكاذبة أو البلاغ الكاذب.

هذا التقييد مخالف تماما لمقتضيات البروتوكول الاختياري، والذي ينص في المادة 21 على أنه ” لا تأمــر أي سلطة أو مسؤول بإنزال أي عقوبة بأي شخص أو منظمة أو أن يطبق عليهما العقوبة أو يسمح بها أو يتغاضى عنها بسبب قيام هذا الشخص أو هذه المنظمة بتبليغ الآلية الوقائية الوطنية بأي معلومات، صحيحة كانت أم خاطئة، ولا ينبغي أن يضار هذا الشخص أو هذه المنظمة في غير ذلك من الأحوال بأي طريقة أيــا كانت.”

ويعود سبب منع القانون الدولي لمتابعة أي شخص قام بالتبليغ عن التعذيب حتى لو كان كاذبا، بهدف حماية الضحايا وتحفيزهم على فضح التعذيب، ودون خوفهم في حالة عدم قدرتهم على إثبات ذلك بأن يتابعوا قضائيا بتهمة “التلبيغ الكاذب”.

إن من شأن هذه الاحالة على القانون الجنائي من خلال مشروع قانون المجلس الوطني لحقوق الانسان، أن يدفع الضحايا الى عدم التبليغ.

كما أن الاحالة الموجودة في المادة 17 من مشروع القانون، بكون المتابعة تكون فقط في حالة “نشر الخبر بأي وسيلة كانت”، قول مردود عليه، لأنه من عادي جدا، وعملي أيضا،  أن يقدم الضحايا شكاياتهم الى مختلف وسائل الإنصاف، بما فيها الجمعيات الحقوقية وأيضا المؤسسات الوطنية، كما أن هذا التقييد على الضحايا هو سلب لحق من حقوقهم في التشكي لوسائل الاعلام.

 

خلاصة: إن من شأن المادتين 11 و 17 من مشروع قانون رقم 76.15 للمجلس الوطني لحقوق الانسان، أن يفرغ الالية الوقائية من التعذيب من روحها وعملها.

شارك برأيك