حكومة العثماني تخصص ميزانيتها لتدارك العيوب التي كشفها الحراك – اليوم 24
مجلس المستشارين - رئيس الحكومة سعد الدين العثماني - تصوير رزقو
  • إبراهيم غالي

    50 من انفصاليي الداخل يشاركون في جامعة “بومرداس” الانفصالية

  • الحبيب المالكي رئيس البرلمان  (7)

    المالكي يهرّب إصلاح معاشات البرلمانيين

  • المغرب أكبر المساهمين في 300 مليون دولار لإفريقيا

اقتصاد

حكومة العثماني تخصص ميزانيتها لتدارك العيوب التي كشفها الحراك

موازاة مع زياراتها الميدانية إلى جهات المغرب، وتنقلات وزرائها الدائمة إلى المناطق المهمشة التي تعرف احتجاجات اجتماعية في الفترة الأخيرة؛ تخصّص حكومة سعد الدين العثماني أول ميزانية سنوية ستتولى وضعها منذ تنصيبها، وهي ميزانية العام 2018، لتدارك الخصاص الاجتماعي والتأخر الحاصل في إنجاز عدد من المشاريع والبرامج الكبرى التي أطلقت بإشراف ملكي. العرض المفصل الذي قدّمه وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد الأسبوع الماضي أمام كل من المجلس الحكومي ولجنتي المالية بغرفتي البرلمان؛ يخصص بشكل شبه كامل لمعالجة الاختلالات التي كشفها حراك الريف الأخير، والمتمثلة في الخصاص التنموي الكبير في بعض المناطق، وتعثّر المشاريع والأوراش الكبرى التي توقع أو تطلق بإشراف ملكي.

العرض المفصل الذي حصلت عليه “أخبار اليوم”، يقول فيه وزير الاقتصاد والمالية، إن مشروع القانون المالي المقبل سيعطي الأولوية “لتنفيذ المشاريع والاتفاقيات التي قدمت لصاحب الجلالة”. ويجسّد بوسعيد هذه المشاريع التي ستعمل الحكومة على تسريعها، في كل من مواصلة إنجاز المشاريع الكبرى للبنية التحتية، عبر رصد 400 مليون درهم للطريق السريع تازة ــ الحسيمة. هذا المشروع يعتبر أحد أبرز نماذج المشاريع المرتبطة بمنطقة الريف، التي أطلقها الملك ولم يتم تنفيذها في الآجال المعلنة. الطريق التي تمتد على طول 150 كيلومترا تقريبا، كان يفترض أن تصبح جاهزة عام 2015، قبل أن تتعثّر أشغالها ويقتصر الإنجاز حتى الآن على 70 في المائة منها. وزير النقل والتجهيز عبدالقادر اعمارة، قام بزيارة لأوراش هذا الطريق في سياق التعاطي الحكومي مع الحراك الحالي، وأعلن أن الطريق ستكون جاهزة في بداية 2019.

مشروع قانون المالية للعام المقبل، سيخصص ضعف المبلغ المخصص لطريق الحسيمة تازة، من أجل استكمال إنجاز ميناء آسفي، أي 800 مليون درهم. هذا المشروع عرف الأسبوع الماضي مصادقة الحكومة على مشروع مرسوم يقضي بإحداث مديرية خاصة داخل وزارة النقل والتجهيز، مكلفة بإتمام إنجاز هذا الميناء، والذي كان يفترض أن يكون جاهزا في الصيف الحالي. وينصّ المرسوم الجديد على استمرار العمل بهذه المديرية لفترة تمتد إلى سنتين، أي إن الميناء لن يخرج إلى الوجود إلا صيف 2019. ميناء آخر عرف تأخرا كبيرا في أشغال إنجازه، هو ميناء الناضور غرب المتوسط، ستخصص له حكومة العثماني 400 مليون درهم في العام المقبل. تأخر هذا الشروع كان الوزير السابق للنقل والتجهيز، عزيز الرباح، قد برّره بتلقي المسؤولين تعليمات ملكية بإعادة النظر في التصميمات الأولية التي وضعت له. مشروع ميزانية 2018 سيعرف تخصيص 200 مليون درهم لاستكمال إنحاز ميناء الجرف الأصفر، ومليارا و500 مليون سترصد للسدود، و450 مليون درهم لصيانة الطرق، ثم مليارا و600 مليون درهم لنزع الملكية وتنفيذ الأحكام القضائية. هذه الإجراءات كلّها ترتبط بالتعثّر العام في إنجاز المشاريع والأوراش الكبرى التي تم إطلاقها بحضور وإشراف ملكي.

بوسعيد قال أمام كل من الوزراء والبرلمانيين يوم الخميس الماضي، في لقاءين منفصلين، إن الميزانية المقبلة ستخصص لمواصلة إصلاح صندوق المقاصة من خلال الرفع التدريجي للدعم، ووضع قاعدة معطيات موحدة لاستهداف الفئات الفقيرة والهشة، ولتسريع الإصلاح الضريبي عبر توسيع الوعاء، وتقوية المراقبة وتقليص الإعفاءات الضريبية، وتسريع تنزيل الالتزامات في إطار برنامج التنمية الحضرية المندمجة، الحسيمة منارة المتوسط، الرباط، الدار البيضاء/ القنيطرة، تطوان… علاوة على تسريع إنجاز النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، وتسريع تنزيل برنامج تأهيل العالم القروي بشراكة مع الجهات، عبر صندوق الـ50 مليار درهم الشهير.

حكومة العثماني ستتعهّد في مشروع القانون المالي المقبل، الذي شرعت في تحضيره، بالشروع في التصفية التدريجية لالتزاماتها تجاه وكالات التنمية الجهوية، أي 800 مليون درهم برسم 2018 متبقية من التزامات سابقة بقيمة 5 ملايير درهم، وتسوية دين الضريبة على القيمة المضافة، (butoir) بالنسبة إلى المكتب الوطني للكهرباء بـ460 مليون درهم، ومكتب السكك الحديدية بقيمة 307 مليون درهم، إضافة إلى شركة الطرق السيارة والخطوط الملكية الجوية. تعميم منح الطلبة لصالح متدربي التكوين المهني، ستكلف اعتمادات إضافية بقيمة 400 مليون درهم تضاف إلى مليار و600 مليون درهم مخصصة حاليا للطلبة الجامعيين، فيما سترصد الحكومة 3.7 مليار درهم للتوظيف بواسطة عقود في التعليم، بينما يتطلّب تنفيذ إصلاح صندوق التقاعد اعتمادات بقيمة 4 ملايير درهم تمثل مساهمة الدولة وتحملات أجور الموظفين المحتفظ بهم. تعهّدات مالية كبيرة تواجهها إكراهات، قال الوزير محمد بوسعيد إنها تتمثل، أساسا، في تراجع مداخيل الهبات التي كان المغرب يحصل عليها من دول الخليج العربي، وتوقّع انخفاض في العائدات التي تجنيها الدولة من مداخيل المؤسسات العمومية، ثم تخصيص الحكومة لاعتمادات مالية إضافية لصالح الجهات، حيث سترتفع هذه المخصصات من 5.7 مليار درهم حاليا إلى 7 ملايير.

 

شارك برأيك