حزب التجمع الوطني للأحرار – اليوم 24

حزب التجمع الوطني للأحرار

  • ترامب: “حسبنا الله ونعم الوكيل”

  • عذرا سيدي رئيس الحكومة

ربما لم يقرأ أحد منا يوما عن حزب مثل حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب يملك الثروة ويعيش من أجلها في السلطة، يتصرف بعقلية تشبه الإقطاع، يرفض أن يناقشه أو ينازعه أحد، كأنه يملك عالم السياسة وحده.

لا أفهم أنه عند ممارستنا لدورنا كمعارضة في انتقاد حزب التجمع الوطني للأحرار ووزرائه كجزء من الأغلبية، ترتفع أصوات من داخله تندد بهذا الانتقاد وتتهمنا بخدمة “أجندة” جهة معينة لا توجد إلا في مخيلتهم، فحزب التجمع يريد أن يعيش في بحبوحة المال ويتحكم في السلطة أو يدبر جزءا منها، ثم يعتبر نفسه منزها عن الأخطاء، يعشق السلطة ويكره النقد، يتمتع بمواقع المسؤولية وينفر من المحاسبة.

ربما أن قادة حزب التجمع الوطني للأحرار لم يستوعبوا بعد أن أي نظام سياسي في الكون يقوم على ثنائية الأغلبية والمعارضة، وأن هذه الأخيرة إما أن تقوم بدورها كاملا أو تنزوي إلى الوراء تلعق جراح هزيمتها وهذه ليست من عوائد حزب الأصالة والمعاصرة، فعلى حزب التجمع كطرف في الأغلبية الحكومية أن يقبل انتقادات المعارضة ومناقشتها بدل الهروب إلى الأمام وتوزيع الاتهامات المجانية، أو تحويلها إلى مبارزات شخصانية.

الغريب في الأمر أنه حتى “الأجندة” التي هي موضوع اتهامنا من طرف التجمع، هي “أجندة” حلفائهم في الحكومة الحالية، بل إن حزب التجمع هو الذي أنقذ حكومة “الأجندة” من السقوط سنة 2013، حين قرصن موقع حزب الاستقلال، وحتى حين تمت انتخابات 2016 تراجع التجمع الوطني للأحرار إلى المرتبة الرابعة، غير أنه سرعان ما سيعانق حزبا آخر كان في طريقه إلى الزوال، قبل أن يتحول هذا الأخير إلى آلية لإنقاذ حزب التجمع، وليقرصن مرة أخرى المرتبة الانتخابية للحزب نفسه “حزب الاستقلال”، مانحا لنفسه دور المايسترو في لعبة الحكومة التي كانت ولم تعد وأصبحت في شكل آخر.

ليسمح لي حزب التجمع الوطني للأحرار أن أهمس في آذان بعض من قيادته، لأقول لهم إن حزب الأصالة والمعاصرة حزب في المعارضة وليس بائعا للغاز في باحة السياسة، ولا يشتغل عند أحد، ومن حقه أن يمارس كل حقوقه في النقد بوسائل العمل السياسية والقانونية التي يمنحها الدستور ومفهوم الديمقراطية التي لا يدرك معانيها حزب التجمع الوطني للأحرار، لأنه ببساطة لم يعشها يوما في ممارساته، بل كان دائما مفبركا ويقوم بمهمة خدمة ما بعد البيع، أما مناضلوه الأكفاء الحقيقيون، فكثيرا ما يُهمشون أو يُواجهون ليعانون لحظات الانتظار على هامش زعماء آخر اللحظات.

إن من حق حزب الأصالة والمعاصرة أن يمارس دوره في المعارضة كاملا، ليس في مواجهة حزب التجمع الوطني للأحرار فحسب، بل في مواجهة جميع أحزاب الأغلبية ووزراء الحكومة، بمن فيهم وزراء التجمع الذين يتموقعون بالمناصب الحكومية الاستراتيجية من فلاحة وصيد بحري ومالية وصناعة وتجارة وغيرها.

حقيقة لا أفهم لماذا قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار التي تتحكم في المواقع الاستراتيجية داخل الحكومة ترفض النقد، أو كما قال الملك المرحوم الحسن الثاني: “يأكلون الغلة ويسبون الملة”.

أتمنى أن يفهم إخواننا في التجمع الوطني للأحرار أن انتقاداتنا ومعارضتنا سنمارسها تجاه الحكومة سواء أكان التجمع فيها أو لم يكن، وأن الأسطوانة المشروخة “خدمة الأجندة” التي يرددونها بشكل ببغاوي، هم أكبر خدامها لأنهم ببساطة يشكلون طرفا فيها وينفذونها في إطار تحالف حكومي مفبرك يثير تقزز المواطن العادي قبل السياسي.

وللحديث بقية.

شارك برأيك

REGRAGUIA

Fin acteur politique, subtil analyste juridique avec un brin de charisme propre aux gens du Sud. je te souhaite un brillant parcours

إضافة رد