لعنة 20 فبراير – اليوم 24

لعنة 20 فبراير

  • عبدالكريم غلاب

  • من يُحب الملك يقول له الحقيقة

بعد مقاومة شرسة، جرب خلالها “كتابة” مقالات عن المصالحة، استعان فيها بماركس والقرآن ومحمود درويش، فلم تنفع، فلجأ إلى الفايسبوك ينشر أغاني مارسيل خليفة جنبَ تهديدات مبطنة بكشف الأسرار وهدم البيت على من فيه، عبثا نفعت أيضا.. ها هو إلياس العماري يستسلم دون مزيد مقاومة، كالتي يبديها هذه الأيام صديقه اللدود حميد شباط، حتى وهو يُصفع من طرف رجال الأمن وتُجرجر زوجته أمام مقر النقابة مثل أي “كوبل” يرفض تفريغه من منزل الكراء.

إلياس أذكى من شباط، ويعرف بأنه ليس أمينا عاما لحزب صنعته الإرادات والتضحيات، وهو يرى قيادة حزبه وقد صارت أشبه بملوك الطوائف؛ فعبداللطيف وهبي أقرب إلى بنكيران، وعزيز بنعزوز أشبه بالبراهمة، وحسن بنعدي يتساءل كأي فيلسوف: لماذا مازال حزبنا منبوذا وسط المجتمع؟ والجهات العليا تخاطب الشيخ بيد الله، بدل الأمين العام، في الأمور الحساسة… وكل الإشارات والمؤشرات تقول له: لا تحاول يا إلياس.

عندما رأى كل ذلك انصرف بكرامة. وحتى إذا لم تكن قد أُعطيت له تعليمات بالاستقالة، فإنه التقط ما هو أقوى من التعليمات، والدليل هو ألا أحد اتصل به بين ليلة الاستقالة وصباح تأكيدها في الندوة الصحافية، ليقول له: تراجع يا إلياس.

إلياس العماري، ثالث ثلاثة تمت المراهنة عليهم بعد مرحلة 20 فبراير، وفشلوا فتم إبعادهم من قُمرة القيادة. أول هؤلاء هو صلاح الدين مزوار الذي أسِّس من أجله تجمع حزبي أُطلق عليه “جي 8” ضم ثمانية أحزاب، فيها اليساري والإسلامي والليبرالي، لقطع الطريق على العدالة والتنمية في انتخابات 25 نونبر 2011، بدلا من “البام” الذي كانت مظاهرات حركة 20 ترفع صور زعمائه، وضمنهم إلياس العماري، وتطالب بحلِّ الحزب. وقد سخر بنكيران حينها من “جي 8” قائلا: “عمركم شفتو حمامة كتجر تراكتور؟” فشل مزوار في الفوز بانتخابات 2011، مثلما فشل في تقليص مقاعد “البيجيدي” لصالح “البام” في 2016. تلقى الأوامر ورحل بهدوء تاركا مكانه لرجل المرحلة عزيز أخنوش.

ثاني هؤلاء هو حميد شباط الذي استقدم لمهمة أخرى هي التشويش على تجربة العدالة والتنمية- التي جاءت بفضل نضالات 20 فبراير- وعرقلتها بكل الغرائب التي لم تعهدها السياسة من قبل. الفرق بينه وبين مزوار هو أن شباط ينتمي إلى بيت له تقاليده المرعية وحراسه الذين تدخلوا في الوقت المناسب حينما تبيَّن لهم أن من استقدم شباط لقيادة الحزب نفض يده منه بعد أن استنفذ شروط استقدامه، أو تراجع عنها وأراد أن يصبح زعيما حقيقيا ومستقلا.

عبدالإله بنكيران بدوره أُصيب بلعنة 20 فبراير، التي خرج يشكك فيها ويمنع أعضاء حزبه من الانخراط في حراكها، الفرق بينه وبين الثلاثة السابقين هو أنه كان يفعل ذلك انطلاقا من قناعته وحسن نيته، متجاهلا أن الطريق إلى الجحيم مفروش بالنوايا الحسنة. وها نحن نرى كيف أن بنكيران وحزبه، والمغرب قبلهما، يؤدي ضريبة تغليب النوايا  والعواطف على التعاقدات.

لن نتحدث طويلا عن إدريس لشكر الذي انخرط بدوره في قتل روح 20 فبراير. لكنه عكس الآخرين، ولكي يَسْلم بنفسه، سَلَّم مقود التحكم في الحزب إلى ” le moniteur” وجلس قربه، يحرك المقود دون أن يتحكم في إدارته، إراديا، نحو الأغلبية أو المعارضة، أو يقوى على التحكم في دواسة الفرامل حتى وهو يرى سيارة “الاتحاد الاشتراكي” تدهس “القوات الشعبية”.

شارك برأيك