المعركة الحقيقية من أجل الشغل – اليوم 24

المعركة الحقيقية من أجل الشغل

  • الطقس

    طقس اليوم.. بارد مع سحب منخفضة

  • حامي الدين

    حامي الدين يقطر الشمع على الداخلية

ترجمة مبارك مرابط عن «ليكسبريس»

الرئيس الفرنسي على حق عندما يقول إن فرنسا لا يمكنها قبول إصلاح إن لم يكن يندرج في إطار مشروع شامل، يروم تحقيق عظمة البلاد. للأسف النقاش العمومي لا يسير اليوم في هذا الاتجاه. حاليا، الرأي العام لا يسمع سوى الحديث عن تقليص حقوق المأجورين، وعن الاقتطاعات في الميزانيات: هذا لا يساهم البتة في صنع مشروع مجتمعي، ولا في تشكيل رؤية أخوية للمستقبل.

إذا استمررنا على هذا المنوال، ففرنسا تجازف بالتورط في معركة الأمس، وإهمال ما يحدد مصيرها في القرن الواحد والعشرين. فكل الدراسات الدولية، كل التجارب، وكل التحاليل تشير إلى أن ما يحدد طبيعة ومستوى الشغل ليس شروط التشغيل والتسريح، بل مستوى كفاءة العمال: إذ كلما كان المرء يتوفر على تكوين طيلة حياته، قلّت حظوظ انزلاقه إلى البطالة.

هذا الأمر صحيح بالنسبة إلى أصحاب التكوين الأساسي، خاصة الحاصلين على دبلومات التعليم العالي، الذين قلما يعانون من البطالة أو من طول مدتها مقارنة بالآخرين. وهذا سواء كان هذا التكوين عاما أو مهنيا. وفي المعدل تقل نسبة البطالة، في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، عن 4% بين الحاصلين على شواهد التعليم العالي، وتفوق 10 % في صفوف أصحاب المستوى التعليمي الذي يقل عن المرحلة الثانوية.

هذا الأمر صحيح، كذلك، بالنسبة إلى التكوين المستمر: إذ كلما كان متطورا قلت نسبة البطالة. في ألمانيا حيث يقل عدد العاطلين بالنصف عن عددهم في فرنسا، يتابع عاطل من كل خمسة تكونيا مقابل واحد من كل عشرة بفرنسا. في النمسا يخضع 4 عاطلين من كل عشرة للتكوين، ويفرض على الشبان ذوي أقل من 18 سنة – الذين غادروا النظام التعليمي دون اكتساب أي مهارات- الخضوع لتكوين ممول من طرف المصالح العمومية. وهذا يقلص مدة عطالتهم في ستة أشهر. في الدنمارك، ما إن يقضي شاب نصف عام في حضن العطالة، حتى يتم إجباره على متابعة تكوين مكثف.

بفرنسا، إذا كان مستوى التعليم الأساسي يتحسن، فإن التكوين المستمر يعيش وضعا كارثيا. وهو يقتصر، في معظمه، على من يتوفرون على منصب شغل، في القطاع الخاص أو العام. فـ10 إلى 12% فقط، من المسجلين في مكتب التشغيل (POLE EMPLOI) يفلحون في الحصول على تكوين، بينما 6 عاطلين من كل عشرة يتمكنون من الحصول على شغل في الشهور الستة التي تلي متابعتهم للتكوين المقترح عليهم من طرف وكالتهم.

هذا كله يحدث في ظل تواطؤ شامل وصامت للمؤسسات والأحزاب السياسية والمقاولات والنقابات. في أوساط المقاولات، ليس من الطبيعي البتة التوجه إلى الجامعات لتكوين أطرها، أو تمويل تكوين العاطلين. و97% من هيئات التكوين المهني تنتمي إلى القطاع الخاص، ولا تهتم سوى بمستخدمي المقاولات. وفي الجامعات، لا ينظر بعين الرضا إلى مهمة إعداد الشباب لسوق الشغل، فما بالك بنقل المعارف الجديدة إلى الحاصلين على الشواهد في السنوات الماضي أو العقود السالفة.

والحال أن هناك مشروعا عظيما يبدو ضروريا بالنسبة إلى البلاد: في عالم يدور فيه كل شيء حول المعرفة، يجب توفير كل الوسائل لتكوين الجميع، وبشكل مستمر.. في المدرسة، في الجامعة، في الحياة العملية، وبالخصوص عند الأكثر هشاشة.

وقد تم إقرار إصلاح مرحب به جدا في هذا الإطار، ويمنح وسائل أكثر لمدارس التعليم الأولي بالأحياء الصعبة (بشرط ألا يتم تقليص حجم المدرسين الاحتياطيين).

يجب الذهاب إلى أبعد من هذا كثيرا، وإقرار إجبارية خضوع كل عاطل يقضي 6 أشهر دون عمل، للتكوين مع حصوله على أجر (…)

هذه هي معركة القرن الواحد العشرين: العمل، دون توقف، والحصول على تكوين أفضل لنكون في مستوى متطلبات العالم ومعارفه.

شارك برأيك