لا لعودة قانون “المشتبه بهم” – اليوم 24

لا لعودة قانون “المشتبه بهم”

  • الحياة جميلة.. لكن عند من؟

  • أحبوا نجاح الآخرين

يعشق بعض الفرنسيين خوض الحرب التي فات أوانها، بينما تلك التي يتعين الاستعداد لها، حاليا، والعمل على كسبها، لا تثير اهتمام سوى القليل منهم. إذ يظهر أن التظاهر بساحة “الجمهورية” لمعارضة نصوص قانونية دخلت حيز التنفيذ، ولا يمكن تعديلها سوى بالتوفر على أغلبية جديدة في برلمان جديد، أو بعد خمس سنوات، يثير الاهتمام أكثر من مناقشة مشروع القانوني الأمني (المقدم منذ 22 يونيو الماضي) في الجمعية العمومية (هذا الأسبوع). والحال أن بعض جوانب هذا النص تخرق عددا من مبادئ القانون الفرنسي وتفتح الطريق أمام الانحرافات.

إن الغاية التي يسعى إليها هذا المشروع محمودة: القضاء على حالة الطوارئ وتعزيز الوسائل التي تتوفر عليها الشرطة لمكافحة الإرهاب. وتبدو بعض مقتضياته معقولة، ومنها الفصل الأول الذي يتحدث عن طريقة ضمان الأمن في التظاهرات الكبرى، وبالخصوص الرياضية. لكن هناك فصولا أخرى يصعب تحملها وتبدو عديمة الفعالية، مثل الفصل 3 الذي يتحدث عن الإقامة الجبرية، أو الفصل 4 الذي يتناول طرق التفتيش، أو الفصل 10 المخصص لمراقبة الحدود. ويفرض الفصلان 3 و4 على الفرنسيين- وبلا محاكمة- عقوبات كانت مخصصة لحد الآن للمجرمين، مثل حمل السوار الإلكتروني، أو مخصصة بالأساس للأجانب مثل الإقامة الجبرية. إذ يمكن لكم ولي أن نجد أنفسنا يوما ما مبعدين عن مساكننا أو مجبرين على حمل سوار إلكتروني، بسبب شكاية مجهولة، أو قريب نجهل تماما علاقاته بالمتطرفين، كل هذا دون الرجوع إلى القاضي. إنها حقا عودة “قانون المشتبه بهم” (قانون رهيب تم سنه في بداية الثورة الفرنسية، وكان يعاقب بأشد العقوبات كل المشتبه في ولائهم للثورة).
ويتناول الفصل الـ10 بالخصوص مراقبة الأجانب، واعتبارهم “إرهابيين بالطبيعة”: إذا ما تم التصويت عليه، سيسمح بمراقبة هوية وتفتيش كل شخص وكل عربة، دون سبب مقنع وبدون سابق إنذار، وبدون إذن مسبق من القاضي، وهذا في دائرة تصل إلى 20 كلم حول الحدود، أو مطار من المطارات، أو ميناء من الموانئ، أو محطة قطار، أي تقريبا في كل نقطة من التراب الفرنسي. ويسري هذا الإجراء في كل مكان، وعلى كل فرد يبدو أجنبيا (هنا لا أخترع شيئا، فالفصل الـ10 هو الذي يقول هذا، في فقرته العاشرة، رغم أن صياغته، المستمدة من نص قانون للجمارك، تبدو غامضة بما يكفي حتى يمكنه ادعاء العكس).

ليس لدي أدنى شك: الرأي العام، المستعد لكل التنازلات فيما يخص الحرية لضمان حريته، سيصفق للمصادقة السريعة على هذا القانون من طرف برلمان يخاف أن يبدو معارضا لشرطة رائعة ومنهكة، أو يبدو متعاطفا مع أولئك الذين يهددوننا.
والحال أن مثل هذا القانون لن يمنع مجنونا من وضع قنبلة في مكان ما. وإذا ما حدث هذا، ماذا سيخترعون لنا لمنحنا الانطباع بأنهم يقومون بالمزيد؟ هل سيتم فتح مراكز للاعتقال؟ هل سيتم إغماض العيون عن اغتيالات سرية للمسجلين على الجذاذات “s” أو مشتبهين آخرين؟ ليس بإدماج حالة الطوارئ في دولة الحق سنكافح الإرهاب، بل سنحاربه بتوفير وسائل مالية وتكنولوجية أكثر أهمية لجيوشنا وشرطتنا وقضاتنا، الذين يتصرفون بطريقة نموذجية؛ سنحاربه بحماية الفصل المقدس للسلطات، وباليقظة الجماعية في كل تفاصيل حياتنا اليومية.
“إن القانون الجنائي كما هو، وسلطات القضاة كما هي الآن يمكنها، إذا كان النظام يشتغل بشكل جيد، أن يسعفنا في القضاء على خصومنا. بالمقابل، فإن منح سلطات غير محدودة للإدارة على حياة الأشخاص، دون أي تمييز، لا معنى له، سواء من حيث المبادئ أو الفعالية”، هذا ما قاله رئيس الجمهورية أمام المؤتمر العام في الثالث من يوليوز الماضي. لا وضوح أكثر من هذا.

ترجمة مبارك مرابط عن “ليكسبريس”.

شارك برأيك