أحبوا نجاح الآخرين – اليوم 24

أحبوا نجاح الآخرين

  • الحياة جميلة.. لكن عند من؟

  • لا لعودة قانون “المشتبه بهم”

بذريعة البحث المحمود عن العدالة الاجتماعية، غالبا ما تخفي النقاشات المالية والضريبية في فرنسا توجها – يميز بلادنا بالخصوص- يدفع العديد من الناس إلى الرغبة في عقاب من يغتنون من جيرانهم، وكراهية من ينجحون من مواطنيهم، لدرجة أنهم يفضلون في بعض الأحيان العمل من أجل إفشال الآخرين بدل التركيز على تحقيق نجاحهم الشخصي.
بالنسبة إلى العديد من الناس، ثراء بعض من جيرانهم يعتبر فضيحة، وأن فقر الآخرين هو الذي يجب أن يدفعهم إلى الثورة. فنحن نعيش في مجتمع غير عادل بتاتا، حيث البؤس متفاقم، وحيث الفوارق في المداخيل والممتلكات فاحشة. وأمام هذا الوضع هناك موقفان: الاكتفاء بإعادة توزيع الثروات القائمة، أو تمكين كل واحد من خلق ثروات جديدة. وهذا يُفضي بنا إلى تصورين مختلفين للمجتمع.

في التصور الأول ننظر إلى العالم على أنه تجمع مغلق بدون أي تقدم تقني، حيث نقوم باقتسام الممتلكات القليلة (الموارد المالية، الشركاء الجنسيون (partenaires sexuels)، الأراضي، المراتب الاجتماعية، وكل أشكال الملكية والسعادة الأخرى). نعيش فيه من مختلف أنواع الريع، ولا يمكن أن نملك فيه شيئا إلم نحرم منه الآخر. بعبارة أخرى، نعتبر فيه نجاح الآخرين عقبة أمام نجاحنا الشخصي.

في مثل هذه المجتمعات – وهي في الغالب ذات أصل قروي- لا يمكن أن نملك شيئا إلا بأخذه من الآخرين، بالحرب أو بالضريبة. بالتالي لا يمكن أبدا تحقيق السعادة فيها إلا بفرض ديكتاتورية تفرض المساواة الشاملة: ليس هناك ما يجعل المرء تعيسا أكثر من الشعور بالألم من نجاح الآخرين وسعادتهم، مهما كان ضئيلا. ولا نقلص في مثل هذا المجتمع البؤس أبدا، بما أنه لا يتم البتة خلق الثروات الضرورية لتحقيق ذلك.
في مجتمعات أخرى، أكثر انفتاحا على العالم، وبالخصوص المجتمعات البحرية، نستوعب أن الحياة ليست لعبة تساوي في الجمع صفرا، وأن غنى الآخرين ليس عقبة أمام ثرائنا، بل إنه شرط أساسي لتحقيق السعادة، لأنه يبرهن أن النجاح ممكن.. لأنه يخلق زبناء لنشاطنا المهني والتجاري..لأنه يدفع – عبر التقليد- إلى خلق موارد أخرى، إلى ابتكار ألف طريقة للنجاح، وبالتالي يبعد أكثر حدود الندرة.
لما ينجح الآخر في المجتمعات القروية نتساءل “لماذا هو بالذات؟” أما في المجتمعات البحرية نفكر “لم لا نحن أيضا؟”.

لن نتجنب فشل الجميع بمنع البعض من النجاح ولا بحرمانهم من ثروة كسبوها بالعمل الجاد. بل سنتجنبه بمنح كل واحد – خاصة الأكثر هشاشة، الأكثر تعاسة، الأكثر وحدة، الأقل حظا،… – نفس الفرص للنجاح، نفس المناسبات لكسب ما يكفي من الثروة حتى لا يكون المال همًّا طاغيا، وبالخصوص حتى يعيش حياة لائقة، يكون له فيها حرية اختيار طريقة تدبير وقته.
إن الرد على الفقر والظلم لا يكمن في العقاب الضريبي لخالقي الثروات، بل يكمن في وضع رهن إشارة الجميع كل الوسائل الكفيلة بالتعلم، واختيار حياتهم، والعيش بسعادة. أما الدور الوحيد الجدير بالنظام الضريبي، فهو القضاء على كل أنواع الريع، (ريع الملكية العقارية والإرث) لتمويل الإمكانات الكفيلة بتمكين كل واحد من تحقيق ذاته، وبالخصوص لتوفير الوسائل الضرورية للعاطلين والمحرومين للحصول على تكوين مهني.. وللأكثر هشاشة “موردا لائقا”.. وللجميع حماية منصفة.
إن الضريبة تأخذ كل معناها لما تكون في خدمة النجاح والتعاطف.

ترجمة: مبارك مرابط عن ليكسبريس

شارك برأيك