زلزال البرلمان قبل الحكومة – اليوم 24

زلزال البرلمان قبل الحكومة

  • وكلاء الدولة وليس الملك

  • التفكير

حينما تحدث الملك عن “الزلزال” كان الجميع يتساءل: ما هي طبيعة وحجم هذا الزلزال؟ ودون أن ينتظر المغاربة طويلا، سرعان ما صدر القرار السياسي، وأنا هنا لست بصدد تقييم هذا القرار، فللملك، وفقا للدستور، حق إعفاء الوزراء بزلزال أو بدونه، وهذا الحق لم يقيده الدستور بأي شكل من الأشكال.
وبقدر ما لهذا الإعفاء من دلالة سياسية تهم الوزراء والأحزاب السياسية التي ينتمون إليها، بقدر ما يطرح إشكالا دستوريا وسياسيا يهم دور البرلمان.
فالبرلمان كان عاجزا أمام الأزمة الأخيرة حول الريف، بحيث كانت هناك ملاحظات كثيرة حول التدبير والتسيير في تلك المشاريع، موضوع الخلاف، وكان على البرلمان أن يتحرك تلقائيا لمحاسبة الحكومة ولتقييم المشاريع موضوع الخلاف، أو حتى تكوين لجان استطلاعية أو لجان لتقصي الحقائق حول هذه المشاريع، وحتى المعارضة بحكم يمكنها وحدها القيام بذلك، غير أن الجميع غض الطرف خوفا من الحقائق، وانتظر القرارات الملكية، متناسيا أن هذا السكوت البرلماني هو إدانة للمؤسسة ولدورها الدستوري.
لذلك، فهذا الذي سُمي بـ”الزلزال السياسي” ليست له دلالة سلبية في مواجهة الحكومة فقط، بل له دلالات أفظع في مواجهة البرلمان، إذ كشف أن البرلمان ليست له القدرة على التجاوب مع خطاب العرش بقيامه بدوره في الرقابة والتقييم وإعمال الإشارات الملكية الأولى، ولا القدرة على ممارسة مهامه الدستورية، ما يطرح فعلا على البرلمانيين أنفسهم ضرورة التقييم وتبيان نقاط عجزهم الذاتي والمؤسساتي وتوضيح أسباب هذا التلكؤ والتذبذب في سير مؤسسة دستورية بهذا الحجم، هل كان على البرلمان أن يتخلى عن دوره في المراقبة والتقييم والتقصي ليقوم بذلك جلالة الملك، أم كان عليه أن يقوم بوظيفته بالشكل الأكمل والأفضل حتى نعطي مصداقية لهذه الديمقراطية التي نحملها كشعار، بل كمبرر لوجود هذه المؤسسة؟
فالمؤسسة التي تستهلك مصاريفها وميزانيتها من أموال دافعي الضرائب، ومن تم عليها أن تقوم بواجباتها الدستورية وبوظيفتها، أما أن تشتغل في ظل حسابات ضيقة بين الانتماء إلى الأغلبية، أو التفكير في دور القيادات السياسية للمعارضة وفي علاقتها بالمنطقة الجغرافية للأزمة السياسية، فهذا لا يستقيم مع دورها الدستوري.
فالبرلماني عليه أن يتصرف بضمير تقوده مصلحة الأمة وليس بولاء حزبي مطلق، فالدستور هو المصدر الوحيد لتوجيهاته وتعليماته وطريقة اشتغاله، لذلك يؤسفنا أن نقول بكل وضوح إن البرلمان في حد ذاته أصبح موضوع أزمة، وعلينا أن نملك الشجاعة في تقييم دورنا وفي طبيعة مكوناتنا وفي بعض الانزلاقات الانتخابية، وإلا فإن المواطن سيفقد الثقة ليس في المؤسسة فقط، بل حتى في ممارساتنا للديمقراطية.
فلا يمكن أن تقوم الدنيا ولا تقعد، ويقع الزلزال ثم تأتي ربما الأحزاب نفسها وتعود إلى الحكومة، ونقوم نحن في البرلمان بالتصويت عليهم من جديد، دون ترتيب المسؤولية السياسية وتوضيحها، فكيف يتم انتظار المجلس الأعلى للحسابات لممارسة وظيفة البرلمان وهذا الأخير عاجز عن ذلك؟ وبالتالي لا أعتقد أن المشكل يكمن في الأشخاص، بل يكمن في المؤسسات الحزبية بمنتخبيها البرلمانيين، وأسلوب تبرير أخطائهم وتبرير أخطاء من ينتمون إلى تلك الأحزاب.
لهذا لست أدري كيف يمكن أن نتعامل مع أحزاب في جميع الأحوال، أصبحت الآن، تتحمل أعباء التقصير في المسؤولية السياسية، ما جعلها مصدرا لأزمة كانت موضوع خطابات ملكية، والحقيقة أنه حينما نفكر في ذلك سنجد أنفسنا حتما في حلم نعاني فيه من كابوس مخيف اسمه “غياب المنطق السياسي لأحزاب الأغلبية وعجز مستفز لأحزاب المعارضة في أن تتحول إلى بديل مشروع يفرضه الواقع السياسي”.

شارك برأيك