العدالة والتنمية.. بداية النهاية – اليوم 24

العدالة والتنمية.. بداية النهاية

  • عبدالرحيم بوعبيد

  • لسنا وثنيين

شعر البعض في البرلمان بالاستفزاز، عندما تحدثت عن استقلالية القرار الحزبي خلال جلسة الاثنين السابق، وعُبر عن ذلك بغضب شديد، والغريب في الأمر أنه لم نكن نحتج في الأصالة والمعاصرة حين كنا نُرمى بسهام النقد والتجريح من الأصدقاء قبل الأعداء، واتهامنا بفقدان استقلالية قرارنا الحزبي تارة، ونعتنا تارة أخرى بأوصاف سوقية، لدرجة اتهامنا بالانتماء إلى العصابات، بل إن السيد عبدالإله بنكيران موقعنا ضمن تجار المخدرات وهو آنذاك رئيس الحكومة، فتحملنا كل ذلك، اقتناعا منا بأن حزب العدالة والتنمية لا يملك أجوبة عن القضايا الكبرى للشعب المغربي، وأنه لا يمكن أن يصنع مجده السياسي إلا على أنقاض حزب الأصالة والمعاصرة، لكن هيهات.
وكما يقول المغاربة: “إذا قام شخص بإيذائك، فاطلب الله له بطول العمر”، فالزمن كفيل به، فقد عشنا حتى سمعنا التجريح والأوصاف القدحية والاتهام بالطعن من الخلف في حق صديقي زعيم “الملائكة”، والغريب في الأمر أن الضربات لم تتم سوى من طرف من كانوا “ملائكة” في نظره، قبل أن يُبتلى بظلم المقربين، وكلنا نعلم أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة.
خرج الزعيم عبدالإله من المؤتمر الأخير لحزبه مطأطأ الرأس هذه المرة بدعوى احترام القانون، وهم كانوا يصنعون نقيض هذا القانون حين كانت الحناجر تصدح بأن الوفاء والإخلاص والصدق أكبر من القانون، بل شرعنوا تمديد سنة للزعيم ثم قالوا إن القانون مقدس ولا يجب خرقه، فسبحان مبدل الأحوال، وبعدها تم حرمان حتى حلفاء الزعيم من مواقع من المفروض أن تكون لهم، بل ما يثير الاستغراب فعلا، هو أن السيد الأمين العام الجديد لحزب العدالة والتنمية صرح مباشرة بعد انتخابه قائلا: “سأكون أمينا عاما للجميع وسأنفتح على الجميع”، إلا أنه وبعد دقائق قليلة سيقدم لائحة أخرجها من جيبه لا تضم سوى أسماء حوارييه، فتأكد أن الذي يشعل نور المصباح في حزب “المصباح” ليس من داخل الحزب، ولكن قد يكون من خارجه، ليعش إذًا استقلال القرار الحزبي.
فأخذ الجميع يتلمس الطريق في ظلام صنعه الخوف من فقدان السلطة، والتنازل عن المبادئ والمواقف من أجل المواقع “فاللهم لا شماتة”، المهم هو أن الزمن والتاريخ جعل حزب العدالة والتنمية أمام محك المصداقية، ويكفي أن نعود إلى تاريخ المغرب، وخاصة تاريخ أحزابه لنفهم ما وقع، لأن هذا التاريخ مافتئ يظهر لنا أن السلطة مُغرية، والمواقع ساحرة، والمصالح تعمي البصر قبل البصيرة.
حز في نفسي أن يعود عبدالإله بنكيران إلى بيته يحمل جرحا عميقا، وقد عشت معه ست سنوات من الصراع السياسي كان يصول ويجول فيها، واثقا من نفسه، وممن حوله، رافعا سيفا وهميا من الجسارة السياسية المبنية على بعض الكلمات، مستفزة وحيوانية تارة، وتارة أخرى ذات صبغة عقائدية، ولكنه نسي أن الأيادي التي كانت تصفق له بالأمس، هي التي رمته بالحجارة اليوم، وهي نفسها الأيادي التي رمت ورقة في الصندوق لتصوت على غريمه، بل لتتنازل عن زعيم قادها لسنوات وصنع مجدها. حقا اختلفت مع الرجل كثيرا، وما أفسد ذلك الخلاف مودة الصداقة، ولكن المرء يتساءل مع ذاته، إذا كان بنكيران انهزم بتخلي إخوانه عنه، وانهزم الآخرون بتنازلهم عن استقلالية القرار الحزبي، فمن المنتصر إذًا؟ الجواب للتاريخ.

شارك برأيك

khalifa ahssinate

مقال رائع سيدي الكريم وماقلته عين الحقيقة.صوتنا لهم كنا نظنهم ملائكة لكن سخرية القدر اظهرت معدنهم الحقيقي واثبتت الايام ان بيتهم اهون من بيت العنكبوت وظهرت جلية براغماتيهم في الالتصاق بمقاليد الكراسي وتبورد القنيطري الذي كان يبيع الوهم باكل البيصارة منتقلا الى الكافيار ومن بعده الطوفان. كما قلتم السيد وهبي التاريخ كفيل بكشف زور حقائقهم ولنا موعد قريب.

إضافة رد
Hassan

سيد وهبي رغم انني كنت من اشد المعارضين لحزبك و لك انت شخصيا الا انني اجد نفسي اليوم ارفع لك القبعة احتراما لكلمة حق قلتها و هي ان الزعيم خرج بجرح عميق سببه ذوي القربى الذين راهنا عنهم و عن صدقهم و شجاعتهم لكن للاسف وجدنا نعاجا و ارانب عندما تعلق الامر بالسلطة و الكراسي حزب الببجيدي اصبح بالنسبة لي احقر حزب بعد طرد بنكيران منه و اليوم لو خيرت بين البام و البيجيدي لصوتت للبام انتقاما من خبث الانقلابيين و كم اتمنى ان يصل موعد الانتخابات ليرى بن عرفة و عصابته حجمهم و سخط الشعب عليهم

إضافة رد
Patriote

Mes hommages maître. Fin analyste juridique et politique. Bravo

إضافة رد
حي ضمير

فاللهم لا شماتة # حز في نفسي أن يعود عبدالإله بنكيران إلى بيته يحمل جرحا عميقا، وقد عشت معه ست سنوات من الصراع السياسي كان يصول ويجول فيها، واثقا من نفسه، وممن حوله، رافعا سيفا وهميا من الجسارة السياسية المبنية على بعض الكلمات، مستفزة وحيوانية تارة، وتارة أخرى ذات صبغة عقائدية

إضافة رد
mohamed

ما في القنافد املس حتى الحزب الدي تنتمي اليه له نصيب كبير مئساة الشعب لانكم اعلنتم وقوفكم مع النظام الدي صنعكم ضد الشعب

إضافة رد
الفاتحي

لأي شيء عاد يصلح الأصالة والمعاصرة؟ فالحزب، بتعبير أول أمين عام له، أصبح منبوذا؟ ليس فقط، وسط المواطنين البسطاء، الذين وقفوا على أن وجوه الحزب المحلية وسلوكاتهم الانتخابية لا علاقة لها بأصالة المغاربة، ولا بمعاصرتهم أو حتى بمعاصرة بديلة، بل أصبح الحزب منبوذا حتى من الجهات التي أسسته ورعته وراهنت عليه، فتبين لها بأن الرهان كان على فرس خُلاسي جميل، لكنه هجين؛ فلا “أصلاء” الحزب من الأعيان تعصرنوا وأصبحوا ديمقراطيين، ولا “معاصروه” اليساريون تمخزنوا وصمتوا مثلما يجدر بأي منتمين إلى حزب إداري، بل نقلوا ما يسميه “لينين” بمرض اليسارية الطفولي إلى الحزب، ولننظر كيف أصبحوا ينشرون غسيلهم النتن

إضافة رد
Kamal

الرابح الوحيد هو صانع حزبكم

إضافة رد