حرب ” البغرير”.. لحساب من تدار المعركة!؟ – اليوم 24

حرب ” البغرير”.. لحساب من تدار المعركة!؟

  • image

    بعد تقرير أمزازي.. أطر تعليمية تدشن الموسم الدراسي الجديد بالإضراب

  • image

    أمزازي يعترف بأزمة أطر التدريس.. إجراءات غير مسبوقة لاحتواء الوضع

في كل مرة يكثر الجدل حول قضية تربوية، تطفو على السطح قطبية إيديولوجية، توجهها خلفيات، ليست محكومة إطلاقا برهان تطوير المجتمع، ولا الارتقاء بجودة التعليم، على اعتبار أن حقل التربية كان ولا يزال، في كل المجتمعات، مجالا للاستقطاب السياسي، وتصريف المواقف، وإنتاج البنيات الذهنية التقليدية في عمقها، والحداثية في مظهرها الخارجي.

ولأن السوسيولوجيا لا تفكر إلا انطلاقا من الاجتماعي، ولا تتقوى إلا على القضايا، التي تخلق الجدل، وتصنع ردود الفعل في المجتمع، فإن إثارة النقاش حول “بغرير الكتاب المدرسي”، و” بريوات المقرر الدراسي الجديد”، وبصرف النظر عن الانتقادات البريئة، التي تنطلق من هم المدرسة العمومية، وأيضاً من تراكمات فشل إصلاحها، يوجد تعاط آخر مع الموضوع؛ طبعا محكوم برداء المكر، غرضه تنزيل مقتضيات مخطط، قال المرحوم المهدي المنجرة إنه يسعى إلى القضاء على العربية، وذلك عبر منهج الخلط بين اللغات.

وفي المقابل، يتضح من بعض القناعات، التي تدافع عن العربية، لا باعتبارها أداة للتواصل، وظيفتها التعبير، والترميز، والتداول الاجتماعي، بل من منطلق أساس هوياتي، يربط العربية الفصحى بكينونة الفرد، وامتداداته التاريخية في الزمن، وهذا الموقف، بغض النظر عن كونه يطمئن إلى وجود قاعدة كبيرة من المعنيين بالدفاع عن العربية، وحمايتها، فإنه يخفي ازدواجية مقيتة، يترجمها واقع الربط بين الموقف الرافض، واختيارات الفرد في الممارسة الحياتية؛ ذلك أن عددا كبيرا من المدافعين عن العربية، والمتجاوبين مع مطالب الجماهير، الداعية إلى “محاكمة عيوش”، توجههم الكلي منفتح على لغات العصر، وارتباطاتهم المهنية، والعائلية، لا تدبرها مفاهيم ” البغرير”، ولا حلويات “البريوات”، وإنما تصنعها شروط الارتقاء، التي وجدوها هناك.

هكذا تماماً تتحدد علاقة “البغرير” بمعارك خفية، لا علاقة لها بحماية الهوية – بصرف النظر عن المواقف الحقيقية – ولا بتطوير الممارسة البيداغوجية، وبين هذا وذاك تحديث المجتمع، والارتقاء به إلى مصاف المجتمعات الحداثية، بدعوى أن العربية لغة متخلفة، ولا يحكمها منطق التطور، وهذا الفهم يعنيني أن أشير إليه، بالنظر إلى أن مواقف عديدة أسست “براديغمها” حول انتصار الفرنسية، أو الإنجليزية.. وفي المقابل عجز العربية عن “الخلق والإبداع”، وهذا التحليل يختزل إطارا معياريا غير بريئ تماما، قد يتصل بـ” الحرب الحضارية، التي تهدد الكيان اللغوي”، حسب ما انتهى إليه الراحل المنجرة، دون الحديث عما وصفه بـ” تركيز العنصرية” في مشروع تعويض الدارجة للعربية.

وعلى هذا الأساس، الجدل الشعبي في الواقع، وعبر وسائط التواصل الاجتماعي، يدار لحساب جهات معينة؛ جهة تدافع عن الحق في الهوية، وجهة ترى أن الارتقاء بالتداول اليومي، وتحديث أساليب التواصل، يمر عبر ترسيم الدارجة في المناهج الدراسية، وبينهما جهة ثالثة، وهي الأهم في تقديري، غرضها ضمان استمرارية الجدل، بل وافتعاله في كثير من الأحيان، لأن سيرورة بقاء هذا الطرف، تاريخيا، متصل بخلق إشكالات، وافتعال مواجهات، وطبعا في كل مواجهة يوجد رابح.. لكنه أبدا ليس نحن!

شارك برأيك