نقاش الثقافة.. – اليوم 24

نقاش الثقافة..

  • النزعة السيادية وكراهية المسلمين..

  • الفنون الحميمية..

يبدأ في فرنسا نقاش سياسي متشعب حول قضايا لا تقل كل واحدة منها أهمية عن غيرها. وصحيح أن هذا النقاش يدور حول قضايا كبرى تشغل الإعلام والمسيرات، مثل القدرة الشرائية والتضريب والبيئة وقواعد المشاركة الديمقراطية والخدمات العمومية والصحة.

من الغريب، رغم ذلك، بل وغير المقبول والمؤلم، أن يغيب نقاش الثقافة عن هذه اللائحة. كما لو أن الثقافة لا تصلح لتكون موضوعا للنقاش العام للأمة. كما لو أن كل شيء يسير على ما يرام. كما لو الساكنة الفرنسية تستفيد من ولوج شامل لكافة مناحي الثقافة التي قد تشعر بالحاجة إلى الولوج إليها.

للأسف، الثقافة ليست نقاشا عاما لأن الكل يسخر منها، ولا أحد يطالب بها، عدا من يعيشون في أجوائها بفضل بيئاتهم الاجتماعية، وبالتالي ليسوا في وضع يجعلهم يسخرون منها. في الحقيقة الثقافة مختلفة عن الأكل: فحين يتم حرماننا منها وإبعادنا عنها، لا نشعر بحاجة غريزية إليها. فقط، حين نبدأ بتذوقها والولوج إليها نشعر أنها ضرورية. وإلا فيبدو أن كل شيء معد اليوم، من أجل ألا يشعر أحد بالحاجة إليها. وذلك لأننا مُغرقون بمطالب أخرى: الساعات التي نقضيها في شبكات التواصل الاجتماعي، هي ساعات مسروقة من قراءة الأدب وزيارة المعارض والحفلات الفنية وتقاسم المشاعر مع الآخرين وممارسة نشاط فني.

وعلى ما نحن عليه، ففي الحقيقة لا شيء أكثر أهمية من الثقافة التي نكتسبها بالفضول الذاتي وتشجيع الأقارب والأساتذة والأصدقاء. إن هذه الثقافة هي ما يسمح لنا بفهم العالم ومعرفة ما هو جميل وجريء ومبدع وعاطفي. إن التأمل في الأعمال الفنية، هو ما يحفز فينا التفكير في السعي إلى النجاح بحياتنا. وعبر هذه الثقافة تنفتح أمامنا أبواب النجاح الاقتصادي والاجتماعي.

لنقلها بكل جرأة: أي إصلاح لا يضع هدف مساعدة كل فرد على ولوج متساو إلى الثقافة لا يمكن أن يزعم أنه إصلاح يخدم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والمسؤولية، ولا المساهمة في بناء أمة قادرة على الدفاع عن هويتها وإشعاعها. لا يمكن حل مشاكل البطالة والعدالة الاجتماعية والبيئة بدون مبادرة ثقافية. لا يوجد أي إصلاح أهم من ذلك الذي يتوخى حث كل فرد على اكتشاف المتع اللامحدودة للقراءة، وترديد الأشعار والرسم والعزف.

لذا سيكون من الجيد تعويض كل الأسئلة التي تؤطر النقاش الذي ينطلق اليوم في البلاد بسؤال واحد متمرد وبسيط جدا، «كيف نفتح أمام كل واحد من ساكنة فرنسا باب الولوج المتساوي إلى كافة أشكال الثقافة؟». باقي الأسئلة تتفرع عن هذا السؤال.

شارك برأيك