اللهم اجعل كتابي مثيرا للجدل – اليوم 24

اللهم اجعل كتابي مثيرا للجدل

  • التجمع الوطني للغشاشين: أرضية تأسيسية

  • متى سيلقي عصيد درسا حسنيا؟

يا رب، يسّرْ لي جدلا علميا واسعا، يشبه الجدل الذي كان ذات صيف ساخن. إلهي، خالقي، ربي.. نشرتُ على الموقع الإلكتروني «اليوم 24»، في منتصف غشت 2016، مقالة: «البيجيدي ومواجهة التحكم.. في الحاجة إلى التخلي عن أطروحة الانتقال الديمقراطي»، انبرى المنتقدون لمناقشة أفكاري، ثم قمت بالرد عليهم بالمقالة الثانية: «في شرعيات التحكم والحاجة إلى تحيين الفكرة السياسية لدى العدالة والتنمية»، تصاعد الجدل الساخن..

إلهي، أكرمني بتذوق متعة الجدل نفسه، إثر إصداري لكتابين، الأول: «في هدي القرآن: في السياسة والحكم»؛ والثاني: «تاريخ المغرب الأقصى من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال». يا رب، ألهم المثقفين كتابة مقالات نقد قوية..

أعترف ربي بين يديك، كنتُ مخطئا، حينما رفضتُ النقد الحاد، راجعتُ نفسي، وفهمتُ أنّ دور المثقف، ينتهي بصدور منتجه المعرفي. استوعبتُ الدرس، ليس بالضرورة أن يرد المثقف على من انتقده، فالحَكَم هو: القارئ.

إلهي، تعلم مقالة الصديق العزيز حسن طارق: «أربع ملاحظات من بعيد»، والتي ختمها بهذه العبارات الطيبة: «لذلك، فالأستاذ جبرون كان عليه أن ينتبه إلى أن مواجهة العدالة والتنمية (أو بنكيران) للتحكم، تعني، كذلك، أن الحزب انتقل – رمزيا على الأقل – في ظرف خمس سنوات من شعار محاربة الاستبداد، إلى مجرد مواجهة التحكم! وهذا وحده يدعو إلى التدبر والتأمل في مسار حزب سياسي في قلب مخاض التحول المعقد والصعب، فكريا ومذهبيا وسياسيا، إلى قوة ديمقراطية!». أدعوك ربي، أن تلهم زميلي طارق، كتابة رد قوي يناقش كتابي «في هدي القرآن»، يا رب يسر له الوقت، وأرجعه إلى الكتابة سالما غانما.

إلهي، تعلم ما كتبه عبدك المفكر الكبير محمد يتيم، خصني بمقالة طويلة: «ملاحظات حول مقال جبرون: في الحاجة إلى التخلي عن أطروحة الانتقال الديمقراطي»، تأثرت كثيرا، وبكيت حينما قرأت هذه الجملة الواردة في مقاله: «لقد نبهت الأخ جبرون إلى أن مسار البناء الديمقراطي لا يسير بالضرورة في مسار خطي تصاعدي، بل إنه يسير في مسار لولبي…». يا رب، بارك له في وقته، وفي أيامه الجميلة، ليكتب دراسة نقدية مفصلة، حول كتابي: «في هدي القرآن».

يا رب، ألهم أخانا الدكتور عبدالعلي حامي الدين، لتقديم قراءة نقدية لكتابي: «في هدي القرآن». أعدك ربي أنني لن أنزعج، كما انزعجتُ يوم كتب مقالة يفند أطروحتي في التخلي عن فكرة الانتقال الديمقراطي، وكان عنوان المقالة: «نقاش مع محمد جبرون» جاء فيها: «إنها دعوة رجعية بامتياز تتعارض مع المسار المستنير الذي رسمه الباحث محمد جبرون في كتابات سابقة..». يا فالق الحب والنوى، فرّج كربته، واكشف غمته، ليكتب ناقدا دقيقا وليقل إن كتابي: «دعوة رجعية».

إلهي، لا يخفى عنك شيء، تعلم ما كتبته الوزيرة المحترمة نزهة الوافي، كتبت منتقدة: «ثلاثة مداخل لنقاش واقعي وهادئ»، انزعجتُ يوم قرأت هذه المقالة، وخاصة خلاصتها: «هذا ما لم يستطع الأستاذ جبرون تمييزه، لا يستقيم أن نستدعي سياق توتر أقبره المغرب ملكا ودولة ونخبا، ونجري مقارنات لا تتوفر أدنى شروطها وواقعيتها، رحمة بالعلم والتحليل ورأفة على تميز مغربي نريد له جميعا أن يتعزز». يا ألله، اقذف في قلبها محبة كتابي «في هدي القرآن»، واخرج من قلبها ما عدا ذلك، لتقرأه برؤية سوسيولوجية.

يحضرني الشاب المتألق حسن حمورو، الذي لم أكن أفهم مراميه، دعاني إلى تقديم استقالتي من حزب البيجيدي، لأكون منسجما مع أطروحة الابتعاد عن مواجهة التحكم، ففعلتُ بدون تردد. اكتشفتُ بعد سنتين، أنني الآن في حاجة إلى شخص يقرأ كتابي، وليطلب مني مغادرة المغرب. لم أجد أفضل من السي حسن. يا رب الأرباب، ويا مؤلف قلوب الأحباب، اجعل حسن يحبني، واجعل كتابي بين يديه، ليقرأه، وينتقده، ويروج له في صفحته الفيسبوكية.

اللهم اجعل الفيسبوك نارا مشتعلة، بمناقشة «في هدي القرآن» و»تاريخ المغرب الأقصى»، كما اشتعل يوم أصدرت مقالة أدافع فيها عن التحكم. إلهي، أعني على الكاتب الممتع حميد زيد، ليقرأ ما أصدرته، فيكتب نصا جميلا يشبه مقالته القديمة عني: «بعد إلياس العمري، أنا أيضا أتفق مع امحمد جبرون من يعرقل تشكيل الحكومة له أسباب وجيهة مرتبطة بالمصالح العليا للوطن!».

يا رب السماوات والأرض، اجعلني مثيرا للجدل، لينتقدني هؤلاء وغيرهم، لينتشر كتابي. آمين والحمد لله رب العالمين.

شارك برأيك

khalifa

طريقة رائعة للترويج للكتاب في قالب فيه الكثير من السخرية والاستهزاء لكنك أقنعتني على الاقل بقراءته سأ بحث عنه.

إضافة رد