لماذا نطحتَ أستاذك؟ – اليوم 24

لماذا نطحتَ أستاذك؟

  • مفكرو العدالة والتنمية

  • لغة الملك

هذا حوار بين قاض وتلميذ، اعتدى على أستاذه بنطحة، أسقطته مغمى عليه، والدماء تسيل من أنفه.

القاضي: لماذا نطحتَ أستاذك؟

التلميذ: كل الناس يعتدون عليه، ولستُ وحدي، أنا مظلوم سيدي القاضي.

-لا تعمِّم، نحن نتحدث عنك، أنت المدان في القضية، والتحقيق يؤكد أن لك هدفا إجراميا، هو الاعتداء على الأستاذ، فلماذا تريد ذلك؟ ألا تعرف قيمة الأستاذ، إنه رمز التربية والتعليم، يقوم بوظيفة الأنبياء، يستحق التبجيل لا النطح؟

– نعم، سيدي القاضي، أنا ضحية واقع، أقنعني أن الاعتداء على الأستاذ سلوك غير مُجرًّم، ومن اعتدى عليه لا يعاقب، أستغرب اعتقالي ومحاكمتي، فهل لأنني تلميذ يدرس في الثانية باكالوريا؟

– إنك تريد الهروب من المسؤولية، بمبررات خاطئة، فأنت الجاني، الذي خرج من القسم متحديا الأستاذ، وجلس في المقهى، ثم جاء مسرعا إلى الثانوية، هاجم الأستاذ في قسمه، وباغته بنطحة صاعقة.

– يا سيدي القاضي، لست أنا السبب. أرجوك دعني أتحدث قليلا. في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، وصلتني رسالة من صديقي، ورد فيها: الأستاذ كتب تقريرا.

– وهل كتابة تقرير تقابل بنطحة هوجاء؟

– سيدي القاضي، أنا لست تلميذا منحرفا، هدفي هو الحصول على الشهادة، ولكن تصرف الأستاذ أغضبني، طلبتُ منه الإذن، لأغادر القسم. كنتُ أريد الذهاب إلى المرحاض، فرفض الأستاذ، كرّرتُ الطلب مرة أخرى، فرفض…

– لم تكن تريد الذهاب إلى المرحاض، هذه مجرد حيلة، كما يقول الأستاذ، لتغادر القسم، لأنك في بداية الحّصة الدراسية، رفضتَ الدخول في الساعة الحادية عشرة صباحا، بمبرر أنك ستذهب للإعداد لفرض المراقبة المستمرة في اللغة العربية، الذي سينطلق في الساعة الثانية بعد الزوال.

– قبلتُ رفضه، سيدي القاضي، وألزمني بالجلوس، لتدوين محاور الدرس، المكتوبة على السبورة، أنهيتُ الكتابة، وأردتُ الخروج، أليس من حقي أن أغادر القسم، لطارئ ألمَّ بي؟!

– وهل الثانوية غابة لا نظام فيها، تدخل متى تشاء، وتخرج متى تشاء؟ هذا أستاذ في مقام أبيك، عليك أن تحترمه وتطيعه، لأنه يريد لك الخير.

– يا سيدي القاضي، هل الخروج من القسم يستلزم كتابة تقرير، هل قمت بعمل خطير؟ هذا الذي جعلني أفقدُ صوابي. لكن مع كل ذلك، ظننتُ أنّ اعتدائي على الأستاذ ليس فعلا إجراميا. فقَبْلَ شهْر، أستاذي الذي لجأ إلى القضاء لمحاكمتي، كُسِرتْ رجلُه بهراوة رجل أمن أمام البرلمان، ولم نسمع بمحاكمة رجل الأمن، فهل لأنني ضعيف تحاكمونني؟ أريد العدل وفقط، إذا كان الاعتداء على الأستاذ مُدانا، فليكن على الجميع…

– هل أنت الدولة يا أيها التلميذ الذكي؟! الدولة هي الوحيدة التي تحتكر العنف المشروع، لأنها تريد حفظ النظام من الفوضى، فلو خرج المواطنون جميعا للاحتجاج، سيعرقلون السير، وستشل البلد سياسيا واقتصاديا.. لنرجع إلى الموضوع، نحن نتحدث عن فعلك الإجرامي. تبرر فِعْلتك الشنيعة، بأنك ضحية واقع، فلو كان هذا واقع الحال، لماذا لم ينطح جميع التلاميذ أساتذتهم؟ أنت مدان، نطحت أستاذك عن سبق إصرار وترصد.

– أرجوك سيدي القاضي، كن منصفا في التماس الأعذار، لماذا بررتَعنف الدولة واعتبرته مشروعا، لكنك في المقابل، لم تلتمس لي عذرا واحدا، لأنني ضحية واقع، أرى المئات من الفيديوهات على الإنترنت، لتعنيف رجال الأمن للأساتذة المحتجين، أستاذات يغمى عليهن، أساتذة جرحى، رأيتُ الركل واللكم والضرب بالهراوات، وسمعتُ الشتائم التي لم أشتم بها أستاذا واحدا في حياتي، رأيتُ كل ذلك، فقلتُ إن تعنيف الأستاذ وإهانته والاعتداء عليه أمر مقبول لا يعاقب عليه القانون، فلو رأيتُ رجل أمن حوكم بتعنيفه لأستاذ، والله لن أجرؤ على أستاذي. كن منصفا سيدي القاضي.

– إنك تخرج عن الموضوع، لو وصلتنا شكاية أستاذ معنف ضد رجل أمن، سيحاسب وفق القانون، فلا أحد فوق القانون، ثم كيف تقارن بين عنف دولة لتحقيق مصلحة عامة، الحفاظ على النظام، وبين نطحة تلميذ يريد تحقيق مصلحة خاصة الذهاب إلى المرحاض…

قهقه التلميذ، وتابعه القاضي والحاضرون. تم تأجيل الإعلان عن الحكم في الجلسة المقبلة.

شارك برأيك