سليمان الريسوني يكتب.. بوتفليقات UMT – اليوم 24

سليمان الريسوني يكتب.. بوتفليقات UMT

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب.. صحافة التشهير

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب.. قوانين ظالمة أم سلطات ظالمة؟

لا حديث بعد انتهاء مؤتمر الاتحاد المغربي للشغل، سوى عن عدد المتقاعدين الذين خطفوا الأنظار بعدما اختطفوا أغلب وأهم المناصب في قيادة أقدم وأكبر نقابة في المغرب. أمين عام متقاعد، وستة، من أصل سبعة، من نوابه متقاعدون، بالإضافة إلى ثلاثة أمناء وطنيين متقاعدين واثنين مقبلين على التقاعد. والمحصلة: قيادة لا تشتغل، تقود منظمة شرط الانتماء إليها هو الشغل. والحقيقة أن ما قام به الميلودي موخاريق هو ما قام به أقرانه وأسلافه في باقي النقابات، فالأموي، الذي تربع سنة 1978 على رأس نقابة اختارت شعار الديمقراطية جوابا عن بيروقراطية بن الصديق، بقي جاثما على أنفاس الكونفدرالية أربعين سنة، ولم يرفع يده عنها إلا بعدما أنهكه وإياها المرض، فسلمها لشيخ آخر، خلف الأموي وهو يردد: «نم مطمئنا يا عمر.. نحن البديل المنتظر»، وهو متأكد أن عمر بنجلون هو آخر من يمكنه أن ينام مطمئنا على وضع كهذا.

أما شباط الذي دخل نقابة حزب الاستقلال بالكلاب، فلم يغادرها إلا وزوجته مجرجرة في شوارع الرباط، قبل أن يغادر المغرب كله رفقة الملايير التي اعترف هو بامتلاكها، والتي يستحيل أن يدخرها عامل تقني في مصنع للدراجات. وقبل الأموي وشباط، بقي زعيم الاتحاد المغربي للشغل على رأس النقابة إلى أن غادر الدنيا وهو في عمر 88 سنة، لتغادر معه كثير من ممتلكات النقابة التي كان قد سجلها باسمه وبأسماء أبنائه، حيث اقتسمها ورثته من جملة ما اقتسموه من إرث.

وشخصيا، كنت قد أنجزت تحقيقا صحافيا، قبل سبع سنوات، وقفت فيه على عدد من الاختلالات المالية والتنظيمية التي تنخر الاتحاد المغربي للشغل، اضطر معها موخاريق إلى عقد اجتماع اللجنة الإدارية تضمن نقطة فريدة في جدول الأعمال، هي مناقشة ما جاء في مقالي، وبدلا من تأكيده أو تكذيبه، وقف البشير الحسايني، الذي كوفئ الآن بإلحاقه بالأمانة العامة رغم تقاعده، وقال لموخاريق: «المعلومات التي جاء بها الصحافي سليمان الريسوني لا يمكن أن تتوفر إلا لجهاز استخبارات»، فأجابه مهندس من قطاع الفلاحة، بسخرية لاذعة: «أنا متفق معك لسبب واحد هو علمي بأنك أكثر واحد داخل هذه القاعة يعرف الأجهزة الاستخباراتية والمتعاونين معها».

الحسايني هذا، الذي نهنئه بالمناسبة على وصوله، متقاعدا، إلى قيادة النقابة، كان إلى جانب الشيخ الثمانيني، محمد غيور، على رأس الجامعة الوطنية للتعليم، في الوقت الذي كشف فيه تقرير للمفتشية العامة للمالية أن غيور بقي منذ 1987 يستفيد، مقابل عمله النقابي-التعاضدي، من تعويض يصل إلى 4 ملايين سنتيم في الشهر، وأنه «استحوذ» على أزيد من مليارين وثلاثمائة وأربعين مليون سنتيم من مالية التعاضدية العامة للتربية الوطنية، وأنه فوَّت أغلب صفقات التعاضدية العامة للتربية الوطنية لشركة «وحدة» للتوزيع مملوكة لابنه رشيد غيور، وأنه شغَّل شقيقه عبد الرحمان غيور في منصب مكلف بالتواصل في التعاضدية براتب شهري قدره 3 ملايين سنتيم وألفين وخمسمائة درهم، كما شغل ابن أخيه، إبراهيم غيور، في فرع التعاضدية بالقنيطرة.

لنترك متقاعدي موخاريق وخروقاتهم الخارقة للعادة، ولننظر إلى صنف آخر من تشكيلة موخاريق الجديدة، فضمن أعضاء الأمانة العامة الـ19، هناك ثلاثة من يساريي النهج الديمقراطي الذين تزعموا، خلال المؤتمر الذي أعقب وفاة المحجوب بن الصديق، حملة لاسترجاع أموال وممتلكات النقابة التي كان بن الصديق قد سجلها باسمه وبأسماء أبنائه، حيث صادق المؤتمر على توصية تقضي بتشكيل لجنة لإحصاء ممتلكات UMT، وقد كان ذلك سببا من أسباب طرد عبد الحميد أمين ورفاقه من أجهزة النقابة. فهل سيستمر اليساريون الثلاثة، الآن، في المطالبة باسترجاع مطبعة «أمبريجيما»، التي تقدر قيمة عقارها، وحده، بملايير الدراهم، وهل سيطالبون باسترجاع 8 فيلات والعديد من الأراضي الفلاحية في ضواحي برشيد… أم إن الصفقة المعقودة بين موخاريق وخصوم الأمس عنوانها: العودة مقابل الصمت؟

دعنا، أيضا، من موخاريق ومتقاعديه ويسارييه، ولنلتفت إلى معارضيه الذين يتزعمهم فاروق شهير، الرجل الثاني، سابقا، في قيادة الاتحاد المغربي للشغل، ورشيد المنياري عضو الأمانة العامة. الأول، شهير، كان كاتبا عاما للجامعة الوطنية للأبناك مدة 18 سنة، وقد جمد اللجنة الإدارية لهذه الجامعة. كما أنه، وهو في السبعين من عمره، بقي يرأس الإطار الشبيبي للاتحاد المغربي للشغل، حيث لم يعقد مؤتمر “الشبيبة العاملة” مدة تسع سنوات. أما ثاني معارض لموخاريق، فهو رشيد المنياري، الذي بقي على رأس نقابة «ريضال»، التابعة للاتحاد المغربي للشغل منذ 1997، دون انتخاب. وقد ورد اسمه في تقرير صادر عن مؤسسة «فرنسا الحريات»، التي كانت ترأسها دانييل ميتران، بخصوص ملف التدبير المفوض لقطاع الماء والكهرباء والتطهير في العاصمة الرباط، الذي تدبره شركة «ريضال»، التابعة للمجموعة الفرنسية «فيوليا»، حيث تحدث التقرير الفرنسي عن وجود شبهات حول علاقة المنياري بالشركة. وقد توعد المنياري مؤسسة زوجة فرانسوا ميتران برفع دعوى قضائية ضدها، لكنه لم يفعل. فكيف يمكن أن يقود أمثال شهير والمنياري حركة لتصحيح خروقات موخاريق؟

ختاما، في الوقت الذي تعطي فيه النقابات في الجارة الجزائر الدروس، وتنضم إلى عموم الشعب، وترفض مقابلة رئيس الحكومة المعين لإجراء مشاورات تشكيل الحكومة، وفي الوقت الذي رأينا فيه كيف حازت نقابة الاتحاد العام التونسي للشغل جائزة نوبل للسلام بفعل دورها في إنقاذ بلد ثورة الياسمين وحماية ديمقراطيته الناشئة، نجد نقابيينا يقلدون بوتفليقة وطغمته في الحكم من فوق سرير في المستشفى.

شارك برأيك

الفتحاني

لا فض فوك

إضافة رد