تَقدَّمُوا.. كُلُّ سَمَاءٍ فَوقَكُم جَهَنَّمُ – اليوم 24

تَقدَّمُوا.. كُلُّ سَمَاءٍ فَوقَكُم جَهَنَّمُ

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب: قهوة الفلانخيين الجدد

  • سليمان الريسوني

    سليمان الريسوني يكتب: “عاش الشعب”

مازال الفلسطينيون في غزة يكتبون ملاحم الصمود والمقاومة بإبداع مدهش. مازالوا يقولون لمن يريدون أن ينزعوا شوكة فلسطين من خواصرهم، وبأقل الأثمان، إن المقاومة باقية وتتمدد وتتطور وتبدع، ما بقيت يد الاحتلال الإسرائيلي العنصري الغاشم تمتد إلى أراضي الفلسطينيين، وتتطاول على عاصمتهم التاريخية والروحية بغطاء أمريكي، بل، وبالأساس، بغطاء عربي، وإلا كيف نفسر هرولة عدد من الأنظمة الخليجية للتطبيع مع إسرائيل، في العلن والسر، بالتزامن مع إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وحتى بعد إعلان الجولان جزءًا من هذا الكيان المؤسَّس على الغصب الجغرافي والنصب التاريخي.

إن المقاومة مازالت قادرة على إدهاش جيش الاحتلال، وتكسير أفق انتظاره، في كل مرة، وقد لاحظنا صدمة هذا الجيش، عقب القصف الصاروخي الفلسطيني الذي استهدف، أول أمس الاثنين، عمق إسرائيل، حيث جاء في بيان له: «ما حدث هو أمر خطير، لقد كانت ضربة مباشرة على مبنى شمال تل أبيب. أطلقت حماس صاروخاً ذاتياً من مواقعها في منطقة رفح، إننا نرى حماس مسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة». إن صواريخ «J80»، التي تحمل اسم القائد الشهيد أحمد الجعبري، في الحقيقة، لم تصل إلى العمق الإسرائيلي فحسب، بل وصلت، أيضا، إلى قلب عواصم الخنوع والثورات المضادة للديمقراطية، وأحرقت خططها لخلق سلام دائم، واهم، مع الكيان الإسرائيلي، حفاظا على عروش ملوكها وأمرائها الذين قال ترامب، بصراحته المدهشة، عن واحد منهم، إن ملك السعودية لن يستطيع البقاء في السلطة أكثر من أسبوعين دون الدعم العسكري الأمريكي. أتفهمون الآن لماذا تكره هذه الأنظمة المقاومة الفلسطينية، وتدفع إعلامها، بما في ذلك تلفزيونها في المغرب، إلى وصم المقاومة بالإرهاب، ليس لأن بعض المقاومة «إخوان مسلمون»، وليس لأن بعضها الآخر كشف مخطط دحلان ودحره، بل لأن نجاح المقاومة في طرد الاحتلال الإسرائيلي يعني، أوتوماتيكيا، سقوط تلك العروش، أو بقاءها بشروط شعوبها. والحقيقة أن ما لم يقله ترامب، لكنه يفعله، هو أن أمريكا وشرطيها في المنطقة، إسرائيل، لا يسهران على حماية بعض الأنظمة الخليجية من إيران، فحسب، بل أيضا من المقاومة الفلسطينية. كيف؟ الجواب قدمه اليسار المغربي منذ الثمانينيات، عندما اعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية، وأن تحرير فلسطين يمر بالضرورة عبر تحرير البلدان العربية من الاستبداد.

من يريدون اليوم عزل المقاومة الفلسطينية في غزة، وتشويهها، هل يحملون حلا بديلا وعادلا للقضية الفلسطينية، بعد فشل أوسلو؟ هل بإمكانهم إقناع نتنياهو بإقامة دولة واحدة، علمانية، بعدما أعلن يهودية الدولة الإسرائيلية، وقال إن فلسطينيي الداخل ليسوا مواطنين حقيقيين في دولة إسرائيل، أم إنهم يقبلون أصولية الليكود ويرفضون أصولية حماس!؟ من يرفضون المقاومة، هل بوسعهم إقناع نتنياهو حتى بحل الدولتين، وقد قالها، قبل أيام، بوضوح، لمنافسه في الانتخابات المقبلة، يائير لبيد: «أي دولة فلسطينية ستعرض وجودنا للخطر»؟ من يعتبرون أن خيار المقاومة لم يعد هو الحل للفلسطينيين، هل فعلوا شيئا لرفع الحصار الخانق عن غزة، وقد بلغ، الآن، عامه الثاني عشر؟

إن شخصا مثل نتنياهو، تلتف حول عنقه تهم فساد تهدد مساره السياسي، ويقوم بكل ما من شأنه تصدير أزماته إلى الفلسطينيين، أثبت مرارا أنه لا يمكن الوثوق به والاتفاق معه حتى على قرارات بسيطة، مثل فرض هدنة مؤقتة. وها نحن نرى كيف أنه بعد الوساطة المصرية لوقف تبادل إطلاق النار، خرقت إسرائيل الاتفاق بعد ساعات قليلة، ونفذت هجمات غادرة ومتتالية على منشآت مدنية في غزة ومسجد في بلدة بيت حانون، وبعدها خرج وزير التربية والتعليم الإسرائيلي، نفتالي بينت، يوم أمس الثلاثاء، يبرر ذلك بقوله: «إن وقف إطلاق النار الآن يعد استسلاما لحركة حماس».

ختاما، نقول مع الشاعر سميح القاسم: «غزة تبكينا لأنها فينا.. ضراوة الغائب في حنينه الدامي للرجوع.. تقدموا من شارع لشارع.. من منزل لمنزل.. من جثة لجثة.. تقدموا يصيح كل حجر مُغتَصب.. تصرخ كل ساحة من غضب.. يضج كل عصب.. الموت لا الركوع.. كل سماء فوقكم جهنم.. وكل أرض تحتكم جهنم».

شارك برأيك