بلشكر يكتب.. العثماني وبنكيران ولغة التدريس – اليوم 24
عبد الحق بلشكر
  • الفقيه بينبين

    الفقيه بينبين.. العراف بلال ورؤيا الملك -الحلقة15

  • رشيد المنياري

    قصة سقوط برلماني الـUMT.. نقابته جردته من عضويته بفريقها بمجلس المستشارين

  • نقود

    مجلـــس اخشيشـن يقتنـي 20 سيـــارة للنقل المدرسي بضعف ثمنها!

الرأي

بلشكر يكتب.. العثماني وبنكيران ولغة التدريس

كثيرا ما اتهم سعد الدين العثماني بأنه «صامت»، وإذا تحدث لا يقول شيئا، لكن خرجته الأخيرة، خلال اجتماع الفريق البرلماني لحزبه الجمعة الماضية، كانت فرصة لمعرفة موقفه من موضوع استعمال الفرنسية لتدريس العلوم.

هذه القضية أظهرت أن أبرز تحدٍّ يواجهه العثماني هو «ظاهرة حزب برأسين»؛ حيث يحظى العثماني بشرعية انتخابه أمينا عاما لحزبه في دجنبر 2017، وبشرعية تعيينه رئيسا للحكومة من لدن الملك، وموافقة حزبه على ذلك، لكن هناك شخصية عبد الإله بنكيران الكاريزمية المؤثرة داخل قواعد الحزب ووسط برلمانييه، والذي تحول إلى منافس في التأطير داخل الحزب، بعدما قرر الخروج للعلن للإدلاء بمواقفه من مختلف القضايا.

مجرد موقف أدلى به بنكيران عبر فيسبوك، بخصوص التدريس بالفرنسية، وتحذيره الحزب من التصويت لصالح تدريس العلوم بالفرنسية، قلب الأوضاع داخل الحزب، وأجل التصويت على مشروع القانون الإطار داخل البرلمان، وجعل العثماني يفقد السيطرة على الفريق البرلماني الذي انقسم بين مؤيد لموقف بنكيران، ومتحفظ عليه.

وذهب بنكيران بعيدا حين طلب من العثماني الاستقالة من رئاسة الحكومة بدل التصويت لصالح الفرنسة، ما أثار ضجة داخل الأمانة العامة. لماذا ذهب بنكيران بعيدا في مهاجمة العثماني، وهو يعرف أن موضوع تدريس العلوم بالفرنسية يحظى بدعم ملكي؟ عندما كان رئيسا للحكومة، كان بنكيران يقول إنه ينفذ «تعليمات جلالة الملك»، بل إنه كان يضغط على فريقه البرلماني للتصويت على بعض القوانين، أو دعم بعض القرارات، لأنها «تعليمات سيدنا»، حتى ولو لم ترض بعض التوجهات المحافظة، فماذا تغير اليوم؟ هل فقط لأنه تحرر من مسؤولية رئاسة الحكومة؟ يعرف بنكيران أن موضوع اللغة أثير في مجلسين للوزراء؛ الأول في 6 فبراير 2016، خلال رئاسته الحكومة وبحضوره، حين قدم رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية المعفى، عرضا حول إصلاح التعليم قال فيه: «تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، ستعطى الأسبقية لجودة التعليم العمومي، والانفتاح على اللغات الأجنبية، خاصة في تدريس المواد والتخصصات العلمية والتقنية»، والثاني، في 20 غشت 2018، خلال مصادقة المجلس الوزاري على مشروع القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، حيث نص بلاغ المجلس الوزاري على «تدريس بعض المواد، لاسيما العلمية والتقنية منها، باللغات الأجنبية الأكثر تداولا». فهل رسائل بنكيران تتجاوز العثماني؟

رد فعل رئيس الحكومة، في لقائه مع حزبه، ركز على أربع نقط؛ أولاها، أنه معروف بالدفاع عن العربية «أبا عن جد»، ولا يمكن المزايدة عليه بالمساس بالعربية، وثانيا، أن موضوع اللغة يتعلق بـ«قرار سياسي سيادي» يحتمل «الخطأ والصواب»، وليس موضوع اتهام «بالخيانة والخروج من الملة».

ثالثا، أنه لا يعترض على النقاش داخل الحزب بشأن هذا الموضوع، لكن الأمانة العامة ستتخذ بعد النقاش الموقف المناسب «لصالح الوطن والحزب»، وعلى أعضاء الحزب والبرلمانيين «الانضباط» لهذا القرار. رابعا، بخصوص الدعوات إلى استقالته، سواء الصادرة عن المعارضة أو الأغلبية أو عن بنكيران نفسه، رد بأن هناك جهتين فقط لهما الحق في أن تطلبا منه الاستقالة، هما «جلالة الملك الذي عينني»، و«حزب العدالة والتنمية الذي قبل التعيين».

بعيدا عن هذا الجدل داخل البيجيدي، والذي ألقى بظلاله على الأغلبية الحكومية، تبدو معركة اللغة على قدر كبير من المبالغة والتسييس. لا أفهم كيف أن شخصيات سياسية تدرس أبناءها في البعثات والمدارس الخاصة بالفرنسية، ترفع صوتها منادية بالتعريب. من يطالب بذلك عليه أن يكون منسجما مع نفسه أولا.

أما من الناحية المبدئية، فإن معظم التجارب الدولية تميل إلى استعمال اللغة الوطنية، والانفتاح على اللغة الأولى التي ينتج بها العلم، مع تقوية الترجمة. الفرنسية مكتسب للمغرب، لكن تعلم الإنجليزية هو المستقبل. مشكلتنا أن تعليمنا العمومي يزداد ضعفا ومردوديته ضعيفة، سواء في تعليم العربية أو الفرنسية أو اللغات الأخرى، وهناك مشكلة في الموارد البشرية، وانفلات وسط التلاميذ بسبب تراجع دور الأسر، وضعف الإدارة التربوية، ما جعل الأسر المتوسطة تلجأ إلى خلاصها الفردي لحل مشاكل تعليم أبنائها، سواء باللجوء إلى البعثات أو إلى القطاع الخاص.

إذن، السؤال الأساسي اليوم هو: كيف نقوي مردودية المدرسة العمومية، سواء من حيث التأطير أو البيداغوجيا؟ وبعد ذلك نناقش لغة التدريس.

شارك برأيك