شبح حرب الخليج.. ما قد يشهده المغرب والعالم إذا خرجت الأمور عن السيطرة – اليوم 24
قادة الخليج - أرشيف
  • نقود

    بعد مرحلة شك.. الإمارات تبحث مجددا عن فرص الاستثمار في المغرب

  • بولتون

    خصم الرباط في واشنطن يُنحى جانبا.. ما الذي تعنيه إقالة بولتون للمغرب؟

  • الصحراء المغربية

    ترقب طال أمده لتعيين مبعوث أممي جديد في الصحراء

سياسية

شبح حرب الخليج.. ما قد يشهده المغرب والعالم إذا خرجت الأمور عن السيطرة

في ظل الأجواء المشحونة التي تعيشها منطقة الخليج، وبكم هائل من التصريحات المزعجة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لا يتابع الملاحظ المشهد هناك في المشرق إلا وهو يضع يده على قلبه، مخافة سير الأمور إلى أن يقع انفلات، قد يؤدي إلى حرب، دول المنطقة وشعوبها في غنى عنها. واليوم، يكاد يكون المشهد بمثابة قرع طبول الحرب الوشيكة، رغم كم التصريحات المعربة عن عدم الرغبة في إشعال فتيل الحرب، إلا أن دول خارج المنطقة، كالمغرب وعدد كبير من الدول منتشرة في كل القارات، ستتأثر حتما بما ستعرفه المنطقة.

الحرب ليست في مصلحة الجميع

أعرب الخبير الاقتصادي، عمر الكتاني، عن متمنياته بأن يكون كل التوتر السائد في المشرق هذه الأيام، مجرد سحابة عابرة، وألا تتطور الأمور إلى أن تصل إلى مرحلة الانفجار، لأن حصول ذلك يعني أن الكل سيخسر، خاصة دول العالم الإسلامي، معتبرا الرابح الوحيد من كل حرب ممكنة سيكون هم تجار الأسلحة.

ويرى الكتاني بأن كل ما في الأمر أن الدول القوية تريد خوض حروبها بالوكالة، وتتقمص الدول الإسلامية دور المحارب هنا، وهي اليوم تتصارع فيما بينها نيابة عن هذه الدول خدمة لمصالح القوى العظمى. وشدد على أن مصالح الدول المتنازعة في المنطقة تبقى صغيرة مقارنة مع ما تتطلع إليه الدول القوية المغذية لهذه الحروب من مصالح، وبالتالي فإن الخسائر تتكبدها دول المنطقة بشكل أكبر.

ويضيف المتحدث ذاته، بأنه لحسن الحظ أنه في الدول التي يمكن أن يمسها الحرب، فئة واسعة ممن يرون أن الحرب ستسبب دمارا للجميع، لكن المخيف في نفس الوقت، أن هناك دولا فيها مجموعة مراهقين قد يقحمون دولهم في مغامرات حمقاء، وهو أمر طائش، لأن ما جرى في اليمن لا مصلحة فيها لشعوب المنطقة، بل كل ما فيه هو استهلاك الأسلحة وإهدار الأموال.

مجرد تصعيد واستعراض.. ولا أحد يريد الحرب

من جهته، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، عبدالصمد بلكبير، أن كل القرائن المعروضة أمامنا اليوم، تشير إلى أن كل عدوان عنيف وصريح  في المنطقة، يبقى أمرا مستبعدا، الولايات المتحدة تحت قيادة دونالد ترامب، تتجه أكثر فأكثر إلى تقليل التدخلات الخارجية، والتحضير لمواجهة كبرى مع الصين، وهي مواجهة ذات طبيعة اقتصادية وعلمية وتكنولوجية. وبالتالي فإن المواجهة العسكرية مستبعدة، إضافة إلى أن كل من روسيا والصين لن يقبلا بذلك.

ويعتبر الأكاديمي أن إسرائيل أكبر من يريد الحرب في المنطقة، وكل من تمثلهم في الولايات المتحدة من رموز الحرب، خاصة وكالة المخابرات الأمريكية “سي آي إيه”، التي لها حضور قوي في النظام الأمريكي اليوم، كمستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، ووزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو، وبالحديث عن الداخل الأمريكي، يرى بلكبير أنه يعرف تناقضات كبيرة جدا في هذا الموضوع.

ويعتبر المحلل السياسي أن الأمور ستبقى كما هي، إلا في حالة وقوع حادث استثنائي، كما كان في الهجوم على السفن قبالة ميناء الفُجيرة الإماراتي، والذي قد يكون تدبيره من طرف متدخل ثالث خارج الأطراف المتنازعة في الخليج، ويرجح إسرائيل أو حتى الإمارات التي يرى فيها بلكبير دولة غير مترددة في دخول حرب إقليمية، أو ربما جهات من داخل إيران، لأن في طهران “صقور” ترى بأن الحرب مع الولايات المتحدة ستكون في مصلحة الفُرس.

حرب مطوقة ومركزة

بالرغم من صعوبة اندلاع الحرب وفقا لما هو ظاهر من علامات، قد تتفجر الأوضاع إذا وقع انفلات ما، وهو أمر مستبعد. لكن في هذه الحالة، أي حالة الحرب، سيكون الأمر مطوقا من كل الجهات، على ألا يمتد إلى خارج المنطقة، إلا أن كل دول المنطقة العربية منها وغير العربية إضافة إلى الصين وروسيا، لن يكون في مصلحتها أن تشهد المنطقة حربا ممتدة زمنيا، حسب بلكبير، الذي يشدد على أنه في حالة ما شهدنا تطورات أخطر مما هو واقع اليوم من احتقان حاد، فلن يكون إلا أحداث محدودة زمنيا ومضبوطة، وستدفع حتما كل الأطراف إلى الجلوس بسرعة على طاولة المفاوضات.

الورقة الاقتصادية.. المغرب ليس ببعيد

المغرب مرتبط بشكل كبير بكل تطور في المنطقة، حسب الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، فالبلاد لها اتفاقيات التبادل الحر مع دول في الشرق الأوسط، كتركيا ومصر والأردن، وبالتالي، فإن أي حرب في الخليج ستكون مؤثرة بشكل مباشر على هذه الاتفاقيات في الدول المرتبطة بشكل كبير ومباشر بدول شبه الجزيرة العربية.

إضافة إلى ذلك، ليس خفيا أن يتأثر سوق النفط بشكل كبير جدا، ولن تؤدي الحرب إلا إلى رفع سعر البترول، إضافة إلى أن الإمدادات ستتعثر، والمغرب مازال في أمس الحاجة إلى استهلاك هذه المواد، خاصة أن مشروعه الطاقي المستدام مازال في مرحلة البناء، ويعود الكتاني للوقوف على نقطة مهمة، مفادها أن المغرب مازال بلا محطة تكرير منذ إيقاف محطة “لاسامير” في المحمدية. وتبقى منطقة الخليج من الوجهات التي يصدر إليها المغرب منتجاته الزراعية، وبالتالي، فإن صادرات البلاد من القطاع الفلاحي ستتأثر بتغير الأوضاع في المنطقة. دون أن ننسى أن السياحة ومداخيلها المهمة، يرتكز جزء منها على السياحة العربية والخليجية على الخصوص.

حسنات اقتصادية محتملة للمغرب

مقابل الآثار السلبية المحتملة، يرى الكتاني أن هناك آثارا أخرى رفض وصفها بالإيجابية، لكن ظاهريا لا تبدو إلا كذلك، فوقوع أحداث خطيرة في الشرق الأوسط، ستدفع رؤوس أموال كثيرة للفرار إلى المغرب، وهو أمر انطلق فعليا في بعض الحالات، وسيكون الحال كالنتيجة التي خلفتها ثورات 2011 من عدم استقرار في بعض الدول، ما دفع بكثير من رؤوس الأموال إلى التحول إلى المغرب، وهو ما ساهم في رفع الاستثمار الأجنبي، لكن الكتاني شدد على أنه لن يكون من دواعي سروره تحقيق نتائج إيجابية على حساب أرواح الأبرياء في الدول المتحاربة.

هذه النقاط الإيجابية لن تكون كافية، حسب الخبير الاقتصادي، للتغطية على المساوئ التي ستولدها حرب إقليمية في الشرق، لأن مصالح الشعوب الإسلامية اليوم وفي المستقبل، يجب أن تبنى على التآخي والتعاون وانفتاح الأسواق. ويرى الكتاني أن الحرب في الشرق الأوسط ستكون بنتائج أخرى غير مباشرة، كضرب الطاقة الشرائية لدى هذه الدول، وبالتالي فإن المغرب ستمسه أعراض تراجع الاستهلاك في هذه الدول على المدى المتوسط، أو ربما على المدى الطويل، إذ كلما شُتت الاقتصاد بين الدول الإسلامية استمرت الآثار السلبية على مجتمعاتها. ويشير الكتاني إلى أنه على المغرب أن يفكر في تأمين احتياجاته الطاقية من أجل الصناعات المتواجدة في البلاد، وأن يؤمن موارده المائية من أجل أمنه الغذائي، نظرا للتغيرات والتقلبات السياسية في الدول، أي أن يعمل على مخططات لتحقيق اكتفاء ذاتي نسبي. كما يدعو المحلل الاقتصادي الرباط إلى مواصلة مساعيها في توسيع أسواق البلاد، حتى لا يكون تركيزها على مناطق معينة فقط، ولتفادي الأضرار التي يسببها تقلب الأوضاع في سوق معين.

شارك برأيك