متى سيلقي عصيد درسا حسنيا؟ – اليوم 24

متى سيلقي عصيد درسا حسنيا؟

  • حُبّ يأبي السواد

  • مفكرو العدالة والتنمية

أستغربُ عدم دعوة الشيخ أحمد عصيد، إلى إلقاء درس ديني في حضرة الملك محمد السادس، بمناسبة الدروس الحسنية، التي تنعقد كل شهر رمضان. ولو جاز لي أن أتهم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بممارسة الإقصاء تجاه الشيخ عصيد، لفعلت دون تردد، لكنني لن أتسرع، لأنّ لي أملا في المستقبل، أن يتم دعوة الداعية الفاضل أحمد عصيد، إلى تشنيف مسامع العلماء، باجتهاداته الدينية، التي تنسجم مع طبيعة الدولة الحديثة؛ لأن ما يقوله أغلب الفقهاء يتناسب مع نظام حكم قديم، وهذا النظام يعرقل الحياة في الزمن المعاصر، زمن الحداثة والتنوير.

أدعو بكل وضوح الوزير المحترم الدكتور أحمد التوفيق، أن يدرج ضمن لائحة رمضان المقبل، العلامة أحمد عصيد، وأقترح عليه، أن يدعوه إلى إلقاء درس أمام الملك، موضوعه: «هل الخمر حرام في الإسلام؟» الفقيه الحداثي أحمد عصيد، يوافق الفقيه التنوير مصطفى راشد، في أن الإسلام لم يحرم الخمر، ولا توجد آية وردت فيها صيغة التحريم بلفظ «حُرّمت». وهذا اجتهاد نوعي، يستحق الاحتفاء به، والترويج له. وأطلب من السيد الوزير أن لا يلتفت إلى العلماء، الذين سيعارضون هذه «الفتوى العصيدية»، بهذه الآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» المائدة: 90، مستدلين على الحِرْمة، بصيغة «فاجتنبوه»، وبيانهم، أن لفظ  «الاجتناب» أشد في النهي.

سيدي الوزير المحترم، إن هؤلاء الفقهاء لا يعرفون طبيعة الدولة الحديثة، التي تأسست في مغرب ما بعد الاستقلال، العلامة الكبير أحمد عصيد، هو وحده من تفطن لذلك، فضحى بوقته وماله، من أجل تذكير الناس، في مواعظه التنويرية، بأنهم يعيشون في الدولة الحديثة، لا الدولة الإسلامية. فتوى الشيخ عصيد، تستلهم روح هذه الدولة، التي تركز على المواطنة والمساواة والعيش المشترك. فهو يريد تحرير الناس من هذا «الاعتقاد الخاطئ» الذي يولد إقصاء تجاه شاربي الخمور، بالترويج للقب قدحي، لا يراعي قيم احترام الآخر، وهو لقب: «السكايرية». فلو اعتقد الناس أن الخمر غير محرم، سيسود الحب والوئام والسلام بين الناس، وسيُباع في الدكاكين، بجوار الحليب والماء، وسيؤثث المائدة المغربية، رفقة صديقه الجديد، الشاي المنعنع. والأكثر من ذلك، أن رفع الحِرْمة عن الخمر سيعزز الاقتصاد الوطني، بإنشاء مصانع جديدة، ستوفر مناصب شغل، تقدر بعشرات الآلاف.

لا تلتفت سيدي الوزير إلى ما سيُقال عن هذه الخطوة الشجاعة، باتهامك أنك دعوة شخصا غير متخصص في الشريعة الإسلامية. إن هذه التهمة باطلة، لأن التخصص ليس شهادة علمية تمنح من الجامعات، بل التخصص هو البحث المستمر، الذي هدفه الوصول إلى الحقيقة، لا الارتقاء الوظيفي بشهادة معينة. فكم من الدكاترة المتخصصين في الدراسات الإسلامية، يتحدثون في كل شيء، إلا تخصصهم الذي حولوه إلى «منشور» يوزع على الطلبة لاجتياز الامتحان؟! العالم الجليل أحمد عصيد، لا يتوقف عن الحديث في شؤون الشريعة ومدى انسجامها مع الدولة الحديثة، فعمله رسالي بامتياز. آخر خرجاته، أنه قدم رأيا جريئا في الصلاة في الشارع، واعتبر الأمر استعراضا، يسهم في الإضرار بحقوق المواطنين، الذين يستعملون سياراتهم لقضاء حوائجهم. وانتقد بنكيران، واتهمه باستغلال محطة البنزين وتحويلها إلى مصلى بجوار المسجد لكسب أصوات الناخبين. لا يعقل أن يُقصى العالم الجليل أحمد عصيد من الدروس الحسنية. وللأسف الشديد، هذا الفقيه الكبير، ليس عضوا في المجلس العلمي الأعلى، وهو مؤهل ليكون رئيس مجلس علمي إقليمي. ومما يزيد المرء غضبا، أن عصيد محروم من الخطابة في المساجد، مع العلم أن له خطبا دينية متميزة، نذكر منها ما يلي: «رمضان عبادة أم نظام قهري؟»، و»لماذا يتسابق المسلمون في بناء المساجد؟»، و»لماذا يهرب المسلمون من العمل بحجة الصلاة؟»، و»لماذا يحتقر المسلمون المرأة؟»، و»لماذا لا يستوعب المسلمون معنى العيش المشترك؟»، و»لماذا يبخس المسلمون العقل وعلومه؟» و»لماذا يغيب الولاء للوطن والدولة عند المسلمين؟»..

عدد خطب عصيد الدينية الموجودة في يوتيوب، تفوق الشيخ عبدالله النهاري، فلماذا هذا الإقصاء، والرجل يريد أن يصالح الإسلام مع الدولة الحديثة الراسخة الأركان في المغرب؟! سيدي الوزير، إن دعوتك الأخيرة في الدرس الحسني الأول، والتي تروم شرح ظاهرة الربا شرحا اقتصاديا، لن تجد من يستقبلها بحماسة وجدية، لأن الفقهاء لا يعرفون طبيعة الدولة الحديثة أولا، ولا يفهمون موقع الاقتصاد في هذه الدولة ثانيا. ولذلك، فمفهوم الربا، له دلالة اقتصادية معينة في زمن حكم مضى، والآن له دلالة مغايرة، بالله عليك وزيرنا المحترم، من له القدرة على فعل ذلك؟ إنه الفقيه والعلامة الجليل أحمد عصيد حفظه الله.

رجاء سيدي الوزير، قم بدعوة هذا العالم الفذ لإلقاء درس حسني، بشرط أن يكون من الحاضرين: المفسر سعيد بنجبلي شفاه الله، والأصولي هشام نوستيك «كافر مغربي»، والفقيهة نورا الفواري، والمحدث رشيد إيلال، والمفتي عبدالوهاب رفيقي.

شارك برأيك

xxxxxxx

كلام جميل .. ما أقدرش أقول حاجة عنو
لولا أنه يعتمد على ‘بعض” السفسطة. ففصل السياسة/الدولة عن الدين، لا تعني إلا إعادة الدين إلى مجاله الحقيقي: “العلاقة المباشرة للفرد بخالقه” دون وساطة (مهما تنوعت تسمية الوسيط: قسا، حبرا، فقيها، شيخا، ..) [بمعنى آخر سيقطع رزقك أخي مصطفى، لأنك ستفقد منصتك التي تتحكم منها في عقول البسطاء]. والمتشبع بالدين سيوظفه في علاقته بالآخرين ليظهر صفاء الدين ونقاءه وسموه وارتقاءه بالروح ودفعها للخير والحب والجمال .. وبعد ذلك فالقانون يقر تساوي الأفراد في المسؤوليات والواجبات، ويقرر المسموح به والممنوع (وهنا قد يتوافق مع عدد من الأحكام الدينية التي تبين نجاعتها وقدرتها على تنظيم المجتمع) [وبمعنى آخر: العلمانية ليست ضد الدين، بل هي تحميه، وتدافع عنه، وتسعى إلى تخليقه وتطويره والاجتهاد فيه ليتوافق مع حياة المجتمع وظروفه المعاصرة.] ومن تحصيل الحاصل أن الاجتهاد عبارة عن “فكر/أفكار” قابلة للجدل والنقاش والتصويب والتوافق ثم القبول ..

إضافة رد
Lachiri Abdeslam

Chokran jazilane ala hada al makal lakad iktachafta ana lana alemane wa nahno la dirayata lana bihi.

إضافة رد