بروكسيل ترفض الكشف عن مضمون الاتفاقيات مع المغرب – اليوم 24
الهجرة السرية
  • المغرب واسبانيا

    238 ألفا ولدوا في المغرب وحصلوا على الجنسية الإسبانية في 13 عاما الأخيرة

  • عاملات الفراولة

    نادية.. المغربية التي تواجه العنف ضد النساء بإسبانيا

  • أسواق بيع المهاجرين بليبيا

    بعد الشمال.. الدوريات الأمنية ضد المهاجرين تصل أحياء الرباط

اقتصاد

بروكسيل ترفض الكشف عن مضمون الاتفاقيات مع المغرب

رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات المغربية في سياسة الهجرة منذ سنة 2013، عبر تسوية الوضعية القانونية لآلاف المهاجرين وإدماجهم، إلا أنها غير كافية وغير متطورة. كما أن التعاون والتنسيق المشترك بين الرباط ومدريد لا زال يطغى عليه الهاجس الأمني على حساب البعد الإنساني والحقوقي بخصوص التعامل مع المهاجرين السريين في أعماق مياه جبل طارق وبحر البوران. هذا ما كشفته المفوضية السامية للشؤون اللاجئين التابعين للأمم المتحدة. فيما رفض الاتحاد الأوروبي الكشف عن محتوى الاتفاقيات التي وقعها مع المغرب في مجال محاربة الهجرة السرية، متعللا بالسرية.

تشريع ناقص

في هذا الصدد، انتقد بيثينتي كوتشيتيل، مبعوث المفوضية السامية للشؤون اللاجئين في المنطقة المتوسطية، يوم أول أمس الأربعاء، في بروكسيل، نظام اللجوء في المغرب، بالتأكيد على أنه “غير متطور”. وأشار، كذلك، إلى أنه رغم سَن الحكومة المغربية تشريعا بهذا الخصوص سنة 2016، إلا أنه لم يُعتمد بعد. وعاد ليعاتب المغرب مرة أخر قائلا: “يجب أن تدرك هذه البلدان (شمال إفريقيا) أنها لم تعد بلدانا مصدرة للاجئين، ولكن بلدان العبور والاستقبال؛ والمغرب بلد مستقبل، لهذا علينا أن نتأكد من أن لديه تشريع لجوء مناسب”.

وعلى غرار المغرب، انتقد بيثينتي كوتشيتيل تركيز السلطات الإسبانية في سياسة محاربة الهجرة على ترحيل المهاجرين، مبينا أن الطرد ليس هو الحل، لأنه يدفع المهاجرين إلى التواري عن الأنظار والانتقال إلى بلدان أوروبية أخرى. إذ أكد أن إسبانيا “في حاجة إلى تحسين أجْرَأة طلب اللجوء أو الإيواء عندما تصل الناس إلى إسبانيا، لأن هناك الكثير من الأشخاص الذين عليهم مغادرة إسبانيا (…)، لكنهم لا يعودون إلى بلدانهم الأصلية، ولا يطلبون اللجوء بإسبانيا، بل يختفون أو ينتقلون إلى بلدان أوربية أخرى”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”. وشرح أن كل ما تقوم به إسبانيا– من خلال التركيز على طرد المغاربة والجزائريين، في حين تتساهل مع الآتين من إفريقيا جنوب الصحراء- هو تصدير أزمة الهجرة إلى بلدان أخرى، المغرب أو الدول الأوروبية؛ في هذا قال: “من المهم أن تدرك إسبانيا أنها بهذا تخلق تحديات لبلدان أخرى”. أكثر ذلك، ضم المبعوث الأممي صوته إلى صوت المنظمات الحكومية المغربية والأوروبية والدولية، المنتقدة لطريقة تعامل السلطات المغربية والإسبانية مع المهاجرين السريين، لاسيما في الشهور الأخيرة. إذ اعترف بأن هناك حاجة إلى “تعاون أفضل” بين المغرب وإسبانيا لإنقاذ المهاجرين في مياه البحر الأبيض المتوسط، مذكرا بأن السلطات المغربية أوقفت السنة الماضية 95 ألف مهاجر مُنْقَذ في البحر، كما أن الرقم بلغ هذه السنة 25 ألف موقوف مُنْقذ (أي من يتم إنقاذهم وتوقيفهم، قبل إطلاق سراحهم في حالة لم يرتكبوا أي جريمة”.

“التخلي غير المسؤول”

في نفس السياق، انتقدت الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان (Apdha) ومركز الدفاع عن حقوق الإنسان (Irídia)، ما سمتاه الاستراتيجية الجديدة لعمليات إنقاذ المهاجرين من قبل الحكومة الإسبانية، والقائمة على “التخلي اللامسؤول” عن واجب الإنقاذ في المياه المغربية.

وحذرت من كون تراجع السلطات عن عملية الإنقاذ في المياه المغربية واكتفائها بمياهها الإقليمية أو المشتركة، أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات. وأكدتا على أنه مباشرة بعد تراجع إسبانيا عن الإنقاذ في المياه المغربية، توفي 22 مهاجرا غرقا يوم 22 يونيو الحالي في مياه بحر البوران، لأنه لم تتم عملية الإنقاذ في الوقت المناسب، رغم أن المصالح الإسبانية تلقت مكالمة تؤكد أنهم يوجدون في وضعية خطيرة. واستدرك المصدران بالقول إنه “عندما تنتقل الأولية من إنقاذ حيوات الناس إلى منعهم من الوصول إلى السواحل الإسبانية، يحدث ارتفاع هائل في نسبة الوفيات في صفوف المهاجرين في الحدود البحرية الجنوبية، وبالضبط في بحر البوران ومضيق جبل طارق”. وأضافتا: “وهذا ما حدث عند تبني اختيار تقسيم مهام عمليات الإنقاذ حسب المياه الإقليمية المغربية أو الإسبانية”.

لهذا تطالب المنظمتان المفوضية الأوروبية والحكومة الإسبانية، بالتنسيق مع المغرب من أجل السماح للمصالح الإسبانية بمساعدة عناصر البحرية الملكية في عملية الإنقاذ بالمياه المغربية. دراسة أصدرتها منظمة “مشيا على الحدود”، التي تنشط بين المغرب وإسبانيا، أكدت التحذيرات السابقة، إذ كشفت تسجيل 1022 مهاجرا ضحية بين قتيل ومفقود في الحدود الغربية للمتوسط ما بين يناير 2018 وأبريل الماضي، مشيرة إلى أن جثث 816 منهم لا أثر لها. التقرير وجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى الاتحاد الأوربي، الذي يعتمد سياسة إغلاق كل الأبواب في وجه المهاجرين، والضغط على المغرب لمنع المهاجرين من الهجرة، بدل تقديم حلول قادرة على احتواء الأزمة في الأصل. الجمعية الأندلسية لحقوق الإنسان طلبت، أيضا، من المفوضية الأوروبية، تمكينها من الاطلاع على محتوى الاتفاقيات الموقعة مع المغرب في قضايا الهجرة، لكن المفوضية رفضت طلبها، وعللت ذلك بالقول: “ضمان السرية ضروري لنجاح هذه العملية المعقدة، والتي يبقى الهدف منها ضمان مصالح وقيم الاتحاد الأوروبي”. هذا دون إغفال إنصاف فريق العمل الأممي من أجل الدفاع عن حقوق الطفل، لآلاف (أكثر من 7000) الأطفال المغاربة غير مصحوبين بإسبانيا، إذ اتهم إسبانيا في تقرير جديد بالجعل من أطفال قاصرين راشدين. هذا القرار من شأنه دفع السلطات الإسبانية إلى التراجع عن طرد بعض القاصرين، الذين تقول إنهم راشدون، وإعادتهم إلى مراكز إيواء القصر بعد طردهم.

الأقمار الاصطناعية الأوروبية تراقب حدود المغرب

على صعيد متصل، من المنتظر أن يستمر ضغط الهجرة بين المغرب وإسبانيا، ولو بدرجة أقل مقارنة مع السنة الماضية، خلال هذا الصيف وبداية فصل الخريف، وفق توقعات تقارير استخباراتية للمفوضية الأوروبية. التقرير الجديد الذي انفردت “إلباييس” بنشر تفاصيله، كشف بأن وجود أكثر من 1000 مهاجر سري في “مخيم” بجبل غوروغو بالناظور، ينتظرون الفرصة المواتية للدخول إلى مليلية. هذا التقرير الاستخباراتي اعتمد على صور التقطت للمنطقة عبر الأقمار الاصطناعية، وشهادات بعض المهاجرين الذين تمكنوا من العبور إلى الثغر المحتل، رغم اعتراف التقرير بأن رقم 1000 مهاجر يبقى ضعيفا مقارنة مع الأعداد الكبيرة التي كانت ترابط في السابق في الغابات المجاورة لمليلية. علاوة على المهاجرين الذين يفضلون ركوب قوارب الموت بدل الانتظار في الغابات المجاورة لسبتة ومليلية، ما جعل الهجرة السرية بحرا تجارة مربحة لمافيا تهجير البشر.

وأبرزت “إلباييس” وفقت شهادات أن “التنافس بين المهاجرين المغاربة والآتين من إفريقيا في بلوغ السواحل الإسبانية، جعل تهجير البشر بديلا مربحا لتهريب المخدرات”. 
وعن جنسيات المهاجرين الأكثر إقبالا على إسبانيا هذه السنة، تقول الصحيفة: “في سنة 2019، سجلت السلطات الإسبانية ارتفاعا في أعداد المهاجرين المغاربة، لكن حتى القادمين من السنغال ومالي، علما أن المنحدرين من الدولتين الأخيرتين كانوا يفضلون عادة الطريق المتوسطية (ليبيا-إيطاليا) للبحر الأبيض الأبيض المتوسط. وأشارت، كذلك، إلى أن فرصة طلب اللجوء في المغرب أو في أوروبا انطلاقا من المغرب ساهم في تراجع عدد الواصلين إلى إسبانيا من جنسيات مختلفة، مثل بنغلادش والهند وفلسطين واليمن.

شارك برأيك